سنة 2021 كبيسة في ليبيا.. أطاحت بحلم 3 مليون برميل نفط

مرت سنة 2021 على قطاع النفط في ليبيا كبيسة وثقيلة، إذ شهد المصدر الأول لدخل البلاد عثرات في الإدارة والأمن تسببت في عدم استقرار الإتناج، والخوف من استكشاف حقول جديدة لعدم إشعال صراع حولها.

ويرى خبراء نفط واقتصاد في حديثهم لموقع “سكاي نيوز عربية” أن بوسع ليبيا رفع الانتاج اليومي من 2.5- 3 مليون برميل يوميا، ولكن أقصى إنتاج وصلت له في 2021 كان 1.3 مليون، معتبرين أن ذلك ليس إنجازا.

وبحسب الخبير الاقتصادي محمد حسوني، فإنه في المجمل حين وصل الإنتاج إلى 1.3مليون برميل يبدو ذلك إيجابية مقارنة بالسنوات السابقة، ولكن هذا لم يكن وليد تطور أو اكتشاف حقول جديدة، أو حتى تطوير لحقول متهالكة، وإنما نبع من صفقات سياسية وأمنية تعود بمقتضاها حقول كانت مغلقة للعمل.

وأضاف حسوني أن ليبيا قادرة على إنتاج يومي أكثر من 2.5 مليون برميل “إذا تعاقدنا مع شركات دولية تتولى تطوير حقول النفط وإعادة التنقيب واستغلال ما يوجد في باطن الأرض، ولكن بالتأكيد الأوضاع في البلاد ستجبر الجميع على إبقائها في باطن الأرض حتى لا تشعل صراعا عليها من قبل الأطراف المتحاربة في البلاد”.

ولدى وزارة النفط لديها خريطة واضحة بكنوز ليبيا تحت الأرض تم رصدها بوسائل متطورة من دول أجنبية “لكن بالتأكيد التنقيب عليها سيكون مستحيلا في ظل هذه الظروف”، بحسب المتحدث ذاته.
كما يشير حسوني لسبب آخر لحبس هذه الثروات في باطن الأرض، وهو الخلاف بين وزير النفط ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط الذي وقع في الأشهر الأخيرة، و”فتت المنظومة بالكامل، إذ أصبح هناك جانبان، كل منهما يعمل في طريق، وأصبح إنتاج النفط مرهونا بالاستقرار المؤسسي”.

ونتيجة ما سبق، ففي تقديره أن “العالم كله الآن أخرج ليبيا من حساباته في الاعتماد عليها كمصدر أساسي للإمداد النفطي؛ فهم على دراية أنهم في لحظة واحدة قد تنقلب الأمور مثل ما حدث الأسبوع الماضي بعد أن تم السيطرة على بعض الحقول من أشخاص يحملون السلاح، وأوقفوا إمداد النفط بـ300 ألف برميل يوميا تقريبا”.
وبلهجة متفائلة يتوقع الخبير الاقتصادي الليبي، سامر العزابي، أن قطاع النفط “قادر على تعويض كل الخسائر المادية التي لحقت بليبيا، وأن إرادته قادرة على تحمل فاتورة الإعمار تماما إذا استطاعت البلاد الوصول بالإنتاج اليومي لـ 3 ملايين برميل يوميا”.

غير أنه استدرك أن “ما يجرى في البلاد ألقى بظلاله علينا بالتأكيد؛ فإنتاج 1.3 مليون برميل يوميا ليس هو القدرة النهائية، ولكنها قد تكون أقل من النصف وفق الدراسات التي أعددها خبراء العالم في هذا المجال”.

وبوصف العزابي فعام 2021 “لم يكن الأسوأ” الذي مر على قطاع النفط، وفي نفس الوقت “لم يكن الأنجح”، لأن الإنتاج “ما زال يتأثر بالصراعات السياسية والأمنية؛ فالكل شاهد ما حدث بين وزير النفط ورئيس المؤسسة النفطية والانقسام الذي شهده القطاع”.

ولفت إلى أن هناك بالفعل بعض التطورات التي شهدتها حقول نفط “ولكنها لا ترقى أبدا فوق كونها أعمال صيانة أعادتها للعمل”.

وتحولت حقول النفط لساحة صراع دموي منذ 2011، ووبعد فترة من الاستقرار، اهتز إنتاج النفط مرة أخرى في الآونة الأخيرة نتيجة صراع الميليشيات في غرب ليبيا مع بعضها على النفوذ، ومهاجمتها لحقول النفط للسيطرة عليها؛ باعتبارها أثمن وأسهل مصادر تمويل عملياتها وتسليحها.