روسيا تؤمّن جسرها بين لبنان وسوريا عبر الغاز

نشرت مجلّة “فورين بوليسي” الأميركية مقالاً تحدّثت فيه عن الغاز في روسيا، مشيرةً الى أنّ هناك مشاريع لخطّ أنابيب غاز جديد يمرّ في الشرق الأوسط، سيعزز النفوذ الروسي في المنطقة، كما سيتوّج روسيا كالدولة الأولى المورّدة للغاز إلى أوروبا.
وأشارت الى أنّه في الوقت الذي يتضاءل فيه الدور الأميركي في المنطقة، تستعد موسكو لتأسيس وجود طويل المدى فيها، عبر الحصول على حقوق مدّ أنابيب وتنقيب عن الغاز في تركيا، العراق، لبنان وسوريا، وهكذا تحقق روسيا مشروعها بتأسيس جسر بري إلى أوروبا مرورًا بالشرق الأوسط، إلا أنّ هذه الخطّة ستُعرّض المصالح الأميركية والأوروبية للخطر.

وأوضحت المجلّة أنّ أوروبا تستورد 35% من غازها من روسيا، وقد وقفت بوجه كلّ الجهود الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة، كما أنّ لديها قلقًا من العلاقات مع أوكرانيا، التي تعدّ ممرًا للصادرات الروسية نحو أوروبا. ولهذا فإنّ بناء شبكة للطاقة في الشرق الأوسط يسمح لموسكو بأن تُمسك بخيوط اللعبة، الأمر الذي يجعل أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، ما يعمّق الفجوة بين أميركا والاتحاد الأوروبي.

وفي هذه الشبكة ستكون تركيا إحدى أهمّ النقاط للعبور، فروسيا تمتلك شركة Gazprom التي تشغّل مشروع “السيل الأزرق” وهو عبارة عن خط أنابيب يحمل الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا عبر البحر الأسود، ثمّ يُصدّر الى أوروبا. كذلك تعمل روسيا على خطّ “ترك ستريم” المتوقّع أن ينتهي العمل منه مع نهاية العام الجاري، وهو ينقل حوالى 14% من غاز روسيا الى أوروبا، عبر تركيا واليونان، والآن مع الخطّ الثالث في الشرق الأوسط، يُصبح لدى روسيا 3 خطوط أنابيب، ما يمكّنها من استخدام الطاقة لا سيما الغاز كسلاح سياسي.

وبحسب المجلّة فإنّ انخراط روسيا بمجال الطاقة في لبنان له زاوية سورية أيضًا، فقد عمّقت روسيا العلاقات التجارية مع لبنان، كطريقة لمواجهة التأثير الأميركي في المنطقة، وقد تضاعفت التجارة بين روسيا ولبنان من 423 مليون دولار في العام 2016 إلى 800 مليون دولار عام 2018.