خطة لحل أزمة الكهرباء في لبنان

شهد اجتماع مجلس الوزراء اللبناني، الثلاثاء الماضي، مناقشات موسعة حول أزمة الكهرباء في لبنان، وإعادة هيكلة القطاع، بما يتيح ديمومة التيار طوال الـ24 ساعة.

الخطة التي قدمها وزير الطاقة اللبناني، وليد فياض، أثارت الخلافات داخل الاجتماع، والتي تضمن زيادة في أسعار الكهرباء في لبنان؛ إذ كُلِّفَ الوزير بإعادة تصحيح بعض مضامينها بما يجعلها مقبولة من الشارع اللبناني، وتعمل على معالجة الأزمة بصورة شاملة.

ومن المقرر أن يعرض وزير الطاقة خطته لحل أزمة الكهرباء في لبنان خلال جلسة المجلس في اجتماعه الأسبوع المقبل.
تفاصيل الخطة

تتضمن الخطة التي طرحها فياض إنشاء هيئة منظمة لقطاع الكهرباء في لبنان، وضرورة أن يكون هناك تعهّد من مجلس النواب للنظر في الثغرات الموجودة في القانون الرقم 462 ليتماشى مع مستقبل القطاع، ومن ضمنه مشاركة القطاع الخاص، والمدة الانتقالية التي يحتاج إليها لتكون الهيئة المنظمة للقطاع فاعلة وتأخذ دورها كاملًا مع حفظ استقلاليته.

وقال وزير الطاقة إن زيادة تعرفة أسعار الكهرباء ستكون مرتبطة بأمرين أساسيين، هما زيادة التغذية وتقليص الهدر؛ فعندما نعطي 10 ساعات تغذية، يمكننا زيادة التعرفة وأن نؤمن للبنانيين الكهرباء بسعر أرخص، بحيث ستكون أقل بنحو 70% من تكلفة المولدات الحالية”.

وأضاف أن رئيس الوزراء يود إنشاء محطات جديدة في أسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن هذه المحطات “لا يمكن أن تعمل قبل منتصف عام 2024”.
في هذا الإطار، كشف وكالة رويترز، اليوم الجمعة، عن تفاصيل جديدة في مسودة إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان، والذي يتضمن ارتفاعًا فوريًا في أسعار الكهرباء، لأول مرة منذ 3 عقود، واستثمار 3.5 مليار دولار لتأمين الطاقة على مدار 24 ساعة بحلول عام 2026.

قال صندوق النقد الدولي، الذي يناقش لبنان معه برنامج إنقاذ محتمل، الأسبوع الماضي، إن منع استنزاف القطاع للموارد العامة كان ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي للبلاد، لكن لم تُنَفَّذ خطتان سابقتان لهما الأهداف نفسها بسبب الانقسامات السياسية.

لم يكُن للبنان نفوذ على مدار الساعة منذ التسعينات، وأسهمت التحويلات النقدية إلى مؤسسة كهرباء لبنان الحكومية لتغطية الخسائر المزمنة بعشرات المليارات من الدولارات في دينه العام الضخم على مدى 3 عقود.
مؤسسة كهرباء لبنان

تقول المسودة إن إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان الآن لا تغطي سوى 4% من تكاليف تشغيلها البالغة 800 مليون دولار، وتمثل خسائر التوزيع 37% من الكهرباء المولدة في عام 2021، وهو ما يتجاوز معايير الصناعة ويؤدي بالقطاع إلى اختلال التوازن المالي.

تتصور الخطة أن تصل شركة كهرباء لبنان إلى نقطة التعادل بحلول عام 2023 وتحقق أرباحًا بحلول عام 2024 من خلال زيادة تحصيل الفواتير وتقليص الخسائر الفنية ورفع السعر “غير المعقول” بنحو 1 سنت لكل كيلو واط/ساعة إلى ما بين 10 سنتات لكل كيلو واط/ساعة لمعظم العملاء المقيمين و18 سنتًا مقابل الآخرين، خاصة أن آخر تعديل لأسعار الكهرباء في لبنان كان في عام 1994.

وتتضمن مسودة إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان تشكيل هيئة تنظيم الكهرباء التي يفرضها قانون 2002، ولكن لم تُنَفَّذ بسبب الخلافات السياسية، وكذلك إجراء تدقيق وخصخصة مؤسسة كهرباء لبنان في نهاية المطاف.
مولدات الديزل

يمكن للبنان إنتاج 1800 ميغاواط فقط من الطاقة، بينما يتجاوز الطلب في الذروة 3000 ميغاواط، وتُسَد الفجوة من خلال مولدات الديزل باهظة الثمن والملوثة للقطاع الخاص لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها.

وتتوخى الخطة تمديد المدة الحالية من الكهرباء من 3 إلى 4 ساعات يوميًا إلى 8-10 ساعات لاحقًا هذا العام عن طريق واردات الكهرباء من الأردن والغاز من مصر، وهما الصفقتان اللتان قال عنهما وزير الطاقة، وليد فياض، إنهما سيدخلان حيز التنفيذ في الربيع.

وتوقع فياض إضافة 500 ميغاواط إضافية من التوليد “المؤقت” إلى الشبكة في منتصف المدة.

وأشارت الخطة، المقرر إعادة طرحها على مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل، إلى أنه للوصول إلى الطاقة على مدار الساعة بحلول عام 2026، يحتاج لبنان إلى “برنامج استقرار مالي كلي لتوفير الراحة اللازمة للمستثمرين للالتزام بالاستثمارات الكبيرة” اللازمة لمزيج من محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز والطاقة المتجددة.
الكهرباء الأردنية والغاز المصري

كان وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، قد قال، الإثنين الماضي، إن بلاده ستبدأ في تصدير ‏الكهرباء إلى لبنان في شهر مارس/آذار المقبل، بعد الانتهاء من اتفاق تمويل مع البنك الدولي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت وزارة الطاقة الأردنية توقيع عقد تزويد لبنان بالكهرباء عبر سوريا، و”ينص الاتفاق على تزويد ضخ نحو 150 ميغاواط كهرباء من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا و250 ميغاواط خلال باقي الأوقات”.

كما يجهز لبنان ومصر للتوقيع على اتفاقية لبدء ضخ الغاز المصري إلى بيروت عبر الأردن وسوريا، والذي من المتوقع أن يتم خلال مارس/آذار المقبل، وفق تصريحات سابقة لوزير البترول المصري طارق الملا.

ويخطط لبنان للحصول على نحو 60 مليونًا إلى 65 مليون قدم مكعبة من الغاز المصري يوميًا؛ لاستخدامها في محطات توليد الكهرباء من خلال خط الغاز العربي المارّ بالأردن وسوريا.