خطة تحويل مصر لـ “أوپك الغاز”

ذ
الغاز المصري

تسارع القاهرة من أجل تطوير قدراتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي بما يمكنها من تحقيق زيادة كبيرة في الإنتاج وتوفير فوائض في المعروض يتم تصريفها بالأسواق الخارجية، وهو بحسب العديد من الترجيحات ما تعول عليه الإدارة الحالية بشأن تحويل الغاز إلى عامل يغير قواعد الطلب المتزايد على مشتقات الطاقة ويعزز من تواجدها السياسي داخل عواصم صنع القرار الدولي، لاسيما بعد التوقيع في 22 سبتمبر الماضي على الميثاق الخاص لمنتدى غاز المتوسط ومقره القاهرة والذي بمقتضاه يصبح منظمة دولية حكومية.

يهدف المنتدى إلى تعزيز المصالح المتبادلة بين الدول الأعضاء ورفع مستوى التنسيق بينها بالنظر إلى حجم الاكتشافات والاحتياطيات الغازية بينها، لكن وفقا لما أشار إليه الخبراء فإنه تجاوز التعاون النمطي ليكون بمنزلة قوة سياسية كونه يحمل الصفة الرسمية للتمثيل في المحافل الدولية، بما يوازي عمل منظمة «أوپيك» وهو يفسر ما قاله الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي صراحة في أول مناسبة علنية له بعد 5 أيام من التوقيع على الميثاق من أن الدولة المصرية ماضية في طريق الاكتفاء الذاتي لتكون مركزا إقليميا للغاز.

وتقدر الاحتياطيات المثبتة لدى مصر الدولة بأكثر من تريليونين متر مكعب، غير أن هناك تقييما أميركيا آخر صدر في مايو 2010 قدر متوسط الغاز القابل للاسترداد من الناحية التقنية في حوض دلتا النيل في مصر عند مستوى 6310 مليارات متر مكعب، معظمها في البحر أي ما يقرب من 3 أضعاف الاحتياطيات المؤكدة الحالية للبلاد.

ومن المتوقع أن يحقق هذا التحالف الاقتصادي منافع متبادلة لكل الأعضاء، حيث سيعمل على تأمين اكتشافات الغاز وتوفيرها بأسعار جاذبة للسوق الأوروبية، بفضل الزيادة في إمدادات أمن الطاقة للدول الأعضاء، إلا أنه من المحتمل أن تتنافس أسعار الغاز المكتشف والمسال بشدة مع نظيرتها القادمة من روسيا ما قد يقوض بعض الشيء عملية التسويق في مرحلة ما قادمة في حال تذبذب أسعار الغاز وعدم استقرارها في العالم.

ويعتبر إنشاء المنتدى بالنسبة لمصر وفقا لتقدير الخبراء صفقة مربحة من الناحية الاقتصادية كونها دعامة رئيسية لصناعة الغاز وبفضل تطوير البنية التحتية ومحطات التسييل لمصر والاعتماد على خطوط الأنابيب للدول الأخرى، كما أنها خطوة تنقل علاقات الطاقة الاستراتيجية بين الدول الأعضاء للبلدان الأورومتوسطية إلى مستوى جديد من التعاون الإقليمي المتكامل ومن ثم إعادة تحديد العلاقات السياسية الإقليمية بما يمكن من استغلال إمكانات وموارد الحوض الهائلة على المديين المتوسط والقريب