توقعات بقفزة في عائدات صادرات النفط الإيراني إلى 115 مليار دولار

تُواصل طهران تحديها للعقوبات المفروضة عليها من جانب الولايات المتحدة، وتُخالف التوقعات المتعلقة بإمكان تسويق صادرات النفط الإيراني؛ حيث حققت، خلال العام الماضي، عائدات قوية، وتتوقع في العام الجديد -الذي يبدأ في مارس/آذار 2022 وينتهي في مارس/آذار 2023- عائدات أكثر قوة.

ورفعت الحكومة سقف توقعاتها للعائدات بنحو الثلث، في مسودة الموازنة للعام الجديد، لتصل إلى نحو 4.84 كوادريليون ريال (الكوادريليون يساوي مليون مليار)، وهو ما يعادل 115 مليار دولار على أساس سعر الصرف الحكومي الثابت، حسب بلومبيرغ.

ويأتي هذا الرقم ارتفاعًا من الرقم السابق البالغ 3.81 كوارديليون ريال، والذي لم يُعد البرلمان صياغته أو إقراره بعد.

يرى الأستاذ بجامعة شريف الإيرانية، عباس مالكي، أن جمهورية إيران واحدة من الدول القليلة في منظمة أوبك، التي لديها القدرة على زيادة إنتاجها من النفط الخام؛ لذلك يحظى النفط الإيراني باهتمام خاص لتعزيز التوازن في السوق العالمية.

وقال مالكي إن الوضع الحالي لأسعار النفط يُعَد حرجًا بالنسبة للمستوردين؛ لذلك فإن القدرة على إنتاج كمية إضافية من النفط الإيراني يمكن أن توازن سوق الطاقة، ولا سيما أن طهران تتمتع بمكانة بارزة في سوق النفط العالمية؛ لأن بإمكانها رفع مستوى الإنتاج على المدى القصير؛ لتجنب الاختلال وتلبية متطلبات الطاقة.

وأضاف: “أسعار النفط الخام تقف على قمة القيم على مدى 8 سنوات؛ لذا فإن المؤشرات تشير إلى أن ارتفاع الأسعار سيستمر في المستقبل”، حسبما نقلت عنه وكالة إيرنا الإيرانية، اليوم الأحد.
ازدهار الطلب مستقبلًا

بحسب مالكي؛ فإن الغالبية العظمى من السيناريوهات التي أعدتها المعاهد التي تدرس الطاقة وشركات النفط العالمية؛ تتوقع ازدهار الطلب على الطاقة، مشيرًا إلى أن احتواء جائحة كورونا يساعد في ازدهار الوضع الاقتصادي للعديد من البلدان كما يحدث الآن في الولايات المتحدة وأوروبا.

وعن العوامل المختلفة التي تؤثر في سعر النفط، قال إن الجغرافيا السياسية والسياسة الخارجية والقضايا الهيكلية والاقتصادية كان لها تأثير كبير في أسعار الطاقة منذ عام 1850.

وقال الأكاديمي الإيراني إنه رغم أن التنبؤ بسعر النفط يبدو مستحيلًا؛ فإن المتوقع أن يستمر النمو في المستقبل، بسبب نمو الطلب ونقص العرض، كما أن عدم الاستقرار يؤثر في الطاقات المتجددة.
وشدد مالكي على أن إيران لديها فرصة مناسبة للتصدير بسهولة إلى أوروبا وشرق آسيا وأفريقيا؛ حيث إن موقعها الجغرافي مميز لوجود بحرين في الشمال والجنوب يوفران للإيرانيين وعملائهم فرصة كبيرة لتجارة النفط الخام.

وطالب مالكي بلاده بتصدير الغاز الطبيعي بعد زيادة إنتاج النفط ونقله في المستقبل.
العقوبات الأميركية

تخضع صادرات النفط الإيرانية لعقوبات مشددة من الولايات المتحدة، قبل محادثات القوى الكبرى الجارية في فيينا لمحاولة التوسط في اتفاق نووي جديد، من شأنه أن يخفف العقوبات ويسمح لمزيد من النفط الخام الإيراني بدخول الأسواق العالمية، مقابل فرض قيود على الأنشطة النووية.

وتشير موجة من الدبلوماسية التي سبقت استئناف المحادثات النووية الإيرانية في العاصمة النمساوية إلى أن الجانبين يحاولان الانتهاء من اتفاق طال انتظاره.

وكانت إيران قد نسقت مع الصين إستراتيجيات مفاوضات الثلاثاء في فيينا، بشأن إحياء الاتفاق النووي بين القوى العالمية وطهران، بينما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موقف بلاده يتتبع موقف فرنسا.
إنجازات رغم العقوبات

واصلت إيران تحديها للعقوبات الأميركية، بصفقات مقايضة، مثل “النفط مقابل الشاي”، والنفط مقابل العلاقات، بجانب اتفاقات مكنتها من مواصلة تصدير النفط الإيراني الخام إلى دول وحكومات بعقود قوية؛ ما مكنتها من تحقيق ناتج قومي قوي.
وكان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادوري جهرمي، قد أشاد بجهود وزارة النفط، في زيادة صادرات النفط الإيراني الخام خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، قائلًا إنها “مصدر فخر لبلد يتعرض لسلسلة من العقوبات القاسية وغير المسبوقة من قبل الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية”.

وأضاف جهرمي أن ما حققته وزارة النفط يُعَد إنجازًا قويًا، بعدما رفعت صادرات النفط الإيراني، وأعادت عائدات الصادرات إلى البلاد رغم العقوبات، ورغم القيود المفروضة على وصولها إلى الخدمات المصرفية الدولية.