رفع الضريبة وإغراء التصدير يشعلان أزمة بنزين مجدداً في روسيا

تحاول الحكومة الروسية جاهدة الحيلولة دون ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المحلية، بعد تقارير أكدت ارتفاع سعر لتر البنزين في عدد كبير من المدن الروسية خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول).

وتطور الأمر إلى أزمة بين الحكومة الروسية ومنتجي النفط، الذين وجهوا خطاباً لرئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف يطالبون فيه برفع أسعار البنزين ما بين 4 إلى 5 روبلات للتر.
وفي رده على ذلك الخطاب، هدد مدفيديف الشركات النفطية بفرض تدابير تقييدية، مثل فرض رسوم تصدير على النفط ومشتقاته إن رفض المنتجون التعاون مع الحكومة للحفاظ على الأسعار عند مستوى نهاية مايو (أيار) الماضي.
وتشير معظم التقارير إلى أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وإغراء الأرباح الكبيرة التي يوفرها تصدير النفط ومشتقاته، سبب رئيسي للأزمة الحالية، لا سيما مع بروز مؤشرات تدفع للاعتقاد بأن الأسعار ستواصل ارتفاعها بحال قررت واشنطن فرض حزمة العقوبات المتشددة ضد روسيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
وكانت وكالة «إنتر فاكس» أشارت في تقرير مؤخراً إلى ارتفاع طفيف على أسعار البنزين والمحروقات في روسيا خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر. وتشير معطيات مركز إدارة مجمع الوقود والطاقة إلى أن أعلى نسبة ارتفاع على الأسعار كانت في مدينة توفا الروسية، حيث ارتفع سعر البنزين من الصنف الأول بنحو روبل روسي، وفي العاصمة موسكو ارتفع سعر اللتر من 7 إلى 15 كوبييك (الروبل 100 كوبييك)، ونحو 7 إلى 16 كوبييك في مقاطعة موسكو، ونحو 10 إلى 19 كوبييك في مقاطعة تفيير، وما بين 7 إلى 15 كوبييك في ليننغراد وريفها.
وبالتزامن مع تقرير ارتفاع الأسعار، قالت وسائل إعلام روسية، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركات النفط الروسية وجهت خطاباً لرئيس الوزراء الروسي ترجوه رفع أسعار المبيع للتر البنزين بنحو 4 إلى 5 روبلات دفعة واحدة اعتباراً من مطلع العام المقبل. إلا أن مصادر أخرى نفت توجيه طلب كهذا، وقالت إن الشركات النفطية إنما اشتكت للحكومة، وأوضحت في رسالة أنها تخسر نحو 4 إلى 5 روبلات روسية في كل لتر تبيعه في السوق المحلية، لكنها لم تطالب برفع الأسعار.
وبغض النظر عن مضمون الرسالة، فإن الحديث عن ارتفاع أسعار البنزين ووقود الديزل أثار غضب رئيس الوزراء الروسي، الذي علق على هذا الوضع، وهدد الشركات النفطية بفرض رسوم «حماية» على الوقود، وطالب وزارة الطاقة الروسية بإجراء مشاورات مع الشركات النفطية، وقال: «إما أن يتم وضع وتبني خطة عمل واتفاقية واضحة للحفاظ على أسعار المشتقات النفطية عند مستواها الحالي، وإما سأضطر للتوقيع خلال أقرب وقت على قرار فرض رسوم حماية على النفط والمشتقات النفطية».
ونتيجة المشاورات التي أجراها ديمتري كوزاك، النائب الأول لرئيس الوزراء، وافق ممثلو الشركات النفطية على بيع الوقود للمحطات الخاصة بنفس الأسعار المعتمدة في المحطات التابعة لتلك الشركات، كخطوة بادرة حسن نية لضبط الأسعار محلياً.
ومع أن المشاورات أدت إلى اتفاق بين الحكومة والقطاع النفطي، يحذر المراقبون من أن الأزمة لم تنته، وأن فصولها الأكثر تعقيداً ستكون على الأرجح خلال الأسابيع المقبلة، حتى مطلع العام المقبل، أي المرحلة التي ستخضع فيها السوق لعوامل تأثير سلبية، بعضها داخلي والآخر مرتبط بالوضع الجيوسياسي.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الروسية أعلنت مؤخراً عن قرار رفع الضريبة على الوقود في السوق المحلية اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2019، بزيادة 3700 روبل لكل طن من البنزين، و2700 روبل لكل طن من وقود الديزل، أي حتى 11.892 ألف روبل لطن البنزين، و8.258 ألف روبل لطن وقود الديزل. وفي الوقت ذاته سيبدأ العمل مطلع العام المقبل بخطة «إنهاء المناورة الضريبية» التي تنص بما في ذلك على تخفيض تدريجي على رسوم صادرات النفط، لتصل حتى الصفر. وضمن هذه التدابير تتراكم مغريات التوجه لتصدير الكميات الأكبر من الإنتاج بهدف جني قدر أكبر من الأرباح، وهو ما سينعكس سلباً على الوضع في السوق المحلية.
ويخشى البعض في روسيا من تعقيدات إضافية في هذا الشأن خلال الفترة القريبة المقبلة. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن مصدر قوله إن «الحكومة تخشى من تغيرات جذرية على الوضع في شهر نوفمبر»، وأوضح أن تلك المخاوف تعود إلى «بدء العمل بالعقوبات الأميركية ضد الإنتاج النفطي الإيراني في الرابع من الشهر، التي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية. فضلاً عن ذلك يُتوقع أن تفرض الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، مما سيؤدي إلى ضعف الروبل»، وأشار إلى أن «هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى تزايد كبير على جاذبية تصدير المشتقات النفطية، وعندها فإن حتى الاتفاق مع كبار منتجي النفط في روسيا على عدم السماح بزيادة الصادرات، لن يساعد في هذا الوضع».