خبراء:زيادة الإمدادات من خارج «أوبك+» لن تعطل التوازن السوقي

أكد خبراء نفطيون أن زيادة الإمدادات من خارج “أوبك” لن تعطل مسيرة المنتجين وخطتهم لاستعادة التوازن في السوق لافتين إلى أن أسعار النفط الخام منذ تطبيق خفض الإنتاج في مطلع العام الجاري حققت مكاسب بلغت 27 في المائة على الرغم من الزيادة المقابلة وبخاصة من النفط الصخري الأمريكي.
وبحسب الاقتصادية أشار الخبراء إلى وجود تقديرات متباينة بين المؤسسات المعنية بسوق النفط الخام حول إمكانية تحقيق مكاسب سعرية أوسع في الفترة القادمة على الرغم من هذه التوسعات الإنتاجية المؤثرة خاصة من الولايات المتحدة والبرازيل ولكن الأقرب إلى الصواب هو استمرار نمو الأسعار في ضوء توقعات تعافي الطلب خاصة مع قرب احتواء النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ويرى الخبراء أن الاتجاهات الحالية ترجح فرضية استمرار ارتفاع الأسعار في ضوء معطيات السوق الراهنة وخاصة في ضوء التقدم المستمر في كفاءة تطبيق خفض الإنتاج في تحالف المنتجين في “أوبك+” علاوة على تأثير العقوبات في إيران وفنزويلا التي أدت إلى تهاو واسع في إنتاج البلدين. وفي هذا الإطار، يقول لـ”الاقتصادية” جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد إيه إف” في كرواتيا، إن وفرة الإمدادات الحالية يمكن التغلب عليها وهو ما نجح فيه تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها في عام 2017 ويتكرر حاليا في 2019 مشيرا إلى أن توقعات الطلب إيجابية للغاية خاصة من الأسواق الآسيوية الناشئة كما أن جهود “أوبك” تعمل حثيثا على الحد من تراكم المخزونات مجددا وعودتها إلى المستوى المتوسط في خمس سنوات.
وأضاف جيراس أن المخزونات والطلب ليس هما كل العوامل المؤثرة في السوق فهناك تأثير آخر قوي وخارج عن إرادة المنتجين سواء في “أوبك” أو خارجها وهي العوامل الجيوسياسية مشيرا إلى انحسار تأثير الصراع التجاري الأمريكي – الصيني ولكن في المقابل نجد صراعا روسيا أمريكيا حول فنزويلا وسعى الجانب الروسي لحماية استثماراته في السوق الفنزويلية من تأثير العقوبات الأمريكية.
من جانبه، أوضح لـ”الاقتصادية”، دان بوسكا كبير محللي بنك “يوني كريديت” البريطاني، أن أسعار الخام على الأرجح ستحصد مكاسب جديدة في الفترة المقبلة بدعم من زيادة الاستهلاك العالمي للطاقة وهو ما يعني ارتفاع معدلات الطلب على النفط الخام إلى جانب تجاوز حالة عدم الثقة الحالية بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وأشار بوسكا إلى أن تخفيضات الإنتاج التى ينفذها تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها يزداد تاثيرها في السوق تدريجيا، ومن المرجح أن تنجح بالفعل في امتصاص وفرة المعروض وفائض المخزونات خاصة إذا أسفرت المراجعة المقبلة في نيسان (أبريل) المقبل عن التوافق على مد العمل بتخفيضات الإنتاج لفترات جديدة.
من ناحيته، يقول لـ”الاقتصادية”، ديفيد لديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” لاستشارات الطاقة، إنه على الرغم من كل التحديات الراهنة في السوق وبخاصة طفرة الإمدادات من خارج “أوبك”، ولكن هناك حالة تفاؤل بمستقبل الصناعة وبفرص الاستثمار الجديدة والواعدة وهذه الأجواء ستدفع بالتأكيد نحو مزيد من المكاسب السعرية.
وذكر لديسما أن جهود “أوبك” نجحت في أغلب الأحيان في علاج مشكلة تقلبات الأسعار وعززت مستويات الثقة بالسوق خاصة في ضوء التأكيد المستمر على التمسك بالشراكة والتعاون طويل المدى مع دول خارج “أوبك” ما قلل الضغط النزولي للأسعار وحجم أنشطة المضاربة.
وبدورها، تؤكد لـ “الاقتصادية”، أنبر لي المحللة الصينية في شركة “رينج” الدولية، أن الطلب الآسيوي ما زال قويا ومؤثرا في السوق على الرغم من التباطؤ المؤقت الذي بدأ مع تصاعد المواجهات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لافتة إلى أن الجميع على قناعة بأن تباطؤ الاقتصاد العالمي يجب تفاديه حتى لا تتكرر أزمات مالية دولية جديدة.
ونوهت أنبر لي، إلى أن “أوبك” تلعب دورا داعما لاستقرار السوق وتتبنى حوارات جيدة وفاعلة مع المستهلكين وسبق لها أن قامت بزيادة الإنتاج عندما كانت السوق في حاجة إلى ذلك في حزيران (يونيو) من العام الماضي.
من ناحية أخرى، ارتفع النفط أمس وسط تخفيضات المعروض التي تقودها “أوبك” والعقوبات الأمريكية على فنزويلا وإيران المصدرتين للخام، لكن مكاسب الأسعار جاءت محدودة بفعل إنتاج قياسي من الخام الأمريكي وتنامي مخزونات الوقود التجارية.
وبحسب “رويترز”، زادت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند 56.31 دولار للبرميل، مرتفعة تسعة سنتات بما يعادل 0.2 في المائة عن التسوية السابقة لها، وسجلت عقود خام برنت 66.22 دولار للبرميل، بزيادة 23 سنتا أو 0.4 في المائة.
وتتلقى الأسعار دعما من الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” ودول أخرى، في إطار التحالف المعروف باسم “أوبك+”، لحجب نحو 1.2 مليون برميل يوميا من النفط، في استراتيجية تستهدف تقليل المعروض في الأسواق.
وقال بنك الاستثمار “جولدمان ساكس” في مذكرة أمس “من وجهة نظرنا، استراتيجية أوبك هي موازنة السوق بأسرع ما يمكن والخروج من التخفيضات بنهاية يونيو من أجل زيادة الإنتاج توازيا مع منتجي النفط الصخري في النصف الثاني من العام الحالي”.
ويرى متعاملون أن العقوبات الأمريكية على صناعة النفط في عضوي “أوبك” إيران وفنزويلا لها تأثير أيضا.
وأعلنت شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بي.دي.في.إس.إيه” هذا الأسبوع حالة طوارئ بحرية بسبب صعوبات في توفير الناقلات والأفراد لتصدير نفطها في ظل العقوبات.
وكشفت إدارة معلومات الطاقة عن ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية بنحو 7.1 مليون برميل إلى 452.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الأول من مارس، مقابل توقعات أشارت إلى ارتفاع قدره 1.9 مليون برميل.
وتعد هذه البيانات أدنى من نظيرتها التي أعلن عنها معهد البترول الأمريكي أول أمس التي أظهرت ارتفاعا في مخزونات النفط قدره 7.3 مليون برميل في الأسبوع الماضي.