“روسنفت” : الاستثمار بمشاريع الطاقة بالشرق الروسي يحتاج نحو 100 مليار دولار

أكد تقرير لشركة “روسنفت” الروسية العملاقة أن حجم الاحتياجات الاستثمارية لمشاريع الطاقة التي يتم تنفيذها في الشرق الروسي لتسويقها في الصين يبلغ نحو 100 مليار دولار.
ووفقا للاقتصادية شدد التقرير على أهمية توسيع رقعة التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، مشيرا إلى سعى موسكو لتوثيق علاقات التعاون مع بكين بصفة خاصة باعتبارها ركيزة الطلب العالمي على النفط وكل موارد الطاقة الأخرى.
وأشار التقرير إلى سعى روسيا لتأمين إمدادات النفط إلى الصين حيث يجرى تنفيذ خط أنابيب فريد من نوعه يربط شرق سيبيريا والمحيط الهادئ لافتا إلى أن خط أنابيب الغاز سيلا سيبيري قيد الإنشاء حاليا إضافة إلى أكبر معمل لمعالجة الغازات ومجمع كيميائي للغاز.
ونوه التقرير إلى أنه إضافة إلى ذلك هناك إمدادات ناجحة من الغاز الطبيعي المسال كما يجري تطوير مشاريع مشتركة بين روسيا والصين في مجالات الفحم والطاقة النووية والمناطق المرتبطة بها.
وفي وقت سابق، قال إيجور سيتشن رئيس شركة النفط الروسية العملاقة روسنفت إن تراجع أسعار النفط يرتبط بدرجة كبيرة بالرفع الجديد لسعر الفائدة الأمريكية الذي أعلنه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الأسبوع الماضي.
وتوقع سيتشن أن تتراوح أسعار النفط بين 50 و 53 دولارا للبرميل في العام المقبل.
من جانبه، أفاد تقرير “وورلد أويل” أن كبرى شركات النفط فى روسيا تتعامل بثقة وشجاعة مع تداول خام برنت بالقرب من أدنى مستوياته في 16 شهرا.
ونقل التقرير عن أنطون سيلانوف النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، قوله إن انخفاض أسعار النفط يكاد لا يزعجنا لأن ميزانيتنا تم تقدير سعر النفط فيها بنحو 42 دولارا للبرميل مرجحا أن يظل السعر بين 40 و50 دولارا لفترة ستة أشهر أو عام كامل لأن المنتجين الأمريكيين قاموا بتغطية بعض الإنتاج، مشيرا الى أن مستوى الأسعار الضعيف لن يدوم طويلا.
وأشار التقرير إلى استمرار حالة المخاوف من وفرة الإمدادات الجديدة وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي منوها إلى موافقة منظمة أوبك وحلفائها بما في ذلك روسيا في وقت سابق من هذا الشهر على خفض الإنتاج في النصف الأول من عام 2019 بينما لا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق من أن هذا التخفيض لن يكون كافيا لزيادة الأسعار بالنظر إلى نمو الإنتاج المتوقع في الولايات المتحدة.
إلى ذلك، أوضح لـ “الاقتصادية”، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن الإنتاج الأمريكي سجل طفرة واسعة هذا العام لم تكن متوقعة فى بداية العام، مشيرا إلى أن تقديرات وكالة الطاقة كانت تشير إلى تسجيل نمو الإنتاج الأمريكي نحو 1.3 مليون برميل يوميا بينما أضاف الإنتاج الأمريكي نحو 1.5 مليون برميل يوميا، ومن المتوقع أن يزيد بنهاية العام بنحو 1.7 مليون برميل.
ولفت شتيهرير إلى أن طفرة الإنتاج الأمريكي لم تكن وحدها المفاجأة الأبرز في العام الجاري، ولكن كانت العوامل الجيوسياسية أيضا واسعة التأثير في السوق وبخاصة تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
من جانبه، يقول لـ “الاقتصادية”، أندرو موريس مدير شركة بويري للاستشارات الإدارية، إن الإدارة الأمريكية نجحت إلى حد كبير فى تفريغ العقوبات على إيران من تأثيراتها في السوق حيث كانت السوق في مايو الماضي عقب الانسحاب من الاتفاق النووي تتأهب لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار على نحو واسع.
ونوه موريس إلى الإعفاءات الأخيرة التي منحتها الولايات المتحدة لثماني دول والتي بمقتضاها تم السماح لهذه الدول بالاستمرار في إبرام صفقات شراء النفط الإيراني ما أدى بدوره إلى تفاقم حالة وفرة المعروض التي لا تزال مهيمنة على الأسواق ودفعت لإبرام اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك وخارجها في الشهر الجاري.
من ناحيتها، تقول لـ “الاقتصادية”، جينج إكسو المحللة الصينية ومختصة شؤون الطاقة، إن هبوط أسعار الخام الأمريكي لأقل من 50 دولارا للبرميل، يثير توقعات جديدة باحتمال تباطؤ الإمدادات الأمريكية التي تلعب الدور الأبرز في تخمة المعروض النفطي الحالية في الأسواق.
وأشارت إكسو إلى أن الشراكة الموسعة المرتقبة بين “أوبك” وخارجها ستمثل دون شك نقطة انطلاق نحو استعادة سريعة للتوازن في السوق معتبرة أن التخفيضات الحالية التي ينفذها تحالف المنتجين بقيمة 1.2 مليون برميل يوميا، قد لا تكون كافية وقد يستتبع الأمر خطوات أخرى من المنتجين لتعميق وتمديد التخفيضات الإنتاجية.
من ناحية أخرى، تراجع النفط أكثر من 1 في المائة أمس بعد انتعاشه 8 في المائة في الجلسة السابقة مع تعرض الأسعار لضغوط من مخاوف تخمة معروض الخام وبواعث القلق من تباطؤ الاقتصاد العالمي حتى مع صعود سوق الأسهم التي قدمت بعض الدعم.
وبحسب “رويترز”، انخفض خام برنت 70 سنتا بما يعادل 1.3 في المائة إلى 53.77 دولار للبرميل، ونزل الخام الأمريكي الخفيف 50 سنتا إلى 45.72 دولار.
وكانت أسعار النفط قد بلغت أعلى مستوياتها في عدة سنوات أوائل تشرين الأول (أكتوبر) لكنها انحدرت نحو 40 في المائة منذ ذلك الحين وهي تقترب حاليا من أدنى مستوياتها في 18 شهرا.
ويتجه “برنت” صوب خسائر بنحو 30 في المائة هذا العام في حين انخفض عقد الخام الأمريكي نحو 25 في المائة.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاؤها مثل روسيا خلال اجتماع الشهر الجاري على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا من كانون الثاني (يناير).
وسجل إنتاج النفط مستويات مرتفعة قياسية في الولايات المتحدة حيث ضخت 11.6 مليون برميل من الخام.
وتتلقى أسعار النفط دعما بفعل ما ورد في مسح مبدئي توقع انخفاض مخزونات الخام الأمريكية 2.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 كانون الأول (ديسمبر) في رابع أسبوع على التوالي من التراجعات.