حرب النفط في الخليج: من سيدفع الثمن؟

في وقت يكفي عود ثقاب لتشعل منطقة الخليج العربي بظل التأزم الأميركي الإيراني، هاجم الحوثيون بسبع طائرات مسيرة مواقع نفطية حساسة بالسعودية، وذلك بعد يوم من وقوع ما أسمته الإمارات العربية عمليات تخريبية استهدفت سفن تجارية بميناء الفجيرة.

وتصاعد التوتر في الأيام القليلة الماضية حيث تزايدت المخاوف من احتمال نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفي الأسبوع الحالي سحبت الولايات المتحدة موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين من سفارتها في بغداد بعد هجمات على أربع ناقلات نفط في الخليج مطلع الأسبوع.

ويرى المحللون يمكن أن يؤدي التفاقم الحاد في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة إلى صراع جديد في الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة تحشد قواتها في المنطقة وتطالب مواطنيها في الدول العربية باليقظة، في الوقت نفسه، تدعو القيادة الإيرانية مواطنيها إلى المقاومة، على هذه الخلفية، يتزايد عدم اليقين في سوق النفط.

ولم يكن تهديد الرئيس الأمريكى ترامب يبدو فلتة لسان، لأنه دعا دول الخليج إلى الاستعداد لرفع إنتاجها من النفط لتعويض النقص الناجم عن منع تصدير النفط الإيراني، لكن ردود الفعل العالمية جاءت غاضبة من التلويح بحرب النفط.

ويرى محللون اخرون إن تصاعد التهديدات المتبادلة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج، تضفي بواعث خطر الانزلاق الى حرب كارثية، نظرا لشراسة المواجهة الدائرة بين أطراف الخصام في المنطقة، مما يدعو الى دق اجراس الانذار بقوة في ساحة الحرب الوشيكة، إذ مازالت الاستعدادات والسجال الحاد بين ايران ودول الخليج يغذي الحرب الباردة والحرب المخابراتية الساخنة على ساحل الخليج، وقد تكشف المدة القادمة عن تزايد الاضطرابات على نطاق أوسع في تلك المنطقة، فما حدث في قضية النزاع حول مضيق هرمز وقضية ضرب الناقلات في الخليج، فضلا عن ازمة الملف النووي الايراني، كلها مؤشرات تمثل الشرارة التي قد تتسبب في مواجهة حتمية في الشرق الأوسط، وبالتالي تؤدي الى قرع متصاعد لطبول الحرب.

كانت طهران قد هددت عدة مرات سابقا بإغلاق هذا المضيق مع تصاعد الضغوط الغربية عليها فيما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن اليوم يأتي هذا التهديد متزامنًا مع وضعٍ اقتصاديٍّ سيء تعيشه إيران داخليًا، وأدى في الأيام السابقة إلى مظاهراتٍ انطلقت في شوارع العاصمة طهران قوبلت بالعنف كالعادة من الجهاز الأمني في طهران وتزامنت مع إضرابٍّ عامٍّ في بازار طهران شلَّ الحركة الاقتصادية في البلد، يقابل هذه الأزمة الاقتصادية الداخلية بوادر أزمةٍ خارجية تتمثل في تهديدٍ من قبل الولايات المتحدة بقطع اللقمة الإيرانية كما يقال وهو النفط الإيراني المصدر للخارج، لم يتضح بعد ما إذا كانت التهديدات سيتم تنفيذُها أم أن تسويةً ما ستسيطر على الموقف.

وبالعودة الى التاريخ قليلاً، فمنذ العالم 1980 و الولاياتُ المتحدة في “حالةِ حرب” في الخليج على مستوياتٍ مختلفة، منذ ذلك التاريخ دمّرت البحريةُ الأمريكية منصاتِ النفط الإيرانية في الحربِ العراقية الإيرانية وساندت العراقَ تقنياً واستخبارياً واقتصادياً، تلاها غزوُ صدام للكويت و بعدها حربُ تحريرِها عام 91، بعدها بقي الوجودُ الأمريكي خلال فترةِ حظرِ الطيران في العراق، إلى أن قرّر جورج بوش الابن غزوَ ذلك البلد عام 2003، ثم جاء أوباما وقرر سحبَ القواتِ الأمريكية من العراق في 2011، لكنَ ترامب أعادَها للقضاءِ على داعش، ومازال هذا التواجدُ كبيرا في العراق، منذ 40 عاماً وحربٌ تلدُ أخرى في الخليج.

وعليه المعطيات أعلاه تطرح عدة تساؤلات حول موازين هذا الحرب، لكن يبقى السؤال الاهم هو من من سيشعل فتيل المعركة اولاً؟.

ايران تهدد امريكا
نقلت وكالة فارس للأنباء عن نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قوله إن الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى يمكنها الوصول للسفن الحربية الأمريكية في الخليج مضيفا أن الولايات المتحدة غير قادرة على تحمل حرب جديدة.

ونقلت فارس عن محمد صالح جوكار نائب قائد الحرس الثوري للشؤون البرلمانية قوله ”حتى صواريخنا قصيرة المدى يمكنها الوصول بسهولة للسفن الحربية الأمريكية في الخليج“، وأضاف ”أمريكا غير قادرة على تحمل تكاليف حرب جديدة والبلاد (الولايات المتحدة) في وضع سيء من ناحية القوة العاملة والظروف الاجتماعية“.

وعلى نحو منفصل، اتهم مسؤول عسكري إيراني كبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالخداع وقال إن واشنطن تدعو للمحادثات بينما هي ”تصوب مسدسا“ إلى طهران، وذلك وفقا لما ذكرته وكالة مهر للأنباء، وكان ترامب قد قال علنا إنه يريد نهجا دبلوماسيا مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والتحرك لوقف كل صادرات النفط الإيرانية هذا الشهر، ونقلت وكالة مهر شبه الرسمية قول رسول سنائي راد نائب قائد القوات المسلحة للشؤون السياسية ”ما يفعله زعماء أمريكا من ممارسة الضغوط وفرض العقوبات… بينما هم يتكلمون عن محادثات هو بمثابة توجيه مسدس صوب شخص ودعوته لصداقة ومفاوضات“، وتابع ”سلوك زعماء أمريكا لعبة سياسية تنطوي على تهديدات وضغوط وفي الوقت نفسه إظهار استعداد للتفاوض من أجل تقديم أنفسهم في صورة سلمية وخداع الرأي العام“.

ونشرت فارس تصريحات أيضا لجوكار نائب قائد الحرس الثوري تبدو موجهة ضد أي دعوات من قبل حلفاء الرئيس حسن روحاني في الداخل لإجراء محادثات مع واشنطن، وقال ”الاتجاه الميال للغرب في البلاد يثير معضلة حرب مقابل المحادثات… ويحاول فرض اتفاقات نووية جديدة على البلاد“، وتسبب الضغط الأمريكي المتزايد على إيران في إضعاف روحاني وعزز موقف منافسيه المتصلبين.

أمريكا تتهم إيران بتنفيذ الهجمات على ناقلات النفط
قال مصدران بالحكومة الأمريكية يوم الأربعاء إن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن إيران شجعت الحوثيين اليمنيين أو فصائل شيعية متمركزة في العراق على تنفيذ هجمات على أربع ناقلات نفط قرب مضيق هرمز.

وأضاف المصدران المطلعان على تقييمات الأمن القومي الأمريكي وتحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما أنهما يعتقدان أن الهجمات استفزاز خطير من جانب إيران يمثل تهديدا كبيرا للملاحة البحرية، وترفض إيران المزاعم بضلوعها في الأمر وقال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إن ”عناصر متطرفة“ في الحكومة الأمريكية تتبع سياسات خطيرة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات على الناقلات.

وقال مصدر إن خبراء بالحكومة الأمريكية يعتقدون أن إيران ”باركت“ العمليات التي استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة وقود ترفع علم الإمارات وناقلة منتجات نفطية مسجلة في النرويج قرب الفجيرة، أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، والواقعة أمام مضيق هرمز مباشرة، وقال المصدر إن الولايات المتحدة تعتقد أن الدور الإيراني تمثل في تشجيع مسلحين على القيام بمثل هذه الأفعال ولم يقتصر على مجرد التلميح غير المباشر. لكن المصدر أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك أي دليل على قيام أفراد إيرانيين بأي دور مباشر في العملية.

نقاط ضعف في أمن الخليج
تكشف هجمات وقعت على ناقلتين سعوديتين وسفن أخرى قبالة ساحل دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع نقاط ضعف أمني في شريان رئيسي لشحنات النفط وسط أجواء تشهد توترا متزايدا بين الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج العربية.

وبدا أن العملية التي وقعت قرب مضيق هرمز تهدف لاختبار عزم الولايات المتحدة وحلفائها من الدول السُنية دون أن تشعل فتيل الحرب، بعد أن شددت واشنطن من العقوبات على إيران وعززت وجودها العسكري في الجوار.

وقال مسؤول أمريكي إن الإمارات لم تحدد طبيعة التخريب ولم تلق باللائمة على أحد، لكن وكالات الأمن القومي الأمريكي تعتقد أن جهات متعاطفة مع إيران أو تعمل لحسابها ربما كانت وراءه، ونأت إيران بنفسها عن الواقعة التي لم يعلن أحد مسؤوليته عنها.

وقال جيري نورثوود رئيس شركة ماست للأمن وإدارة المخاطر ”هي وخزة.. شكة دبوس صغيرة في مسار التجارة البحرية العابرة لمضيق هرمز“، ووقع الهجوم قبالة إمارة الفجيرة الواقعة مباشرة أمام المضيق، ذلك الممر المائي الضيق الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية ويمر منه خمس الاستهلاك النفطي العالمي القادم من منتجي الشرق الأوسط، وبعد يومين من ذلك الهجوم قالت المملكة العربية السعودية إن طائرات مسيرة مسلحة ضربت محطتين لضخ النفط بها، في هجوم أعلن الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران المسؤولية عنه.

والأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية والذي يقع مقره في البحرين مكلف بحماية السفن التجارية بالمنطقة. وللبحريتين البريطانية والفرنسية وجود بالمنطقة أيضا، كما تتمتع السعودية والإمارات بقدرات بحرية متطورة.

غير أن مجموعة أوراسيا قالت في بيان إن دول الخليج العربية تحاول بصعوبة بناء نظام فعال للتصدي للطائرات المسيرة ومحاولات التخريب التي لا تنطوي على تقنيات عالية، وقال نورمان رول، وهو ضابط مخابرات أمريكي متقاعد، ”تتحرك المئات، إن لم يكن الآلاف، من القوارب الصغيرة في تلك المنطقة يوميا. كثير من هذه السفن سفن مهربين يعملون بين إيران ودول الخليج“، وتابع ”هذا يجعل من الصعب، ولكن ليس من المستحيل، رصد أي سفن صغيرة ربما تكون قد شاركت في العملية“.

سعر برنت قد يصل إلى 90 دولارا للبرميل
قال بنك أوف أمريكا ميريل لينش إن انحسار الحرب التجارية بين أمريكا والصين قد يؤدي إلى انخفاض الدولار وزيادة الطلب العالمي وهو ما قد يدفع، إلى جانب تغييرات أقرتها المنظمة البحرية الدولية لقواعد وقود الشحن، سعر خام برنت للصعود إلى 90 دولارا للبرميل، وقال البنك ”القواعد الجديدة التي أقرتها المنظمة البحرية الدولية بخصوص قواعد وقود الشحن قد تسفر عن أكبر زيادة على الإطلاق في الطلب على نواتج التقطير… والمحصلة النهائية ستتمثل على الأرجح في زيادة ضخمة في الطلب على الوقود من القطاع العالمي لتوليد الكهرباء“.

وستلزم القواعد الجديدة، التي يبدأ سريانها العام القادم، السفن باستخدام أنواع وقود بمحتوى كبريت أقل من 0.5%، مقارنة مع 3.5% حاليا.

ومع ذلك، قال البنك في مذكرة بتاريخ 16 مايو أيار إن الأسعار قد تنخفض إلى 50 دولارا للبرميل إذا أضرت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بثقة المستهلكين، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ اقتصادي.

وصعد سعر النفط إلى 73 دولارا للبرميل مدعوما بسلسلة تخفيضات في الإمدادات ومخاوف من تعطيل المزيد من شحنات النفط في الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوترات. ويتجه السعر لإنهاء الأسبوع على مكاسب.

الأوضاع بالمنطقة ليست مطمئنة ونستعد لحالة حرب
قال مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي إن الأوضاع في المنطقة ”خطيرة وليست مطمئنة“ مشيرا إلى أن وزراء الحكومة شرحوا للنواب يوم الخميس في جلسة مغلقة استعدادهم لمواجهة أي حالة حرب بالمنطقة.

وأضاف الغانم للصحفيين عقب الجلسة أنه تبين من العرض الذي قدمته الحكومة حول الأوضاع بالمنطقة ”مدى دقة وحساسية وخطورة المرحلة القادمة ووجوب الاستعداد واتخاذ كافة الاجراءات استعدادا لكل الاحتمالات الواردة“، وتحتفظ الكويت، وهي حليف قوي للولايات المتحدة في المنطقة، بعلاقات جيدة مع إيران وتسعى دائما للنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية والحفاظ على سياسة خارجية متوازنة.

وقال الغانم إن الوزراء قاموا ”بشرح استعدادات الدولة لمواجهة، لا سمح الله، أي حالة حرب في المنطقة“، وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك فرص للحرب بالمنطقة قال الغانم ”بناء على المعلومات الموجودة التي ذكرت من إجابات المعنيين في الحكومة، نعم هناك فرص للأسف (للحرب).. هذه الاحتمالات نسبتها عالية جدا وكبيرة والأمور ليست ماشية في المسار أو الاتجاه الذي نتمناه“، وأوضح الغانم أن استعدادات الحكومة هذه المرة مقارنة بالأزمات السابقة ”أفضل بكثير من المرات الماضية. وهناك رضا نسبي من النواب“ عن هذه الاستعدادات، وأضاف أن الكويت دولة صغيرة تتأثر بشكل كبير بما يحدث في الاقليم ”وما هو خارج سيطرتنا والأوضاع الخارجية هو ما يقلقنا“.

مشترو وناقلو النفط في آسيا
قالت مصادر في قطاع النفط إن شركات النقل البحري وشركات التكرير في آسيا وضعوا السفن المتجهة إلى الشرق الأوسط في حالة تأهب، ويتوقعون زيادة محتملة في أقساط التأمين البحري بعد الهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة واستهدفت ناقلات نفط سعودية ومحطتين لضخ النفط.

وهاجمت طائرات مسيرة مفخخة محطتين لضخ النفط تابعتين لشركة النفط الوطنية السعودية أرامكو، مما اضطر الشركة لإغلاق خط أنابيب شرق-غرب المعروف باسم بترولاين لفترة وجيزة. وجاء هذا الهجوم بعد يومين من تخريب تعرضت له أربع ناقلات نفط، اثنتان منها سعوديتان، بالقرب من دولة الإمارات.

ودفعت هذه الهجمات أسعار النفط العالمية للارتفاع بأكثر من واحد بالمئة يوم الاثنين مما أضاف للتكاليف المرتفعة التي تتكبدها شركات التكرير الآسيوية، التي تدفع في الوقت الراهن أعلى علاوات خلال أعوام للشحنات الفورية في سوق تواجه شحا في المعروض بالفعل، بعدما ألغت واشنطن إعفاءات كانت ممنوحة لمشتري النفط الإيراني في الشهر الجاري.

وقال مصدر في قطاع تكرير النفط بشمال آسيا طلب عدم ذكر اسمه ”إنه صداع لشركات التكرير في شمال آسيا التي تعتمد بكثافة على إمدادات النفط من الشرق الأوسط. نراقب الوضع في الوقت الراهن. إنه عامل غير موات لسوق النفط الخام بشكل عام… ويدفع الأسعار للارتفاع“، وتحصل آسيا على نحو 70 من نفطها الخام من الشرق الأوسط، وأي اضطراب في إنتاج النفط أو منشآت التحميل أو مسارات الشحن الرئيسية مثل مضيق هرمز سيكون له أثر خطير على الاقتصادات الآسيوية. وعادة ما تتزود ناقلات النفط بالوقود في ميناء الفجيرة الإماراتي، أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في العالم، وهو المكان الذي وقعت فيه الهجمات على السفن، وبعد هجمات على ناقلات النفط، قالت شركات النفط والنقل البحري إنها ستغير مساراتها أو ستتخذ تدابير احترازية بالقرب من الفجيرة.

وقال كيه.واي لين المتحدث باسم شركة فورموزا للبتروكيماويات في تايوان ”لدينا سفينة كانت تتزود بالوقود عندما وقع الحادث. لحسن الحظ لم يحدث شيئا“، وأضاف ”لا توجد خيارات أخرى قريبة (للتزود بالوقود). ربما نختار سنغافورة كبديل للتزود بالوقود“، وقال متحدث باسم شركة النقل البحري اليابانية نيبون يوسن إن الشركة قررت بالفعل الامتناع عن إرسال ناقلات إلى الفجيرة للتزود بالوقود أو الصيانة أو تبديل الطاقم باستثناء حالات الطوارئ، وأضاف المتحدث أنه تم توجيه الناقلات بتقصير فترة بقائها في الميناء قدر المستطاع، إذا كانت هناك ضرورة لرسوها هناك، وقال أشوك شارما العضو المنتدب في شركة بي آر إس باكسي لسمسرة السفن في سنغافورة ”يبدو أنه لا يوجد أي زيادة في علاوة (تأمين) المخاطر حتى الان“، وأضاف أنه رغم ذلك، ستكون زيادة تأمين المخاطر حتمية، إذا استمر تدهور الأمن في المنطقة.

استهداف الاقتصاد العالمي
اعتبرت الرياض أن الهجمات الأخيرة ضد سفن قبالة سواحل الإمارات ومحطتين لضخ النفط في السعودية لا تستهدف المملكة فحسب بل وتهدد “أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي”، وقد تعرضت محطتا ضخ لخط أنابيب رئيسي في السعودية إلى هجوم بطائرات مسيرة الثلاثاء، ما أدى إلى إيقاف ضخ النفط فيه، في تصعيد للتوترات في المنطقة يأتي بعد يومين على تعرض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات “تخريبية” قبالة الإمارات.

واحتدت درجة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الفترة الأخيرة، وصعدت واشنطن الضغوط على طهران في الأيام الماضية واتهمت إيران بالتخطيط لتنفيذ هجمات “وشيكة” في المنطقة، كما عززت التواجد العسكري الأمريكي في الخليج.

وطلبت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء من جميع موظفيها غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في إربيل وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران المجاورة للعراق وحليفته، وفي الرياض، شدد مجلس الوزراء السعودي الذي عقد جلسة مساء الثلاثاء في جدة برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز على “أهمية التصدي لجميع الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران” حسب ما أفاد وزير الإعلام تركي بن عبدالله الشبانة، وأوضح المجلس أن “الأعمال الإرهابية التخريبية ضد منشآت حيوية بما في ذلك تلك التي تعرضت لها محطتا ضخ لخط الأنابيب شرق ـ غرب الذي ينقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، وتلك التي وقعت مؤخرا في الخليج العربي لا تستهدف المملكة فحسب، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم والاقتصاد العالمي”، وتابع الوزير أن “هذا الهجوم الإرهابي الذي طال أيضا ناقلتي نفط سعوديتين وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات، يشكل تهديدا خطيرا لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، وبما ينعكس سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي”.

وشدد على “المسؤولية المشتركة للمجتمع الدولي في الحفاظ على سلامة الملاحة البحرية وأمن الناقلات النفطية تحسبا للآثار التي تترتب على أسواق الطاقة وخطورة ذلك على الاقتصاد العالمي”.

وفي حين لم تتضح بعد ملابسات واقعة السفن الأربع، أعلن الحوثيون في اليمن أنهم استهدفوا “منشآت حيوية سعودية” بسبع طائرات دون طيار، في هجوم وقع في خضم حرب نفسية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج من جهة، وإيران من جهة ثانية، ويتيح خط الأنابيب للمملكة نقل النفط من المنطقة الشرقية وتصديره عبر موانئ على البحر الأحمر بعيدا عن الخليج ومنطقة مضيق هرمز حيث تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

وتقع المحطتان في محافظتي الدوادمي وعفيف بمنطقة الرياض على بعد 220 كلم و380 كلم غرب العاصمة السعودية، وقد وقع الهجوم بين السادسة والسادسة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، حسبما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

تصدير النفط خارج مضيق هرمز قد لا يكون آمنا
تظهر الهجمات التي تعرّضت لها منشآت نفطية في السعودية والإمارات بنيت لتكون بمثابة بدائل عن مضيق هرمز، أن هذه الطرق قد لا تكون آمنة، وقد تصبح مستهدفة مع تصاعد التوترات، وفقا لمحللين.

وقبل يومين من الهجوم، تعرّضت أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط إلى عمليات “تخريبية” قبالة الإمارات بالقرب من ميناء الفجيرة الواقع في شرق الإمارات العربية المتحدة، خارج مضيق هرمز أيضا.

وهدّدت إيران مرارا بإغلاق المضيق الذي تمر عبره نحو 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، في حال وقعت حرب مع الولايات المتحدة أو تطورت التوترات في الخليج على نحو خطير، وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري الشهر الماضي “نحن لا نريد إغلاق مضيق هرمز إلا إذا اضطررنا لذلك بسبب ممارسات الأعداء”، مضيفا “إذا لم يمر نفطنا عبر هذا المضيق، أكيد لن یمر نفط الدول الأخری أیضاً عبره”، ويربط مضيق هرمز الخليج ببحر العرب والمحيط الهندي، ويعتبر ممرّا رئيسيا للنفط والتجارة بين الخليج ودول آسيوية، ويقول الخبير الكويتي في مجال النفط كامل الحرمي لوكالة فرانس برس “أعتقد أن الطرق البديلة الحالية لصادرات النفط ليست كافية وليست عملية”، ويضيف “الأهم من ذلك أن هذه الطرق بعيدة عن الأسواق الرئيسية في آسيا”.

شركات التأمين والعقل المدبر للهجوم على ناقلات
كشف تقرير صادر عن شركات تأمين نرويجية اطلعت عليه رويترز أن الحرس الثوري الإيراني ”على الأرجح“ سهل تنفيذ هجمات يوم الأحد الماضي على ناقلات نفط بينها سفينتان سعوديتان قبالة ساحل إمارة الفجيرة في دولة الإمارات العربية، وتحقق الإمارات والسعودية والنرويج في الهجمات التي أصابت أيضا سفينة إماراتية وأخرى ترفع علم النرويج، وخلص تقييم سري صدر هذا الأسبوع عن رابطة التأمين من مخاطر الحرب والتي يتعامل معها مالكو السفن النرويجية إلى أن الهجوم نفذته على الأرجح سفينة دفعت بمركبات مسيرة تحت الماء تحمل ما بين 30 و 35 كيلوجراما من المتفجرات شديدة التأثير مصممة لتنفجر عند الاصطدام، وقعت الهجمات وسط تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب قرار واشنطن هذا الشهر محاولة خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر وتعزيز وجودها العسكري في الخليج ردا على ما تراه تهديدات إيرانية.

واستندت الرابطة في تقييمها بأن الحرس الثوري كان على الأرجح العقل المدبر للهجمات على عدة عوامل منها:

– الاحتمال الكبير بأن الحرس الثوري سبق وأمد حلفاءه الحوثيين الذين يحاربون الحكومة المدعومة من السعودية في اليمن، بقوارب مسيرة محملة بالمتفجرات قادرة على إصابة أهدافها بدقة باستخدام نظام تحديد المواقع.

– التشابه بين الشظايا التي عثر عليها في الناقلة النرويجية وشظايا من قوارب مسيرة استخدمها الحوثيون قبالة اليمن رغم أن المركبات التي سبق واستخدمها الحوثيون كانت قوارب سطح وليست مركبات مسيرة تحت الماء والتي يرجح استخدامها في هجوم الفجيرة.

– حقيقة أن إيران والحرس الثوري تحديدا هددا باستخدام القوة العسكرية وأنه في مواجهة خصم أقوى من الناحية العسكرية فإن من المرجح أن يلجأ ”لتدابير غير متماثلة يمكن إنكارها بسهولة“. وأشارت الرابطة إلى أن هجوم الفجيرة تسببت في أضرار محدودة نسبيا ونفذ في وقت كانت سفن البحرية الأمريكية لا تزال فيه في طريقها إلى الخليج.

ولحقت أضرار بغرف المحركات في الناقلة أمجاد التي ترفع علم السعودية والناقلة إيه. ميشيل التي ترفع علم الإمارات بينما تضررت الناقلة السعودية المرزوقة في القسم الخلفي وتعرضت مؤخرة الناقلة النرويجية أندريه فيكتوري لأضرار بالغة.

وقال التقرير إن الهجمات نفذت على بعد ما بين ستة وعشرة أميال بحرية من الفجيرة والتي تقع قرب مضيق هرمز.

مواضيع ذات صلة