خبراء نفطيون : إلغاء اجتماع “أوبك” في أبريل مفاجأة للسوق

وصف خبراء نفطيون إعلان “أوبك” إلغاء اجتماع الوزراء لدول المنظمة وخارجها في فيينا نيسان (أبريل) المقبل بأنه مفاجأة للسوق.

ووفقا ل”الاقتصادية” ستكون نتائج القرار إيجابية التأثير في ظل تأكيد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودى على التمسك باتفاق خفض الإنتاج الذي طبق مطلع العام الجاري.
ويقضي الاتفاق بخصم 800 ألف برميل يوميا من إنتاج “أوبك” و400 ألف برميل يوميا من إنتاج دول خارج “أوبك”.
وأشار الخبراء النفطيون إلى نجاح اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة الإنتاج في باكو، التي تضم أعضاء من دول “أوبك” وخارجها، موضحين أن إلغاء الاجتماع في نيسان (أبريل) ربما لعدم الحاجة إلى تقييم سياسات الإنتاج في هذه المرحلة، وعلى الأرجح سيتم الانتظار إلى نهاية النصف الأول لإجراء هذا التقييم.
وارجع الخبراء النفطيون إلغاء الاجتماع إلى عدم اتضاح الصورة كاملة لتأثير العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا، خاصة أن أيار (مايو) المقبل سيشهد البت في تجديد التنازلات الممنوحة لثماني دول مشترية للنفط الإيراني.
ولفت المختصون إلى تأكيد الوزير الفالح بأن شهر نيسان (أبريل) المقبل يعد موعدا مبكرا لتقييم سياسات الإنتاج في ضوء المعطيات الأخيرة الخاصة بتنامي الخسائر في الإنتاج الفنزويلي تحديدا إلى جانب الطفرات المتلاحقة في الإمدادات الأمريكية، التي تجعل وفرة المعروض تهيمن على السوق على مدار العام بحسب تقديرات “أوبك”.
وأشاد الخبراء النفطيون بإعلان الفالح عن التوصل إلى تقدم جيد في ميثاق التعاون الجديد بين “أوبك” وخارجها، لافتين إلى أن مسودة الميثاق الجديدة سيتم مناقشتها خلال الشهرين المقبلين.
وأشاروا إلى أن هذا الأمر سيكون له انعكاس إيجابي على السوق فور الإعلان عنه، موضحين أن تقليص أنشطة المضاربة في السوق ستؤدي أيضا إلى سرعة استقرار وتوازن السوق.
وقال لـ”الاقتصادية” أندريه يانييف المختص في شؤون الطاقة والمحلل البلغاري، إن تأكيد “أوبك” أنها لا تتعرض لضغوط سياسية، وأنها تتعامل فقط مع ضغوط السوق هو أمر إيجابي ويدعم استراتيجية “أوبك” التي تركز على محاولة عزل السوق النفطي عن تأثير العوامل الجيوسياسية، معتبرا أن الشراكة الجديدة الاستراتيجية بين “أوبك” وخارجها تتطلع إليها السوق وستكون من أبرز العوامل الداعمة لها في الفترة المقبلة.
وذكر أن “أوبك” تركز في هذه المرحلة على علاج الفائض في مستوى المخزونات، وهو ما سيدفع نحو توازن العرض والطلب في السوق، مشيرا إلى إيجابية تمسك “أوبك” بخفض الإنتاج لحين تحقيق الأهداف المرجوة والتأثير على السوق على نحو جيد، لافتا إلى اهتمام “أوبك” بمراعاة مصالح المستهلكين أيضا وعلى قدم المساواة مع المنتجين، لأن السوق في النهاية تحتاج إلى رضا كل الأطراف.
من جانبه، قال لـ”الاقتصادية” ماركوس كروج كبير محللي شركة أيه كنترول لأبحاث النفط والغاز، إن تركيز “أوبك” على إنعاش الأسعار يأتي لدعم الاستثمارات الجديدة، خاصة في ضوء تقديرات واسعة لنمو الطلب على النفط الخام بمستويات كبيرة في العقدين المقبلين، لافتا إلى أن تعافي الاستثمارات عقب أزمة عام 2014 جاء بطيئا وأقل من طموحات وتوقعات السوق.
وأشار إلى أن حديث الوزير الفالح عن استمرار تخمة المعروض على مدار العام الجاري يعني أن السوق بحاجة إلى مزيد من جهود ضبط المعروض النفطي وتحقيق مستويات أفضل من المطابقة لاتفاق خفض الإنتاج، مبينا أن عدول الولايات المتحدة عن منح تنازلات لمشتري النفط الإيراني قد يعجل بجهود تقليص وفرة المعروض.
من ناحيته، أكد لـ”الاقتصادية” جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد أيه إف” في كرواتيا، أن المنتجين ماضون بخطى ثابتة نحو إصلاح وضع السوق بعد الضغوط الهبوطية الواسعة التي تعرض لها في نهاية العام الماضي، حيث كان إنتاج كبار المنتجين عند مستويات قياسية غير مسبوقة.
ولفت إلى قول الوزير الفالح في اجتماعات باكو لمراقبة الإنتاج إلى أن المنتجين نجحوا في تغيير مسارهم 180 درجة لاستيعاب مستجدات السوق ووقف الضغوط الهبوطية واستعادة التوازن والاستقرار، الذي تم قطع خطوات مهمة نحوهما على مدى الشهرين الماضيين بفضل انضباط قوي في عملية خفض الإنتاج وتقليص المعروض العالمي.
بدورها، أوضحت لـ”الاقتصادية” المحللة الصينية أنبر لي من شركة “رينج” الدولية، أن تراجع الاستثمارات العالمية والنفط والغاز من 900 مليار دولار عام 2014 إلى 500 مليار دولار حاليا بحسب تأكيدات وزير الطاقة في باكو يعد بلا شك تحديا واسعا يتطلب مزيدا من الجهود المتضافرة بين كل أطراف الصناعية من أجل التعافي واستعادة الازدهار السابق لتأمين الإمدادات النفطية على المدى الطويل.
وذكرت أن الاستثمارات في النفط الصخري الأمريكي وحده غير كافية، خاصة أنه في أغلبه من المشروعات قصيرة المدى، لافتة إلى دعوة “أوبك” المتكررة إلى تأمين مستقبل أفضل للصناعة من خلال التركيز بشكل أكبر على استقرار السوق وإطلاق المشروعات الاستثمارية طويلة الأجل.
وفيما يخص الأسعار، تباينت أسعار النفط أمس، بفعل المخاوف من أن التراجع الاقتصادي قد يؤثر سلبا في استهلاك الوقود، لكنها تلقت الدعم من خفض الإمدادات بقيادة “أوبك” والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 67.24 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:37 بتوقيت جرينتش بارتفاع ثمانية سنتات عن سعر الإغلاق السابق، ولم تبتعد كثيرا عن أعلى مستوى للعام الحالي الذي سجلته الأسبوع الماضي عند 68.14 دولار للبرميل، وفقا لـ”رويترز”.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 58.43 دولار للبرميل منخفضة تسعة سنتات عن آخر تسوية، ولكنها تظل قريبة أيضا من أعلى مستوى في عام 2019 عند 58.95 دولار.
ونزل إنتاج قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة للشهر الثاني على التوالي في شباط (فبراير) الماضي في مؤشر على أن أكبر اقتصاد في العالم يتباطأ في الربع الأول من العام.
وفي آسيا، انخفضت صادرات اليابان للشهر الثالث على التوالي في شباط (فبراير) في مؤشر أيضا على تنامي الضغوط جراء تباطؤ الطلب العالمي.
وعلى الرغم من هذا، زادت أسعار النفط نحو 25 في المائة منذ بداية العام في ظل عقوبات أمريكية على إيران وفنزويلا ومع تعهد منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاء من خارجها مثل روسيا، في تحالف معروف باسم “أوبك+”، خفض إنتاج الخام 1.2 مليون برميل يوميا لدعم الأسعار.
وتراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 66.91 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 67.29 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول تراجع بعد عدة ارتفاعات سابقة ومتتالية، كما أن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 64.78 دولار للبرميل.