جدل حول استخراج الوقود الحيوي من شجرة الجاتروفا

تتوسع صناعات الوقود الحيوي واستخداماته بشكلٍ ملحوظ في أنحاء مختلفة من العالم. لكن هذا الوقود السائل المشتق من النباتات والمحاصيل أو الأشجار، أثار اعتراضاتٍ كثيرة، وأهمها يتعلق بالجدل القائم حول الوقود مقابل الغذاء، بسبب تخصيص إنتاج مزارع الذرة وفول الصويا وغيرها لإنتاج الوقود الحيوي.

لأن نقص إمدادات الغذاء من هذه المحاصيل يؤدي إلى رفع أسعارها التي لا يمكن أن تتحملها الشعوب الفقيرة.

ولذا، وفي إطار البحث المستمر عن مصادر بديلة، برزت شجرة الجاتروفا. فإنتاج الوقود الحيوي من هذه الشجرة لا يتعارض مع الأمن الغذائي وسلامة البيئة لأنها لا تؤكل، إضافة إلى أن لها مزايا واستخدامات مستدامة عديدة.

تمثل الطاقة الحيوية %14 من مصادر الطاقة المتجددة المستخدمة في مزيج الطاقة العالمي البالغ %18. وتشمل الطاقة الحيوية كلاً من الكتلة الحيوية التقليدية مثل الحطب وروث الحيوانات، وأيضاً الكتلة الحيوية الحديثة من أنواع الوقود الحيوي مثل إيثانول الذرة.

وهناك أربعة أجيال من الوقود الحيوي، إذ يتم تصنيع الوقود الحيوي من الجيل الأول باستخدام محاصيل غذائية مثل قصب السكر والذرة والبذور الزيتية.

ويتم إنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني من المنتجات غير الغذائية مثل النفايات العضوية، ونفايات محاصيل الخشب والغذاء. أما الجيل الثالث فيعتمد على تحسينات في إنتاج الكتلة الحيوية من خلال الاستفادة من محاصيل الطاقة المصممة خصيصاً لهذه الغاية مثل الطحالب. ويعتمد الجيل الرابع من الوقود الحيوي على تقنية أكثر تقدماً تهدف إلى التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

والحال أن هناك حاجة إلى زيادة %70 في الإنتاج الزراعي لتلبية الطلب المتوقع في المستقبل على الغذاء. لكن إنتاج الوقود الحيوي من مصادر الجيل الأول يتنافس مع إنتاج الغذاء على الأراضي والموارد الأخرى مثل المياه، ويزيد من أسعار المواد الغذائية، ومن المرجّح أن يتسبب في مجاعات واسعة في المستقبل، خاصة في الدول الفقيرة.

ولكن، إلى قائمة مصادر الوقـود الحيـوي المذكــورة أعـلاه، أُضيفت مؤخراً شجرة الجاتروفا التي بدأت تُثبت أنه من الممكن تخفيض كلفة إنتاج الوقود الحيوي منخفض الكربون، ودعم مقاصد الاستدامة والتنمية، من دون تعريض الأمن الغذائي العالمي للخطر.

ماهية هذه الشجرة
الجاتروفا كوركاس هي فصيلة مزهرة من عائلة الجاتروفا، ويعود موطنها إلى المناطق الاستوائية الأمريكية، وعلى الأرجح المكسيك وأمريكا الوسطى، وانتشرت زراعتها في المناطق المدارية وشبه المدارية في كل أنحاء العالم.

وهي شجرة شبه دائمة الخضرة، صغيرة نسبياً، يصل ارتفاعها إلى 6 أمتار كحد أقصى. وتتصف بأنها مقاومة للجفاف بدرجة عالية، مما يسمح لها بالنمو في الصحارى.

وظهر الاهتمام بجاتروفا كوركاس كمصدر لإنتاج وقود الديزل الحيوي، نتيجة لقدرتها على النمو في المناطق شبه القاحلة وذات المتطلبات الغذائية المتواضعة سواء في الري أو التسميد. وتحتوي بذورها على %35 تقريباً من الزيوت التي لها خصائص مناسبة لصنع وقود الديزل الحيوي. وعلى عكس محاصيل الوقود الحيوي الرئيسة الأخرى كالذرة وفول الصويا وقصب السكر، فإن الجاتروفا ليس محصولاً غذائياً؛ لأن زيتها غير صالح للاستهلاك البشري، وفيه نسبة من السمية.

والجاتروفا كوركاس، شائعة في المناطق المدارية وشبه الاستوائية حيث يستخدم النبات غالباً في الطب التقليدي، ويستخدم زيت بذورها أحياناً للإضاءة التقليدية. وتُزرع هذه الشجرة من حين لآخر كسياج عملي، لاستبعاد الماشية وترسيم الممتلكات. وفي مدغشقر وأوغندا، تزرع الجاتروفا كشجرة ظلال في مزارع الفانيليا.

وطبيعة نمو الجاتروفا تسمح لها بالوصول إلى المياه من أعماق التربة واستخراج العناصر الغذائية المعدنية التي تحتاجها في النمو. وتساعد الجذور السطحية للجاتروفا، في تماسك التربة بحيث يمكن أن تقلل من تآكلها. كما تتمتع هذه الشجرة بعدد من نقاط القوة: فزيتها مناسب للغاية لإنتاج وقود الديزل الحيوي، لكن يمكن استخدامه أيضاً لتشغيل محركات الديزل المكيّفة بشكل مناسب، وللإضاءة والطهي.

استخدامات متنوعة لزيت الجاتروفا
في بعض دول أفريقيا والهند، يُستخدم زيت الجاتروفا كوقود للطهي بدلاً من الكتلة الحيوية التقليدية والمتمثلة في الحطب وروث الحيوانات. وقد ساهم ذلك في تحقيق عدد من الفوائد الصحية مثل انخفاض استنشاق الدخان والتلوث، وفي خفض انبعاثات غازات الدفيئة وخاصة أول أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين. أما الجانب السلبي الوحيد في هذا المجال فهو في اللزوجة العالية لزيت الجاتروفا مقارنة بالكيروسين، مما يجعله يتطلب موقداً مصمماً خصيصاً له.