دكتور عماد محمد العتيقي يكتب: الوسمى.. والتاجر.. والاقتصاد

اطلعت على مقطع موجز للمواطن المحترم عبيد الوسمي يعلق على حالة التاجر في الكويت أنه يستفيد من الدولة وبالمقابل لا يوظف عمالة ولا يدفع ضريبة وبالتالي ليس له فائدة بل هو عبء على الاقتصاد. وبغض النظر عن روح السخرية التي ورد فيها المقطع فإنه في نظري يستحق التوقف عنده. أولا من حيث المضمون ينقصه عنصر أساسي وهو المنفعة التي يقدمها التاجر من خدمة أو صناعة. فلا بد من إنصاف القطاع الخاص لأنه يقدم خدمة ويأخذ ما يقابلها. وهذه الخدمة لو قدمتها الحكومة ستكلف ضعف التكلفة كما هو معروف بسبب سوء الإدارة وقيود الدورة المستندية.
ولكن مقابل خدمة القطاع الخاص تم توظيف جيش من الوافدين ضغط على خدمات البلد وكلف الدولة مبالغ تضاهي أو تزيد على المنفعة المحققة بسبب تكاليف البنية التحتية التي تدفعها الدولة وتصب مرة أخرى في القطاع الخاص وهكذا كبرت كرة الثلج عاما بعد عام. ومقابل ذلك كبرت جمرة النار في القطاع الحكومي وهي البطالة المقنعة التي كان من الممكن أن تأخذ حقها في أعمال حرة تفيد البلد. ولكن أصحاب الأعمال الحرة الصغيرة الذين هم عماد اقتصاد ونمو الدول المتقدمة تم حرقهم عاما بعد عام بسبب أدوات الروتين والفساد والاحتكار. حتى صاروا عملة نادرة تحارب من أجل البقاء.
قدمت الحكومة على مدى ثلاثين عام خلت خطة بعد خطة لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص وتعديل التركيبة السكانية وووو مما يعرف الجميع نتيجته واستحوذ الوافدون على ٧٠ بالمائة من عدد السكان. وكان الجميع من شعب وسلطات يمارسون الحلطمة والتندر وتتعالى أصوات إصلاحية ثم تخفت والأمور ماشية لأن الجيب عامر والسلة عامرة وتوزيعات عوائد النفط على أبناء قبيلة بني كويت مستمرة.
بما أن الوضع تغير تماما وانكشف الغطاء بفعل أزمة كورونا وهبوط أسعار النفط. ليتوقف بنو كويت عن الحلطمة و ليفكروا في وضع تصور لمستقبل جديد. لأن الحكومات التي أوصلتنا لهذا الوضع ليس من المؤمل أن تستطيع تقديم تصور جديد ويكفيها مشكورة أنها تحاول التعامل مع الأزمة. ولكن من حق الشعب عليها أن تدعم مبادرات المخلصين لمستقبل أفضل. تخيل ما كان يكون عليه الوضع لو فتحت السلطة قلبها لمبادرة الكويت عاصمة النفط قبل ٧ سنوات وغيرها من المبادرات الإصلاحية التي وضعت في الأدراج. فهل آن لها الأوان. أم ننتظر من كرة الثلج أن تطفيءجمرة النار.