حجاج بو خضور يكتب.. ذكاء متوج بحزم وحكمة

اتخذت روسيا قرار زيادة انتاج النفط لتحقيق اهدافها وبما اتفقت به مع الصين على اعتبار نفسها في موقع أفضل من دول أخرى في القدرة على التصدي للصدمات الاقتصادية، بما تمتلكه في صندوقها السيادي من 150 مليار دولار ولكونها ايضا تكيفت مع العقوبات الغربية ولذلك وافقها زيادة الإنتاج لتخفيض أسعار النفط بهدف الضغط على امريكا برفع العقوبات عنها وتخفيف الشروط الحمائية عن الصين، ضاربة بعرض الحائط اتفاق (أوبك+).. وقبل ان تتعشى روسيا وأمريكا في منظمة أوبك تغدت بهم السعودية فسبقتهم وخفضت أسعار نفطها المطروح للبيع إلى أدنى مستوياته في 20 عاما، ورفعت إنتاجها إلى مستوى قياسي، بما يمكنها الاستحواذ على حصّة أكبر في السوق وبذلك ضربت عصفورين بحجر..

وتوافق هذا القرار مع أزمة جائحة كورونا لتتغير كل الحسابات والتي نتج عنها ازمة ركود اقتصادي.. وعلى اثر ذلك اصبحتا روسيا وامريكا تواجهان أزمة مضاعفة، بين كورونا وحرب أسعار النفط.. فخرجت كل الحسابات عن السيطرة وما خطط له..

فقد كانت الامور قبل الجائحة تسير وفق مخطط معد بعناية من امريكا وروسيا ضد بعضهما منذ عقد من الزمان وما ان بلغا اهدافهما حتى نسفت جائحة كورونا الخطط ورجعتهما الى ما دون نقطة الصفر.. فالشركات الامريكية استثمرت كثيرا في تخفيض تكلفة انتاج الزيت الصخري مستهدفة ان يبلغ قريبا من تكلفة انتاج النفط الروسي بما يتيح للشركات الامريكية السيطرة والتحكم في اسعار النفط بدلا من ان يتلاعب الروس وأوبك في الاسعار..

ان اتخاذ السعودية قرار بخفض الاسعار وزيادة الانتاج كانت صفعة لم يتوقعها الروس ولا الامريكان وبذلك ردت السعودية الصاع صاعين وخاصة بعد ان عرقلت الاخوات الخمس من الشركات النفطية الاكتتاب في ارامكو السعودية..

قبل أيام صرح الرئيس ترامب، إنه يتوقع من الرئيس بوتين، أن يطلب منه رفع العقوبات الأميركية عن بلاده، وذلك خلال مكالمة هاتفية وهذا ما يؤكد اعلاه..
كما صرح بوتين خلال مؤتمر افتراضي على هامش قمة العشرين الافتراضية في الرياض لزعماء مجموعة العشرين، إنه يرغب في رفع العقوبات لأن هذه “مسألة حياة أو موت” خلال انتشار الفيروس..

ذلك ان انهيار اسعار جعل الشركات الامريكية تضغط على البيت الابيض بتغيير سياساته.. حيث ان تراجع الاسعار الى عشرين دولار واكثر يضر كثيرا على خططهم التشغيلية ومشاريعهم فشيفرون تحتاج الى 50 دولار سعر البرميل لتغطية نفقاتها واكسون موبيل تحتاج لسعر برميل 70 دولار لتغطية نفقاتها.. شل وتوتال يخفضان نفقاتهما بنسبة 20% ويعلقان شراء الاسهم

وعلى أثر ذلك طلب ترامب مع بوتين خلال مكالمة هاتفية الاتفاق مع السعودية لوقف انهيار أسعار النفط كونها أضرت بقطاع الطاقة الأميركي.. في اشارة الى ان بوتين مسؤول عن ذلك الانهيار.. في المقابل طالب بوتين رفع العقوبات الامريكية عن روسيا وهو ايضا ما أشار إليه ترامب من احتمال مناقشة رفع العقوبات المفروضة عليها..

بينما السعودية صبرت وحققت اهداف الاكتتاب وأكثر من المبلغ المستهدف وضربت عصفورين بحجر والآن تستحوذ على أسواق اكبر، انه ذكاء توج بحكمة.. HB