“ريج زون”يشيد بقرار “أوبك” ويتوقع تحديات متصاعدة لسوق النفط في 2019

أشاد تقرير “ريج زون” الدولي بقرار تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها (أوبك +) بتقليص المعروض النفطي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا لامتصاص وفرة المعروض في الأسواق، معتبرا أن القرار سيؤدى إلى إنتاج محتمل أعلى من النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة في الفترة المقبلة.
وبحسب “الاقتصادية”شدد التقرير على أن السوق ستواجه تحديات متصاعدة في عام 2019 في ضوء أن معدلات نمو الطلب غير واضحة أيضا، لافتا إلى أنه يمكن أن يكون للحروب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي تأثير سلبي في نمو الطلب.
ورجح التقرير أن يكون النمو المتوقع للطلب عن مستويات أقل، مبينا أنه يمكن لـ”أوبك” أن تضع الأمور في نصابها ضمن إطار قراراتها المرنة وقراءتها الجيدة للسوق خاصة وضع المنافس من الإنتاج الأمريكي إلى جانب سعيها لتعميق الشراكة مع روسيا وبقية المنتجين المستقلين.
وذكر التقرير أن زيادة الإمدادات الأمريكية على نحو واسع ستدفع “أوبك” إلى إعادة حساباتها خاصة أن الإنتاج الأمريكي مرشح لمزيد من النمو بعد التغلب على اختناقات النقل من خلال تدشين ثلاثة خطوط أنابيب عملاقة جديدة في العام المقبل.
وأشار التقرير إلى أن “أوبك” تقوم بإعادة هيكلة نفسها للتواؤم مع متغيرات السوق خاصة العوامل الجيوسياسية الطارئة، حيث تواجه ذلك من خلال دمج روسيا وغيرها من المنتجين في منظومة عمل مشتركة وثابتة، لافتا إلى أن اجتماع فيينا الأخير ركز على أن أساسيات السوق جيدة ولكن التحديات ممثلة في العوامل والمخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر.
وأوضح التقرير أن صعود الأسعار قد يقود إلى انتعاشة جديدة في إمدادات النفط الأمريكي خاصة بعدما قال المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إن المنتجين الأمريكيين تنفسوا الصعداء بعد قرار الخفض، مشيرا إلى أن السعودية وروسيا يعملان لصالح الصناعة وسيبذلان معا كل جهد ممكن لتعزيز أساسيات السوق ومنع الأسعار من التراجعات والتقلبات الحادة.
ونقل التقرير عن بعض المحللين الدولية قولهم إن خفض 1.2 مليون برميل يوميا قد لا يكفي لمواجهة التغيرات المحتملة في العرض والطلب في عام 2019، مرجحين إجراء تخفيضات أوسع في الاجتماعات الوزارية اللاحقة للحفاظ على توازن السوق ما لم يتعاون الجانب الأمريكي بتهدئة وتيرة الإنتاج لدعم استقرار السوق ونمو الصناعة.
وأفاد التقرير بأن خفض الإنتاج أكد أن المنتجين في “أوبك” وخارجها لا يعولون كثيرا على تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث إن لديهم نهجا واضحا وعقلانيا لوضع السوق ومستقبله في ضوء بيانات دقيقة عن المتغيرات خاصة حجم الإمدادات الأمريكية المطردة، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى مستويات أعلى من الأسعار للحفاظ على تدفق النفط وإعادة إنشاء قدرة إنتاجية احتياطية في السوق قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تسجيل ارتفاع بتأثير من اتفاق المنتجين في “أوبك” وخارجها على تقليص الإمدادات النفطية بنحو 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من بداية 2019 ولمدة نحو 6 أشهر.
ويدعم ارتفاع الأسعار انخفاض منصات الحفر الأمريكية بينما يقاوم الارتفاع مخاوف على النمو الاقتصادي في العام المقبل واحتمالات تباطؤ الطلب خاصة في الربع الأول.
وفي هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية” روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن أنشطة الحفر الأمريكية شهدت تسجيل أعلى وتيرة من النمو في عامين ونصف العام وهو ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية بلغت 11.7 مليون برميل يوميا، لافتا إلى أن تقلب الأسعار كان بمزلة صعوبة قوية تواجه المنتجين في خططهم التوسعية المستقبلية.
وأوضح أن قرار “أوبك” وحلفائها بخفض الإنتاج سيؤدى إلى تعزيز مسيرة ارتفاع الأسعار وهو ما سيؤدى بالتالي إلى انتعاش أنشطة الحفر الأمريكية التي سجلت تراجعا في الأسبوع الماضي، لافتا إلى أن “أوبك” تعمل على تضييق الفجوة بين العرض والطلب في ظل وفرة الإمدادات التي هيمنت على السوق خلال الشهرين الأخيرين وأدت إلى تراجع الأسعار بنحو 30 في المائة.
من جانبه، قال لـ”الاقتصادية” جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد أيه إف” في كرواتيا، أن قرار تحالف المنتجين بخفض الإنتاج جاء في الأساس لاستعادة التوازن بتعزيز اقتصاديات الدول المنتجة رغم أنهم يدركون أن الإنتاج الأمريكي عند أعلى مستوياته وأن هذا الخفض سيشجع على مزيد من ضخ الإنتاج الأمريكي إلى الأسواق.
وأوضح أن هبوط الأسعار إلى مستوى 50 دولارا للبرميل كما حدث في الأسبوع الماضي كان قبل سنوات كفيلا بتجميد الكثير من الحقول الأمريكية عالية التكلفة ولكن هذه المرة أصبح الإنتاج الأمريكي قادرا على تحمل مستويات ربما أقل من 45 دولارا وذلك بفعل التطور المستمر في تكنولوجيا الحفر وفي رفع الكفاءة وتعزيز إنتاجية الحقول.
من ناحيتها، أكدت لـ”الاقتصادية” الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبيرة محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن الولايات المتحدة أصبحت لأول مرة مصدرا صافيا منذ 75 عاما كما أنها تنتج الآن بأكثر من 30 في المائة من مستوى الإنتاج في 2014 وفي ظل عدد حفارات أقل، مشيرة إلى أنه على الرغم من ذلك فلا تزال “أوبك” قائدا قويا للسوق خاصة مع تأسيس شراكة استراتيجية مع روسيا وبقية المنتجين المستقلين.
ولفتت إلى أهمية تعاون الولايات المتحدة مع السعودية وروسيا لبقاء الأسعار في مستويات جيدة وملائمة ومعززة لنمو الاستثمار لأن الأسعار المنخفضة ليست في صالح أحد وقد تضر الاقتصاد الأمريكي في الأساس، خاصة مع تحول الولايات المتحدة إلى منتج ومصدر رئيسي للنفط الخام في العالم.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت أمس، بعد أن اتفقت “أوبك” وبعض المنتجين المستقلين يوم الجمعة الماضي، على خفض الإمدادات من كانون الثاني (يناير).
وعلى الرغم من ذلك، فإن توقعات الأسعار في العام القادم تظل ضعيفة في ظل حالة من التباطؤ الاقتصادي.
وبحسب “رويترز”، فإنه بحلول الساعة 07:48 بتوقيت جرينتش، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 62.03 دولار للبرميل بارتفاع 36 سنتا أو ما يعادل 0.6 في المائة مقارنة مع الإغلاق السابق.
وزادت الأسعار بعد أن قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وبعض المنتجين المستقلين من بينهم روسيا، وهي منتج ذو ثقل، يوم الجمعة إنهم سيخفضون إنتاج النفط الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا، إذ يقلص أعضاء “أوبك” الإنتاج بمقدار 800 ألف برميل يوميا بينما يخفض المستقلون إنتاجهم بواقع 400 ألف برميل يوميا.
وقال متعاملون إن إغلاق حقل الشرارة النفطي في ليبيا أيضا والبالغ إنتاجه 315 ألف برميل يوميا أسهم في دفع برنت للارتفاع.
لكن العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفضت عشرة سنتات مقارنة بالتسوية السابقة لتصل إلى 52.51 دولار للبرميل، متأثرة بارتفاع الإنتاج الأمريكي في الوقت الذي لا يشارك فيه قطاع النفط الأمريكي المزدهر في التخفيضات المعلنة.
وقال بنك مورجان ستانلي الأمريكي إن الخفض “كاف على الأرجح لموازنة السوق في النصف الأول من 2019 والحيلولة دون ارتفاع المخزونات”.
وأضاف أنه يتوقع “أن يبلغ برنت 67.5 دولار للبرميل بحلول الربع الثاني من 2019 انخفاضا من 77.5 دولار قبله”.
وحقق الخام الأمريكي عند تسوية الجمعة ارتفاعا بنسبة 0.9في المائة ، في ثاني مكسب خلال الثلاثة أيام الأخيرة، وصعدت عقود برنت بنسبة 2.4في المائة، وسجلت أعلى مستوى في أسبوعين عند 63.68 دولار للبرميل.
وأعلنت منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” والمنتجين المستقلين وعلى رأسهم روسيا يوم الجمعة الماضي خفض إنتاج النفط بنحو 1.2 مليون برميل يوميا ، بدءا من كانون الثاني (يناير) المقبل، على أن تتم إعادة تقييم الاتفاق في نيسان (أبريل) المقبل.
ويتضمن الاتفاق قيام أعضاء “أوبك” بخفض مستويات الإنتاج بنحو 800 ألف برميل يوميا، والمنتجين المستقلين بنحو 400 ألف برميل، وإجمالي الخفض أفضل من الحد الأدنى لتوقعات السوق عند مليون برميل يوميا.
وتعهدت روسيا بخفض إنتاجها بنحو 228 ألف برميل يوميا من مستويات إنتاج تشرين الأول (أكتوبر) البالغة 11.41 مليون برميل يوميا، وقالت موسكو إن التخفيضات ستكون تدريجية على مدار بضعة أشهر.
وقال البنك الأمريكي مورجان ستانلي “إن الخفض الحالي من المحتمل أن يكون كافيا لتوازن السوق في النصف الأول من العام المقبل”.
من ناحية أخرى ، أظهرت بيانات رسمية لشركة “بيكر هيوز” للخدمات النفطية يوم الجمعة الماضي انخفاض منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة ” الأسبوع الماضي” بنحو 10 منصات، في ثاني انخفاض خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، وبأكبر انخفاض أسبوعي منذ أيار (مايو) 2016، لينزل إجمالي المنصات العاملة في حقول الزيت الصخري إلى 877 منصة، الذي يعد أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 38.5 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 11.7 مليون برميل يوميا، الذي يعد أعلى مستوى على الإطلاق للإنتاج في الولايات المتحدة، متجاوزا إنتاج روسيا لتصبح الولايات المتحدة حاليا أكبر منتج للنفط في العالم.
وارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 59.20 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 58.79 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب عدة انخفاضات سابقة، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 58.33 دولار للبرميل.