حرق الغاز.. مستثمرون يطالبون بإعلان التقدم في الأداء المناخي

يطالب المستثمرون شركات الطاقة بإظهار التقدم المحرز في الأداء المناخي والحد من الانبعاثات الناجمة عن حرق الغاز الطبيعي، وذلك بهدف إنهاء هذه الممارسة المكلفة والملوِّثة من خلال استخدام وسائل منخفضة التكلفة وعالية التأثير لتحقيق النتائج.

ويمكن لمشغلي قطاع النفط والغاز تقليل انبعاثاتهم من خلال اتخاذ تدابير فعّالة من حيث التكلفة لمكافحة حرق الغاز الطبيعي، الذي يحدث عند إشعال الغاز الطبيعي المستخرج أثناء إنتاج النفط للتخلص من النفايات.

ومن المحتمل أن يكون حرق الغاز الطبيعي مسؤولًا عن أكثر من 1% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية (1 غيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون أو أكثر)، ويرى المحللون أن بالإمكان تجنب معظم حالات حرق الغاز من خلال التخطيط المركّز والإدارة، وفقًا لما نشره موقع “إنرجي مونيتور”.
وأشار بنك جيه بي مورغان لإدارة الأصول إلى أن حرق الغاز الطبيعي يمثل مشكلة ذات حلول متعددة وعرضًا اقتصاديًا مقنعًا طويل الأجل.
ضبط الانبعاثات

تراجع وكالة حماية البيئة الأميركية اللوائحَ الفيدرالية لانبعاثات غاز الميثان والاستعداد لإصدار قاعدة تكميلية، الشهر المقبل، ومن المحتمل أن تتضمن أحكامًا لمعالجة الحرق، ويسعى مكتب إدارة الأراضي لوضع لوائح جديدة للحد من نفايات الميثان على الأراضي الفيدرالية والقَبَلية.

في المقابل، شجّع المشغلون والمستثمرون واضعي السياسات على اتخاذ إجراءات بشأن هذه القضية؛ وستواجه الشركات -التي لا تعمل على تقليص بصمتها البيئية نتيجة حرق الغاز الطبيعي- إمكانية فقدان الإيرادات.

بهذا الصدد، أصدرت شركة ريستاد إنرجي تقريرًا جديدًا، بتكليف من صندوق الدفاع البيئي الأميركي (إي دي إف)؛ لتسليط الضوء على حرق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة وإمكانية كبحه.

وتوصّل التقرير إلى أن بعض التعديلات في عمليات حرق الغاز -خصوصًا تجميع خطوط الأنابيب واستخدام الغاز في الموقع- يمكن أن تحقق ربحًا للمشغلين بعد حساب الإيرادات من الغاز المحتجز.

وأشار التقرير إلى أن شركات إكسون موبيل وشيفرون وشل خفضت طواعية معدلات الاحتراق في حوض برميان إلى 0.5% أو أقل في عام 2021، وتم ذلك جزئيًا من خلال حل مشكلات التوقيت والتنسيق.

وبيّن التقرير أن أحجام حرق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة قد تنخفض بكميات إضافية وبشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن كميات حرق الغاز انخفضت بنسبة 30% في عام 2020 واستقرت في العام الماضي، بعد أن ازدادت في العقد السابق.

ولا تزال عمليات حرق الغاز مستمرة حيث تُحْرَق 700 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا -تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار سنويًا- كما أن كثافة حرق الولايات المتحدة الإجمالية البالغة 1.6% تتجاوز بكثير الحد الضروري.
كثافة احتراق الغاز

في حين أن الحد الأدنى من الحرق في عمليات النفط والغاز أمر حتمي لأسباب تتعلق بالسلامة؛ فإن سياسة الاحتراق الصارمة فعالة؛ حيث تقل كثافة حرق الغاز في كولورادو والنرويج عن 0.2%.

وخلص تقرير شركة ريستاد إنرجي إلى أن النسبة فوق 0.2% تُعَد مفرطة، بناءً على نسب الاحتراق الملحوظة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وأشار التقرير إلى طرق فعّالة من حيث التكلفة لتجنب الاحتراق، وأن معظم عمليات حرق الغاز ليست حتمية ولكنها ناتجة عن فجوات في التخطيط مثل نقص سعة نقل الغاز أو التأخير في ربط آبار النفط بالبنية التحتية للغاز.

وأوضح أنه لا يوجد حل واحد لحرق الغاز، الذي يكون خاصًا بالموقع بدرجة كبيرة، ولكن في معظم الحالات، يكون الحد من الحرق فعالًا من حيث التكلفة عند احتساب سعر الغاز الذي يُحْتَجز.

وبيّن التقرير أن المشغلين الذين حققوا نجاحًا كبيرًا في الحد من حرق الغاز الطبيعي يميلون إلى الاعتقاد بأنه قيد يجب تجنبه، وليس جزءًا من العمليات العادية.
بوادر مشجعة

قدّمت شركة شل موعد التزامها العالمي بعدم حرق الغاز الروتيني للأصول المشغلة من عام 2030 إلى عام 2025، والتزمت شركة إكسون موبيل بعدم حدوث حرق روتيني في حوض برميان بحلول نهاية هذا العام.
ويتطلع مشغلو النفط والغاز، الذين يسعون إلى بذل المزيد من الجهد بشأن خفض الحرق، إلى مجموعة من الموارد لدعمهم.
من ناحيتها، تستعرض إرشادات إدارة الحرق الجديدة الصادرة عن الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، والشراكة العالمية للحد من حرق الغاز التابعة للبنك الدولي، مجموعة من إستراتيجيات وتقنيات إدارة الحرق.

وقدمت الإرشادات أمثلة على الإستراتيجيات الناجحة التي استخدمتها الشركات للحد من الاحتراق، بما في ذلك مشروعات شركة بتروناس في ماليزيا، وشركة شل في حوض برميان وشركة إيني في الكونغو.