زيادة أسعار الوقود ترفع مبيعات السيارات الصغيرة في مصر

سلكت الحكومة المصرية منذ عدة اعوام طريقها نحو الإصلاح الاقتصادى، واتخذت خطوات جادة وحاسمة لتسرع من عمليات الارتقاء بالاقتصاد، ومن أهم تلك الخطوات رفع الدعم على بعض السلع الاستهلاكية التى يأتى على رأسها الوقود.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن قرار مجلس الوزراء بزيادة أسعار المنتجات البترولية الجمعة الماضية ، بناءً علية زاد سعر بنزين 95 بنسبة 16% ليصل إلى 9 جنيهات بدلاً من 7.75 جنيه.

كما زاد سعر بنزين 92 بنسبة 18.5% ليصل إلى 8 جنيهات مقابل 6.75 جنيه، فى حين وصل سعر بنزين 80 إلى 6.75 جنيه مرتفعاً من 5.50 جنيه مسجلاً بذلك زيادة قدرها 22.7%.

كما ارتفع سعر لتر السولار إلى 6.75 جنيه بدلاً من 5.50 جنيه بزيادة بلغت 22.7%.

ولم تستثن الزيادة الغاز الطبيعى، حيث ارتفع أيضاً سعر المتر المكعب من الغاز إلى 3.5 جنيه بعد أن كان 2.75 جنيه بزيادة قدرها 30%.

وهذه الزيادات فى أسعار الوقود انعكست بدورها على زيادة أسعار المواصلات العامة والخاصة على حد سواء، ولكن هل سيدفع ذلك الأمر الاتجاه إلى السيارات الكهربائية والسيارات الهجين؟ أم سيكون البديل الأمثل للهروب من غلاء البنزين هو تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعى، وهل سيؤثر ذلك على الإقبال لشراء السيارات التقليدية؟

الجدير بالذكر، أن مصر تمتلك ما يقرب من 60 سيارة تعمل بالطاقة النظيفة، وبلغ عدد السيارات المحولة للعمل بالغاز الطبيعى بدلاً من البنزين إلى 253 ألف السيارة خلال العام المالى 2017-2018.

ويتم تحويل السيارات من خلال 71 مركزاً، وتمول من خلال 186 محطة تموين للشركات الست التى تعمل بالمجال بمختلف المحافظات.

أكد خالد سعد الأمين العام لرابطة مصنعى السيارات أن السوق المصرى غير مستعد حاليًا لاستقبال السيارات الكهربائية، نظراً لعدم جاهزية البنية الأساسية اللازمة لتشغيلها.

كما أن محطات الشحن المنتشرة بالجمهورية غير قادرة على استيعاب عدد كبير من السيارات صديقة البيئة، مشيراً إلى أن العميل سيتجه نحوها حال توافر محطات الشحن ومراكز الصيانة وقطع الغيار اللازمة لها.

وأضاف سعد، أن ذلك ينطبق على السيارات الهجين، وأرجع السبب لعدم توافر معلومات كافية خاصة بها لدى المستهلك المصرى، كما أنها لا تتواجد بكميات معقولة في السوق.

واستنكر أن يكون اللجوء لتحويل السيارة للعمل بالغاز الطبيعى الحل الأمثل لتخفيف وطأة استهلاك الوقود، حيث ان احتراق الغاز داخل المحرك يتسبب فى تآكل هيكل المحرك ما يعطل سير السيارة، مؤكداً ضرورة أن يكون محرك السيارة مجهز للعمل بالغاز الطبيعى.

وأوضح ان عملية تحويل السيارة للعمل بالغاز أمرسهل وغير مكلف لكنها ستؤثر على العمر الافتراضى للمحرك، وأضاف أن هناك بعض شركات السيارات التى تنتج سيارات مجهزة للعمل بالغاز الطبيعى والبنزين معًا.

وتوجد بعض الشركات المصرية التى تستورد هذا النوع بكميات طفيفة.

في سياق متصل قال اللواء حسين مصطفى خبير صناعة السيارات، إنه من المنطق التوجه للسيارات الكهربائية والسيارات الهجين حال زيادة تكلفة تشغيل السيارة مثل ارتفاع أسعار الوقود.

ولكن البنية التحتية فى مصر لا توفر الأمان لسير السيارات الكهربائية وكذلك لا توجد محطات شحن بالقدر الكافى.

وأوضح مصطفى، أن السيارات الهجين تساهم فى توفير الوقود عند السير فى المدن لأنها تعمل فى تلك الحالة بالمحرك الكهربائى، أما فى حالة السير فى الطرق السريعة فهى تعمل بمحرك الاحتراق الداخلى.

وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات يكمن فى توجه نسبة من شريحة مستهلكى السيارات المتوسطة إلى السيارات الاقتصادية الأقل ثمناً واستهلاكاً للوقود.

حيث ان الأخيرة تستهلك كمية من الوقود تتراوح بين 5 و6 لترات لكل 100 كيلو متر فى حين ان السيارات المتوسطة تستهلك ما يترواح بين7 إلى 8 لتر من الوقود لكل 100 كيلو متر، مشيرًا إلى أن معدل استهلاك السيارة للوقود أصبح أحد أهم العوامل المأخوذة بعين الاعتبار فى اتخاذ قرار شراء السيارة، الأمر الذى لا يعيره مستهلكو السيارات الفاخرة أهمية كبرى.

وتوقع خبير السيارات، أن تشهد الفترة المقبلة تحول السيارة للعمل بالغاز الطبيعى ليكون الحل الأنسب لسيارات الأجرة وسيارات الشركات التى تؤدى خدمات عامة، لكن الإقبال علي تلك الخطوة سيقل كثيراً بالنسبة للسيارات الملاكى بالرغم من ان ذلك سيوفر ما يقرب من 60% من تكلفة الوقود.

ونوه مصطفى إلى عدم خطورة إستخدام الغاز الطبيعى لسير السيارة، لأن الغاز الذى يعمل داخل محركات السيارات يختلف تماماً عن الغاز الموجود بالبوتاجاز، فهو أخف وزناً ما يجعله يتطاير لأعلى ولا يسبب أى خطورة عكس غاز البوتجاز ثقيل الوزن القابل للاحتراق أو الانفجار، علاوة على أن أسطوانات الغاز صممت بمواد آمنة، مؤكداً أن السيارات القابلة للعمل بالغاز الطبيعى هى السيارات التي تتمتع بمحركات ذات نسبة انضغاط عالية، وهذا النوع من المحركات موجود فى أغلب أنواع السيارات.

وأشار إلى أن أبرز عيوب تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعى يتمثل فى كبر حجم اسطوانة الغاز التى توضع داخل شنطة السيارة، بالإضافة إلى ثقل وزنها الذي يزيد من حمولة السيارة.

من جانبه، نفى المهندس على توفيق خبير السيارات ورئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات ركود سوق السيارات نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، فمن يريد شراء سيارة لن يعرقله أى قرار خاص بسوق السيارات، ولكن سيدخل عامل حجم إستهلاك السيارة للوقود ضمن إعتبارات قرار الشراء، كما أن ارتفاع أسعار المحروقات يدفع المستهلكين لترشيد استهلاك السيارات.