حقل “ظهر” فجر لعصر جديد

بعد اكتشاف أكبر حقل للغاز في التاريخ يقع ضمن مياهها الإقليمية العميقة، وهو حقل “ظهر” الذي تم الإعلان عنه في الثلاثين من أغسطس 2015 .. هل تدخل مصر بذلك قائمة الدول النفطية الغنية؟ وهل يحقق هذا الحقل كما قال رئيس شركة إيني الإيطالية صاحبة الاكتشاف تحولا حقيقيا وجذريا للطاقة في مصر والعالم؟

خبراء مصريون أكدوا  أن هذا الكشف الهائل يؤكد ما سبق من توقعات ودراسات كشفت أن مياه مصر الإقليمية تسبح فوق حقول هائلة من الغاز الطبيعي يمكنها أن تحقق لمصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ويتيح لها تصدير الفائض، لا في صورة غاز خام بل في صورة منتج نهائي كامل يكون الغاز أحد مكوناته كالبتروكيمياويات والأسمدة ومشتقاتهما وغيرها.

وأكد خبراء البترول والغاز أن حقل “ظهر” في منطقة إمتياز شروق يعد أكبر اكتشاف غاز تحقق في مصر حتى الآن، والاحتياطي الأول له يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبةو أن احتياطاته تلبي احتياجات مصر لمدة 10 سنوات وفقا لمعدل الاستهلاك الحالي.

وقد اعلن اليوم بدء ضخ الغاز الطبيعى الفعلى من الآبار البحرية بحقل “ظهر” إلى المحطة البرية الجديدة بمنطقة الجميل ببورسعيد لمعالجته وضخه فى الشبكة القومية للغازات بمعدل إنتاج مبدئى 350 مليون قدم مكعب غاز يوميا، وذلك بعد نجاح اختبارات التشغيل الفنية لوحدات المعالجة وخطوط نقل الغاز من آبار الحقل إلى محطة المعالجة، مؤكدا أن هذا الحدث يمثل علامة فارقة فى تاريخ صناعة الغاز العالمية بصفة عامة وصناعة الغاز المصرية بصفة خاصة.

وقالت مصادر بترولية مصرية  إنه تم وقف أية اتفاقيات بترولية لمدة 3 سنوات قادمة بعد هذا الاكتشاف، خاصة أن شركة إيني الإيطالية ستقوم باستكمال أنشطة الحفر أوائل العام الحالي [ 2017] ، وذلك من خلال حفر 3 آبار لسرعة تنمية الكشف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة.

رئيس شعبة المواد البترولية في اتحاد الغرف التجارية الدكتور حسام عرفات أكد  أن اكتشاف بئر ” “ظهر” سيغير من خريطة الطاقة في مصر، مشيرا إلى أن حجم الغاز المتوقع في الاكتشاف يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما الاحتياطي المعلن قبل الاكتشاف كان حوالي 67 تريليون قدم مكعبة من الغاز، أي بزيادة قدرها 50% من الاحتياطي الحالي.

وقال إن إنتاج هذا الحقل يجب أن يتم توجيهه للمشروعات التنموية الجديدة في مصر، والتي ستحتاج لكميات كبيرة من الطاقة، مثل مشروعات تنمية محور قناة السويس الجديدة ومشروعات البتروكيمياويات والأسمدة وتوليد الكهرباء ومواد البناء، وبالتالي تصدير الفائض من هذه المنتجات وتحقيق قيمة مضافة.

وحذر عرفات من تصدير هذا الغاز في صورة منتج خام، مطالبا بإعادة تدويره واستخدامه في صناعات أساسية، حيث أنه في غضون السنوات الثلاث القادمة وبفضل حقل الغاز الجديد وأيضا الحقول التي تم التعاقد مع شركة بريتش جاز في غرب البحر المتوسط أوائل 2016 ، والتي ستوفر 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز في عام 2017، ما سيمكن مصر التوقف جزئيا عن استيراد الغاز وتشغيل محطات توليد الكهرباء بكامل طاقتها، وكذلك المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة كالأسمنت والسيراميك والمصانع التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام.

ويرى الخبراء أن مصر ستدخل قائمة الدول النفطية الغنية، لكن مع ضرورة الاستفادة من إعادة استخدام الغاز والبترول في صناعات أخرى تحقق القيمة المضافة للاقتصاد، وتوفر عائدات مالية أكبر من تصدير الغاز وحده كمادة خام واستيراده بعد ذلك كمنتج نهائي وبأسعار مضاعفة عما تم التصدير به.

وقد سبق الإعلان عن حقل ” ظهر” في 20 يوليو 2015  حين أعلنت وزارة البترول عن اكتشاف حقل آخر للغاز تصل احتياطياته إلى 15 مليار متر مكعب من الغاز والمتكثفات في منطقة الدلتا..