دكتور عماد العتيقي يكتب: حادثة تحول سعر النفط إلى السالب وانعكاساتها

ما حصل يوم الاثنين ٢٠ إبريل في سوق النفط العالمية كان سابقة تاريخية بكل معنى الكلمة. فلم يحصل من قبل أن بيع النفط بسعر سالب. ناهيك عن ضخامة هذا التحول إلى ناقص ٣٧ دولار للبرميل. ولكن ثمة استدراك في الموضوع أن هذا السعر محدود في عقد مايو الذي يستحق التحصيل اليوم الثلاثاء. و عقود الأشهر اللاحقة احتفظت بقوتها بحوالي عشرين دولار للبرميل أو أكثر.
وتفسير ذلك من الناحية الفنية هو تشبع خزانات النفط في جهة التسليم لخام غرب تكساس وهي مدينة كوشنغ بولاية أوكلاهوما. وعزوف المصافي وتجار النفط عن الشراء. فاضطر صاحب العقد إلى بيعه بأي سعر أو ترحيله للشهر التالي بخسارة كبيرة أي أنه يدفع للمشتري للتخلص منه.
هذه الحادثة سببت صفعة قوية للسوق النفطي. وأبرزت هشاشة الوضع في أمريكا الشمالية على وجه الخصوص والتي شهدت زيادات كبيرة في معدلات الإنتاج. فالولايات المتحدة وحدها أضافت أربعة ملايين برميل يوميا من الإنتاج في أربع سنوات فقط. في وقت كان السوق يتباطأ ويتشبع. حتى اتسعت الفجوة السعرية بين النفط الأمريكي الخفيف ومزيج برنت إلى عشرة دولارات للبرميل. ومع توقف حركة النقل وإغلاق الحجر والاغلاق في كثير من الولايات هوت الأسعار لانعدام طلبات الشراء وتضخم المخزون.
من أهم الملاحظات التي ينبغي أن تسجل هو اختصاص النفط الأمريكي بهذا الحدث وعدم امتداده إلى النفوط الأخرى المتداولة. وهذا الأمر يصب في صالح السعودية وروسيا حيث ينفي ادعاءات الأمريكان أن انهيار الأسعار كان بسببهما مما يحاول البعض ترديده لتحميلهما المسؤولية.
ولكن من جهة أخرى ينبغي على المرء التساؤل. في ظل الوضع الحالي والركود الاقتصادي الذي خيم على العالم. وتوجه الناس إلى استخدام التقنيات الرقمية في الاتصال. هل سوف يسترجع النفط حصته السوقية في المستقبل القريب. لا أظن ذلك. بل من المرجح أن يستمر الضغط على أسعار النفط في المدى المتوسط. هذا إذا لم يشهد العالم أحداثا كارثية أخرى من صنع البشر مثل حرب عالمية. أو انهيار العملات العالمية.
على كل حال. ربما تكون هذه الجائحة وما ترتب عليها فرصة لدول الخليج
أن تراجع حساباتها. وتبحث عن مستقبل آخر . لا يكون النفط فيه هو المحرك الرئيسي. وهو المطلب الذي طال انتظاره. وتحقق بالقهر أوانه.