توقعات متفائلة لسوق النفط في “أوبك”

رصدت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” رؤى ثلاث شخصيات بارزة لوضع سوق النفط عام 2018، وهم: المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الدولة لشؤون الطاقة، وعصام المرزوق وزير النفط الكويتي ورئيس اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج.
وأجمعت الشخصيات الثلاث – في تقرير حديث للمنظمة – على أن عام 2018 سيكون أفضل للسوق النفطية، حيث سيشهد استمرار تراجع فائض المخزونات، وانتعاش عجلة الاستثمارات النفطية، ونمو الطلب على نحو متسارع، وعلاج وفرة المعروض بفضل استمرار جهود التعاون والشراكة بين المنتجين.
وأكد التقرير أن تعاون المنتجين في المنظمة وخارجها سيستمر للوصول إلى تعديلات الإنتاج المناسبة لتحقيق إعادة التوازن في الأسواق، والمساعدة على عودة الاستقرار المستدام. ونقل التقرير عن المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أن المنتجين يحققون تقدما مطردا نحو معظم الأهداف الرئيسة، وفي مقدمتها خفض المخزونات، لافتا إلى أنه وفقا لبيانات سبتمبر من العام الحالي، فإن فائض المخزونات تراجع إلى مستوى 160 مليون برميل فوق المتوسط على مدى خمس سنوات، مؤكدا أن السوق حاليا تظهر عليها بوضوح علامات الاستقرار.
وأضاف الفالح أن مستويات الحفر الأمريكية، التي تعتبر مؤشرا رئيسا على إنتاج النفط في الولايات المتحدة بدأت تميل إلى الاستقرار، لافتا إلى أن واحدة من أهم الأساسيات في السوق تتمثل في مستوى الطلب، الذي ينمو بقوة متزايدة، منوها إلى ارتفاع تقديرات وكالة الطاقة الدولية لنمو الطلب من 1.3 مليون برميل يوميا في بداية عام 2017 إلى 1.6 مليون برميل يوميا حاليا.
وأشار التقرير – نقلا عن الفالح – إلى أن درجة التماسك داخل “أوبك” وأيضا في الشراكة مع الدول غير الأعضاء في المنظمة لا تزال قوية مع تحقيق مستوى متميز في درجة امتثال معظم المشاركين.
وألمح التقرير إلى أن معنويات سوق النفط على المدى القصير قد تحسنت كثيرا، مشيرا إلى أن أهمية “إعلان التعاون” تكمن في تحقيقه آفاقا جيدة لسوق النفط على المديين المتوسط والطويل، خاصة في ضوء التجارب الإيجابية التي حققها كل من منتجي “أوبك” والمستقلين في تحقيق الاستقرار. وأوضح التقرير أن تعاون المنتجين معا يسهل التغلب على التحديات الصعبة، إلى جانب بث الثقة بالسوق، لافتا إلى أن الأمر لم يقتصر على الدول المشاركة في الإعلان، ولا على صناعة الطاقة، بل استفاد أيضا المستهلكون والاقتصاد العالمي، وهو ما يعني أن الجميع فائز من اتفاق التعاون بين المنتجين. وذكر التقرير أنه قبل التوصل إلى “إعلان التعاون” في ديسمبر 2016 كانت معنويات السوق سلبية للغاية، وآخذة في التراجع؛ بسبب تخمة المعروض، وتضاعف مخزونات منظمة التعاون والتنمية بما يقرب من 400 مليون برميل فوق متوسط السنوات الخمس.
وسلط التقرير الضوء على قول الفالح إنه لولا تحرك المنتجين لكانت السوق قد احتاجت وقتا طويلا لإعادة التوازن، وخلال العام الحالي – وبدون خفض الإنتاج – كان يمكن إضافة كثير إلى المخزونات المتخمة بالفعل، إضافة إلى التأثير السلبي المتمثل في ضعف الاستثمارات النفطية العالمية.
وأضاف أنه لولا اتفاق التعاون بين المنتجين لحدث أيضا تأثير سلبي واسع ومستمر في إيرادات الدول المصدرة للنفط، ولذا نشأت الفكرة بأن يتم التعاون مع الشركاء من خارج “أوبك” لسحب 2 في المائة كاملة من إنتاج النفط العالمي من السوق، وبالتالي تسريع إعادة التوازن.
كما نقل تقرير منظمة “أوبك” عن الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الدولة لشؤون الطاقة تأكيده أنه لولا “إعلان التعاون” بين 24 منتجا للنفط في “أوبك” وخارجها ما كان سوق النفط والاقتصاد العالمي في حالة أفضل مثلما يحدث حاليا.
وأضاف التقرير أنه من الواضح أنه مع إزالة الإمدادات الإضافية من السوق، سيكون هناك علاج جيد لحالة الاختلال الكبير بين العرض والطلب، التي كانت قائمة، وكانت تهدد بمزيد من الهبوط، وتنشر حالة الفوضى في السوق وستفتقد الاستثمارات النفطية أي جاذبية.
ونوه الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى وجود مخاوف على أمن العرض مستقبلا، بسبب أن الاقتصادات المنتجة قد تأثرت سلبا من فترة الضعف الماضية، لافتا إلى أن الدول المستهلكة استفادت نسبيا من انخفاض الأسعار، ولكن هذا الأمر قابله ضعف في اقتصادات الدول المنتجة، الأمر الذي ليس في مصلحة الاقتصاد الدولي بشكل عام. وبالنسبة لتوقعات سوق النفط لعام 2018، فقد ذكر التقرير نقلا عن الأمير عبد العزيز بن سلمان أنه يتوقع استمرار السوق في سحب فائض المخزونات رغم العوامل الموسمية ومنها ضعف الطلب في الربع الأول. كما توقع استفادة السوق من قيود الإنتاج ونمو الطلب بشكل صحي على المدى الطويل، وتضاؤل فائض المخزونات في العام المقبل، وتسارع نشاط الاستثمارات النفطية مجددا، مؤكدا أن التقاء عدد من العوامل الإيجابية البارزة سيؤدي إلى سوق أقوى للنفط في العام المقبل.
واعتبر التقرير أن أهم إنجازات المنتجين خلال 2017 تتمثل في الإعلان المشترك، الذي شكك كثيرون في إمكانية نجاحه وأيضا إقامة علاقة خاصة مع روسيا، وهو الذي شكل الأساس للتعاون بين “أوبك” والمستقلين، إضافة إلى استعادة الثقة بدور المنظمة، وتبديد الشكوك حول قدرتها على قيادة السوق. ونوه التقرير إلى أن إنجازات أخرى تتمثل في رفع معنويات السوق من سلبية للغاية إلى إيجابية إلى حد ما، وإرساء الأساس لتعاون “أوبك” والمستقلين على المدى الطويل، إضافة إلى وضع جدول أعمال قوي لمنظمة “أوبك” بزيادة قدرتها على التعامل مع المتغيرات في السوق، إلى جانب تحقيق الأهداف قصيرة الأجل.
في المقابل، نقل التقرير عن عصام المرزوق وزير النفط الكويتي ورئيس اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج، أن أبرز توقعات سوق النفط لعام 2018 تتمثل في استعادة التوازن التدريجي في السوق، وأن اكتمال الأهداف هو مجرد مسألة وقت ويتطلب الصبر والمثابرة.
وأوضح المرزوق أن الإجراءات التي تتخذها الدول المشاركة في “إعلان التعاون” تجعلنا على الطريق للوصول إلى إعادة التوازن للأسواق بدعم من نظرة أكثر صحة للطلب على النفط في العام المقبل مدعومة بتوقعات النمو الاقتصادي الصاعد، مع استمرار الانضباط في عمليات إنتاج النفط، وكلنا ثقة بأننا سنشهد توازنا أكبر في السوق خلال 2018.
وأشار المرزوق إلى أن لجنة مراقبة خفض الإنتاج في شكلها الحالي ليست لها حالة مماثلة في تاريخ منظمة “أوبك”، مضيفا أن العمل مع شركائنا الجدد من خارج “أوبك” سيجعلنا أقدر على تكريس كل طاقتنا، وتفعيل الجهود المبذولة لإعادة التوازن إلى السوق.
واعتبر المرزوق أن قيادة السعودية لمنظمة “أوبك” في 2017 وعضوية مجموعة من الدول البارزة في اللجنة خاصة الشريك الروسي نجح في إعادة السوق إلى الطريق الصحيح، وتفعيل مسار استعادة التوازن في السوق بطريقة منهجية، مشيرا إلى أن المطابقة الشاملة للمنتجين تحسنت مستوياتها بشكل كبير، فقد حقق المنتجون مستوى 120 في المائة في سبتمبر الماضي، وهو ما يعد ارتفاعا تاريخيا اكتسب كثيرا من الاحترام والمصداقية في السوق.
وبحسب التقرير فإن “إعلان التعاون” أمر حيوي وضروري لضمان صحة السوق في المديين المتوسط والطويل، وسيضمن استقرار وازدهار السوق، ويمكن القول إننا نمضي بنجاح في تحول تدريجي لمعالجة فائض السوق وضعف الأسعار والمساعدة على تحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمار، وهو المفتاح للنمو في المستقبل.
وأكد التقرير أن هذه المجموعة المكونة من 24 منتجا سيبقون على تعاون وثيق وفعال وعمل مشترك معا من أجل أسواق مستقرة وآمنة.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، فقد صعدت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة في ختام الأسبوع الماضي بدعم من زيادة في الطلب الصيني على الخام وتهديدات بإضراب في نيجيريا، أكبر مصدر للخام في إفريقيا.
ومع ذلك، فقد أنهت الأسعار الأسبوع على خسائر تصل إلى 1.8 في المائة وسط قلق من أن تزايد إنتاج النفط الأمريكي قد يقوض تخفيضات الإمدادات التي تقودها “أوبك”.
وبحسب “رويترز”، فقد صعدت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق 1.20 دولار أو ما يعادل 1.93 في المائة لتبلغ عند التسوية 63.40 دولار للبرميل لكنها تنهي الأسبوع منخفضة نحو 0.6 في المائة.
وأغلقت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط مرتفعة 67 سنتا أو 1.18 في المائة، وتنهي الأسبوع على خسارة تبلغ نحو 1.8 في المائة.
وزادت واردات الصين من النفط الخام إلى 9.01 مليون برميل يوميا، وهو ثاني أعلى مستوى على الإطلاق، وفقا لما أظهرته بيانات من الإدارة العامة للجمارك، وسيدفع ازدهار طلب الصين لتتجاوز الولايات المتحدة كأكبر مستورد للنفط الخام هذا العام.