د.إبراهيم: قطر مهتمة بالاستثمار في قطاع الغاز الصخري الأمريكي والأسترالي

قال سعادة الدكتور إبراهيم إبراهيم، المستشار الاقتصادي بالديوان الأميري في تصريح صحفي على هامش محاضرة استضافتها  جامعة كارنيجي ميلون ، إن قطر لا تفرق بين الشركات الراغبة في الدخول في مناقصات رفع حجم إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى 110 ملايين طن وأن المقياس المعتمد هو قدرات الشركة ، قائلا:” المنافسة ستكون شريفة بين الشركات الراغبة في الاستثمار”.. وقال د. إبراهيم إن طرح مناقصات تطوير الإنتاج سيتم قريبا دون أن يحدد  موعدا لذلك ومع الأخذ بعين الاعتبار وضعية السوق .. وقال د. إبراهيم إن قطر ستظل رائدة في صناعة الغاز القطرية ، مشيرا إلى أن نحو 80 % من أسعار  عقود  الغاز  القطري مرتبطة بأسعار النفط .

وأشار د.إبراهيم إلى أن قطر تبحث الاستثمار في مجال الغاز الصخري في الولايات المتحدة و في استراليا.

وفي رده على أحد أسئلة الحضور حول مواصلة تزويد قطر للإمارات بالغاز عن طريق شركة دولفين للطاقة، أوضح سعادته بالقول: “يتواصل تزويد الإمارات بالغاز الطبيعي وبأسعار تفاضلية وذلك على الرغم مما أقدمت عليه الإمارات من حصار ضد قطر، لأن من مبادئ دولة قطر هو الالتزام مهما كانت الظروف بعقود الغاز التي تبرمها، وهذا الأمر لا يستثني دولة الإمارات رغم ما أقدمت عليه من فعل ضد قطر.”

وأوضح أن هذا الالتزام ساهم في مزيد تلميع سمعة قطر في سوق الغاز العالمي، حيث وقعت قطر عقدين لتزويد كل من الباكستان وبنغلاديش بعد أن شاهدوا مدى التزام الدولة بالعقود التي تبرمها. وقال: «استمرت المفاوضات حول أسعار العقود مع كل من الباكستان وبنغلاديش لفترة طويلة ولكن ما أن رأوا مدى التزامنا بالعقود التي نبرمها، اقتنعوا بالتزود بالغاز الطبيعي القطري.»

وقد لفت سعادته خلال محاضرته إلى أن دولة قطر كانت ومنذ دخولها عصر إنتاج الغاز المسال ملتزمة بالكميات وبتواريخ توصيل شحنات الغاز ولم تتأخر يوما عن ذلك، وقال: “حتى خلال الاضطرابات الأمنية التي وقعت في المنطقة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، لم نسمح أبدا بحدوث أي تأخير لشحنات الغاز المسال. وذلك انطلاقنا من مبدأنا بأننا المزود العالمي الرئيسي للغاز الطبيعي المسال”.

وشدد المستشار الاقتصادي في الديوان الأميري، في محاضرته، على أن التغيّرات الحاصلة في سوق الغاز الطبيعي المسال سوف تتطلب من قطر إضافة عدد من التعديلات على ركائز الإستراتيجية من أجل الحفاظ على موقعها الريادي كأكبر مصدّر للغاز في العالم. وتتضمن هذه الركائز إنشاء نموذج إنتاج وتوريد متكامل، يوفر أسعاراً مغرية، وتعزيز علامة قطر غاز التجارية المرتبطة بالموثوقية، والمرونة، والوفاء، والالتزام الدقيق بالواجبات المنصوص عليها في العقود. واقترح إضافة إلى ذلك عدداً من التعديلات التي وردت في المحاضرة.

وفي إطار ملاحظاته، ذكر سعادته أن التطورات الجارية في مجال استخراج الغاز الصخري في الولايات المتحدة، والتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وبروز منتجين آخرين مثل روسيا وبعض الدول الأفريقية، سيطرح تحديات كبرى على جانب العرض. ولجهة الطلب، ذكر سعادة الدكتور إبراهيم أن دولاً على غرار الصين والهند والبرازيل سيزداد استهلاكها للغاز الطبيعي نتيجة التوسع الاقتصادي والحرص على البيئة.

وشرح سعادته وجهة نظره القائلة بأن استخراج الغاز الصخري، وإن أثّر على أسعار الغاز الطبيعي المسال على المدى القصير، فإن تأثيره سيكون إيجابياً على المدى الطويل، خاصة بالنسبة لمنتجين رئيسيين مثل دولة قطر. ويعود ذلك إلى أنه يكرّس دور الغاز الطبيعي كمورد نظيف وطويل الأمد للطاقة.

وأضاف سعادة الدكتور إبراهيم أن على قطر تكثيف الجهود لتطوير مواردها الغازية، مستدركاً بأنها قد رفعت الحظر الموجود على زيادة الإنتاج في حقل الشمال، وأعلنت عن نيتها زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بنحو 32 مليون طن. وسوف يؤثر هذا الإعلان على المشاريع المستقبلية التي يخطط لها بعض المنتجين الثانويين، مما سيساعد دولة قطر على الحفاظ على مكانتها كأكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال لسنوات طويلة مقبلة.

وتقدم جامعة كارنيجي ميلون في قطر العديد من البرامج الأكاديمية المرموقة في مجالات العلوم البيولوجية، وإدارة الأعمال، وعلم الأحياء الحاسوبي، وعلوم الحاسوب، وأنظمة المعلومات. وقد تمكّن خريجوها من إحداث تأثير عميق في العديد من المجالات التي يعملون فيها داخل قطر وحول العالم، بما في ذلك قطاع الغاز الطبيعي المسال في قطر.

وذكر سعادته بأن قطر قامت في عام 2017 بتصدير 75.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال. وقال: “يعكس هذا الرقم أكبر حجم لصادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، ويمثل 27٪ من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم. هذا على الرغم من الزيادة الهائلة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال هذا العام بشكل رئيسي من قبل أستراليا والولايات المتحدة.” وأشار إلى أن قطر تقوم بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الدول الكبرى في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.

كما تقوم بتصدير الغاز الطبيعي المسال أو الغاز الطبيعي إلى دول عربية أخرى مثل مصر والكويت وسلطنة عمان والإمارات. بالإضافة إلى ذلك، تعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم وأكبر منتج للغاز المسال، حيث تستحوذ على 65 % من الطاقة الإنتاجية العالمية للغاز المسال.وحول المحاضرة، علّق بقوله: «توفر سلسلة محاضرات العميد الفرصة للتحدث إلى الطلاب مباشرة حول القضايا الحيوية لدولة قطر.

ومع قيامنا بتطوير سياسات قطر الطويلة الأمد في مجال الغاز الطبيعي المسال، فمن الضروري أن يطّلع الطلاب على ما نواجهه. وتُعد السياسات الخاصة بالغاز الطبيعي المسال في غاية الأهمية بالنسبة لدولة قطر، ومن هنا، يُسعدني التحدث عن الفرص والتحديات مع مهنيين شباب سيكون بإمكانهم صياغة هذه السياسات بأنفسهم يوماً ما».

ومن جهته، امتدح الدكتور مايكل تريك، عميد جامعة كارنيجي ميلون في قطر، الجانب التعليمي لملاحظات سعادة الدكتور إبراهيم، قائلاً: «يدرس طلابنا إدارة الأعمال والعلوم والتكنولوجيا، وكلها مجالات تتقاطع مع صناعة النفط والغاز. وسوف توضح لهم نظرة سعادته كيفية إدارة السياسات للعلوم التي ينهلون منها الآن. ونحن في غاية الامتنان لسعادة الدكتور إبراهيم على التزامه بالتعليم وتطوير الرأسمال البشري».

وجاءت هذه المحاضرة في إطار سلسلة محاضرات العميد، التي توفر منبراً لصناع القرار في مجالات السياسة والأعمال لمناقشة أهم القضايا التي تمسّ مستقبل قطر والعالم.