روسيا تتلاعب بطاقة الدول الأوروبية

فيما يشبه اللعب في مكبس النور بإضاءته تارة وإطفائه تارة أخرى، تحاول روسيا التعامل مع الدول الأوروبية بنفس الطريقة، بمبررات تبدو منطقية أحياناً وعقابية أحياناً أخرى. أمس السبت، ذكرت شركة إيني إس بي إيه الإيطالية في موقعها الإلكتروني أن عملاق الغاز الروسي غازبروم سوف ترسل كميات الغاز بنفس معدلات الأيام السابقة. وذلك بعد أن ذكرت “إيني” يوم الجمعة أن “غازبروم” خفضت صادراتها من الغاز إلى إيطاليا بنسبة 50%.

وأشارت شركة جيستور ميركاتي إنيرجيتسي الإيطالية، يوم الجمعة أيضاً، في مذكرة إلى أن إمدادات إيني من الغاز إلى إيطاليا من روسيا يوم السبت تم فقط “تأكيدها جزئياً”.

ويشكل خفض تدفقات الغاز تحدياً خطيراً لإيطاليا، التي تعتمد على روسيا في سد 40% من وارداتها من الغاز، والتي تستخدم مشتريات الغاز خلال شهور الصيف لملء الخزانات لفصل الشتاء، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”.

وربما تطبق إيطاليا خطة طوارئ بشأن الغاز في أقرب وقت ممكن الأسبوع الجاري إذا واصلت روسيا فرض قيود على إمداداتها. وربما يمهد ذلك الطريق لإنتاج أكبر من محطات الفحم الست العاملة بالفعل في إيطاليا، ولكن من المقرر إغلاقها مع حلول عام 2025 لتحقيق أهداف تغير المناخ.

ذكرت وزارة الطاقة النمساوية أن البلاد تتلقى نحو نصف إمداداتها المعتادة من الغاز من شركة “غازبروم بي جيه إس سي” لليوم الثالث على التوالي، لكنها ما زالت قادرة على زيادة مخزونها، استعداداً للشتاء.

وأضافت الوزارة في بيان إلى وكالة الأنباء النمساوية (إيه بي إيه)، في أول تعليق عام بشأن حجم التقليص أمس السبت: «تراجعت إمدادات الغاز من روسيا بواقع نحو 49 في المائة».

وأشار مستوردون في ألمانيا وسلوفاكيا المجاورة إلى تخفيضات مماثلة في الحجم، حيث أصبحت أسواق الطاقة نقطة صراع بين روسيا وغرب القارة. وقالت الوزارة إن مستويات التخزين استمرت في الارتفاع، يوم الجمعة، وإن ذلك بوتيرة أبطأ، ووصلت إلى نحو 41%، من القدرة الاستيعابية.

ولا يزال العرض يتجاوز الطلب الموسمي، وستدرس الحكومة تنفيذ قيود على المستخدمين الصناعيين، فقط إذا كان هدف الوصول إلى مستويات تخزين 80%، بحلول بداية الشتاء في خطر.

ويرى رئيس الوكالة الألمانية الاتحادية للشبكات، كلاوس مولر، أن روسيا تتبع استراتيجية واضحة في خفض إمدادات الغاز. وقال مولر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس السبت: “روسيا تورد كميات أقل بكثير من الغاز لألمانيا وأوروبا منذ أيام. هذا من شأنه أن يزعجنا ويرفع الأسعار. لهذا السبب تنظم الحكومة الألمانية (استيراد) المزيد من الغاز المسال، كما دخل قانون تخزين الغاز حيز التنفيذ. توفير الغاز وتخزينه لفصل الشتاء هو أمر مُلح اليوم”.

وارتفاع أسعار الغاز في الأيام الأخيرة، جاء نتيجة عدة عوامل أهمها، إعلان شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم أن مشكلات فنية قد تؤدي إلى انخفاض تدفقات الغاز إلى ألمانيا عبر خط نورد ستريم بنسبة 40 %.

والانفجار الذي وقع في إحدى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال بولاية تكساس الأميركية خلال الأسبوع الماضي، سيؤدي إلى انخفاض تدفق الغاز المنتظر من الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة. علاوة على ذلك تراجعت إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من النرويج بسبب أعمال الصيانة الدورية لعدد من منشآت قطاع الغاز في البلاد.

وخفضت شركة غازبروم الروسية، المملوكة للدولة، تدفق الغاز عبر خط أنابيب “نورد ستريم 1” عبر بحر البلطيق خلال الأيام الماضية. وقد تم تبرير ذلك بالتأخير في إصلاح توربينات الضاغط. وصنف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك هذا الخفض على أنه ذو دوافع سياسية.