خنق النظام الإيراني نفطيا

كما كان متوقعا، ألغى البيت الأبيض الأمريكي الإعفاءات من العقوبات التي حصلت عليها ثمانية بلدان، في سياق فرض العقوبات على النظام الإيراني الإرهابي.

وكانت بعض الجهات تتوقع التمديد لهذه الدول بالاستثناء، إلا أن الرئيس دونالد ترمب، وجد أن الأمر لم يعد يحتمل أكثر من ذلك، ويجب أن يهبط مستوى تصدير النفط الإيراني إلى الصفر، في إطار خنق نظام الإرهاب الذي يحكم البلاد. وهذا الخنق النفطي – المالي يسهم بالطبع في وضع انتشار الإرهاب الذي يموله علي خامنئي وعصابته في كل الأرجاء، بما في ذلك الساحتان الأمريكية والأوروبية، ناهيك عن الحروب التي تخوضها عصاباته في كل من سورية واليمن والعراق، والتدخلات التخريبية هنا وهناك.
المهم الآن أن الخنق المالي لإيران ماض بصورة متسارعة وعملية، إلى درجة وصلت إلى عجز طهران عن تزويد نظام بشار الأسد غير الشرعي في سورية بالمحروقات.

والحق أن دولا كانت معفاة من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، أوقفت تعاملاتها بالفعل مع هذا النظام، حتى قبل أن تتخذ واشنطن قرارها الأخير. فهذه الدول لا تريد أن تتحدى عقوبات أمريكية قاصمة بالفعل، وتتضمن غرامات وعقوبات كبرى على أي جهة تتعامل مع إيران ماليا أو تجاريا أو شابه ذلك. واستطاعت الإدارة الأمريكية أن تصل إلى قرارها الأخير، بعد مراقبة شاملة للوضع، فضلا عن متابعة متواصلة لعلاقات إيران المالية هنا وهناك. فحتى الشركات الأوروبية خافت من تحدي الإرادة الأمريكية بهذا الخصوص.
لن تتأثر الإمدادات النفطية العالمية من جراء سعي واشنطن لوقف نهائي للصادرات البترولية الإيرانية. فقد سبق أن حدثت هزات كثيرة وما شابه ذلك في الماضي، وظل استقرار الإمدادات على حاله، بل بقيت حتى الأسعار ضمن نطاقها العادل للطرفين المنتج والمستهلك. أي أن وقف النفط الإيراني لا مشكلة منه للسوق النفطية، خصوصا مع استعداد السعودية وقدرتها على سد أي احتياجات نفطية عالمية، وذلك ضمن نطاق استراتيجيتها القديمة المتجددة القائمة على مسؤوليتها التاريخية بالعمل الدؤوب للحفاظ على توازن السوق. والسعودية قادرة نظريا وعمليا على ذلك، بفعل قدراتها الحقيقية على الأرض. يضاف إلى ذلك التزام الإمارات أيضا بالمساهمة في عدم تأثر السوق النفطية سلبا من جراء الخطوة الأمريكية الأخيرة.
ليست هناك أي حجة يمكن أن تطرح في سبيل وقف خنق النظام الإرهابي الإيراني ماليا. فحتى الجهات الأوروبية التي لا تزال تمارس سياستها البائسة حيال إيران، اعترفت أخيرا بأنه من الصعب أن يتأهل نظام الإرهاب هذا، بعد كل الفرص التي حصل عليها ليس بالأمس، بل منذ عقود! لا بد من العمل على تحقيق الأهداف هذه، علما بأن العالم يعرف، وعلى رأسه الشعب الإيراني أن هذه العقوبات لا تستهدف هذا الشعب، بل هي في الواقع تسهم في الإسراع من تخليصه من هذا النظام المخرب الطائفي، الذي ينهب أمواله من أجل تمويل الإرهاب والقتل هنا وهناك، والتدخل في شؤون البلدان الأخرى دون أي سبب، سوى الإمعان في تحقيق أحلام التوسع الطائفي. لا مشكلة في الإمدادات النفطية على الساحة العالمية، والشعب الإيراني يستحق حياة أفضل من هذه التي يحياها في ظل الإرهاب والخراب والنهب والسرقة والقمع والقتل والطائفية. ومن حق هذا الشعب على المجتمع الدولي أن يولي قضيته أهمية. فالخلاص من نظام إرهابي كهذا النظام الذي يحكم إيران، هو في حد ذاته مسؤولية أخلاقية عالمية.