زيادة مفرطة في إمدادات النفط الامريكية لتضييق الخناق على ايران

في أول أيام تطبيق قرار إلغاء التنازلات الأمريكية عن مشتري الخام الإيراني،أمس الموافق الثانى من مايو استقبل المنتجون الأمريكيون الواقع الجديد بضخ زيادات مفرطة في الإمدادات، ما أدى إلى تراجع الأسعار، وسط ارتفاع مماثل في مستوى المخزونات الأمريكية.
ورغم الزيادات الأمريكية إلا أن المخاوف من حدوث انكماش مقبل في المعروض ما زالت قائمة بقوة في ظل استمرار خفض الإنتاج من قبل المنتجين في “أوبك” وخارجها، الذي يتواكب من تصاعد الأزمة في فنزويلا واضطرابات الإنتاج فى ليبيا إضافة إلى تشديد الخناق على الصادرات الإيرانية لتصل إلى مستوى الصفر.
وبحسب “الاقتصادية”يؤكد محللون نفطيون أن روسيا لا تزال تدعم اتفاق خفض الإنتاج وتقترب من الوفاء بكامل حصتها، الأمر الذي يعكس رغبة المنتجين في الاستمرار بالسياسات الإنتاجية نفسها لحين حدوث متغيرات جذرية في السوق، خاصة فيما يتعلق بتراجع المخزونات ونمو مستويات الطلب.
ونوه المحللون بأهمية إعلان محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك رغبة المنظمة في فصل سوق النفط عن الخلافات السياسية وذلك لدعم استقرار السوق إلى أقصى المستويات وبما يتيح التغلب على حالة التقلبات الحالية الناجمة عن بدء تطبيق قرار إلغاء التنازلات لمصلحة مشتري النفط الإيراني.
وأشار المحللون إلى أن الأسواق قادرة على تجاوز فترة التقلبات الحالية التي تعقب القرارات المؤثرة مثل القرار الأمريكي بإنهاء التنازلات لمشتري الخام الإيراني، عادّين الفترة المقبلة ستوضح مدى الجدية والالتزام في تطبيق القرار، الذي من المتوقع أن يشهد على الأغلب بعض المقاومة خاصة من الجانبين الصيني والإيراني.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة “إم إم إيه سي” الألمانية للطاقة، أن أغلب التوقعات ترجح استمرار ارتفاع أسعار النفط على مدار العام الجاري بسبب إلغاء التنازلات الأمريكية واستمرار تمسك “أوبك” وحلفائها باتفاق خفض الإنتاج الذي من المرجح أن يتم تمديده إلى بقية العام، وفقا لأغلب التوقعات.
وأشار جروس إلى أن تمديد خفض الإنتاج لن يتعارض مع تعويض أي نقص جراء خسائر النفطين الايراني والفنزويلي، حيث يمكن تعويضهما بالكامل من خلال ضبط الالتزام باتفاق المنتجين وتقليص التخفيضات الزائدة والطوعية خاصة للسعودية وكبار المنتجين، لافتا إلى أن التقلبات السعرية الحالية تعود حاليا إلى ضبابية وضع السوق واستمرار ارتفاع المخزونات الأمريكية. من جانبه، يقول لـ”الاقتصادية”، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، “إن الإنتاج الأمريكي يحاول تعويض نقص المعروض النفطي، وهو ما أدى إلى تراجع الأسعار في أول أيام تطبيق إلغاء التنازلات الأمريكية لثمانية من مشتري النفط الايراني”، عادّا السوق مزودة حتى الآن بشكل جيد وهو السبب وراء تراجع الأسعار نسبيا، وإن كان يتحرك نحو شح تدريجي خاصة من النفط الثقيل، قد يظهر خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشاد الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، بسعى منظمة أوبك إلى فصل سوق النفط عن الصراعات السياسية بحسب تأكيدات محمد باركيندو الأمين العام للمنظمة، عادّا استقرار السوق سيظل محور استراتيجيات وأهداف وبرامج عمل “أوبك”، لافتا إلى قناعة باركيندو بأن وصول الصادرات الإيرانية إلى الصفر قد يكون مهمة صعبة.
من ناحيته، أوضح لـ”الاقتصادية”، بيل فارين برايس مدير شركة “بتروليوم بوليسي إنتجلنس” الدولية للطاقة، أن السوق النفطية مقبلة بالفعل على حالة من تشديد الإمدادات جراء القرار الأمريكي الذي دخل حيز التنفيذ أمس، لافتا إلى أن أغلب تقديرات المحللين تتوقع أن يخسر المعروض على أقصى تقدير ما بين 500 ألف برميل يوميا إلى مليون برميل يوميا.
ويرى برايس أنه ليس من الصعب تعويض خسائر الإمدادات حتى لو زادت فعليا بفعل الأزمة في فنزويلا والانقطاعات المحتملة في ليبيا وأيضا أنجولا، مشيرا إلى أن الإنتاج الأمريكي سارع في وتيرة الإمدادات، كما أن المنتجين في “أوبك” وخارجها يستعدون لإجراء تعديلات في مستوى الإمدادات في حزيران (يونيو) المقبل لتعويض خسائر المعروض، من أجل مواكبة نمو الطلب في فصل الصيف خاصة على الوقود.
بدوره، يؤكد لـ”الاقتصادية”، أندريه يانييف المحلل البلغاري المختص في شؤون الطاقة، أن ارتفاع الأسعار سيزيد من أنشطة الحفر الأمريكية وسيستفيد منه منتجو النفط الصخري الأمريكي بشكل كبير، إلا أن الولايات المتحدة تفضل في الفترة الحالية تهدئة الأسعار لتقليل أسعار الوقود في موسم الصيف.
وأشار المحلل البلغاري المختص في شؤون الطاقة، إلى أن الدعوات الأمريكية لمنتجي النفط في “أوبك” وخارجها لزيادة الإنتاج ستستمر خلال الشهرين المقبلين، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع المنتجين في 25 حزيران (يونيو) المقبل، لافتا إلى أن المنتجين متمسكون حتى الآن بعدم إجراء تغييرات جوهرية على خطط خفض الإنتاج لحين وجود حاجة حقيقية وماسة إلى ذلك في السوق النفطية.
على صعيد التعاملات في الأسواق، تراجعت أسعار النفط أمس تحت وطأة إنتاج قياسي من الخام الأمريكي، ما أفضى إلى تنام في المخزونات.
لكن أسواق النفط ظلت يشوبها التوتر مع انقضاء الإعفاءات الممنوحة من العقوبات الأمريكية على إيران وتفاقم الأزمة السياسية في فنزويلا واستمرار خفض معروض “أوبك”.
بحسب “رويترز”، هبطت العقود الآجلة لخام برنت عند 70.73 دولار للبرميل، منخفضة 1.45 سنت بما يعادل 2.01 في المائةعن أحدث إغلاق لها، بينما نزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.76 سنت أو 2.83 في المائة إلى 61.80 دولار للبرميل. وقال بنك “إيه.إن.زد بنك”، “إن أسعار النفط الخام تراجعت تراجعا حادا مع ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ 2017”.
وأضاف “يأتي ذلك مع دخول المصافي الأمريكية موسم صيانة الربيع، ما يؤجج المخاوف من أن الطلب على الخام سيكون ضعيفا، وأن المخزونات ستواصل الارتفاع”.
وأشار المصرف إلى أن “وضع العرض يبقى مصدر قلق للأسواق، وأن الأوضاع المتوترة ما زالت قائمة في فنزويلا، حيث تنتشر القوات المسلحة عند نقطة التصدير الرئيسة لنفط البلاد”.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج النفط الأمريكي سجل مستوى قياسيا مرتفعا جديدا الأسبوع الماضي مع صعوده بمقدار مائة ألف برميل يوميا إلى 12.3 مليون برميل يوميا.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة قفزت الأسبوع الماضي بمقدار 9.9 مليون برميل إلى 470.6 مليون برميل وهو أعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2017.
وارتفعت مخزونات الخام في منطقة الساحل الشرقي الأمريكي بمقدار 9.2 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أيضا أكبر زيادة أسبوعية وأعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2017.
وتفسر زيادة مخزونات الطاقة الأمريكية دائما بتراجع الطلب في أول اقتصاد في العالم، ما يؤثر سلبا في الأسعار.
لكن المختصين يرون أن المستثمرين يضعون في حسبانهم دائما أن العرض يتأثر بتشديد العقوبات الأمريكية على إيران والوضع السياسي في فنزويلا.
من جهته، رأى بنجامين لو المحلل في مجموعة “فيليب فيتشرز” في سنغافورة أن “اجتماع “أوبك” المقبل في 19 حزيران (يونيو) سيكون حاسما لمسار أسعار النفط، لأن أعضاء الكارتل يفكرون في زيادة محتملة في الإنتاج في النصف الثاني من 2019″.