توقعات بانخفاض إنتاج النفط الصخري الأمريكي بأكثر من الثلث

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار تقلبات الأسعار خلال الأسبوع الجاري بعدما اختتمت الأسعار الأسبوع الماضي على تراجع بنحو 2 في المائة في مقابل مكاسب أسبوعية لخام برنت بنحو 8 في المائة، والخام الأمريكي 13 في المائة.
وتتلقى الأسعار دعما من خفض “أوبك +” للعرض العالمي بنحو 9.7 مليون برميل يوميا إلى جانب تخفيضات أخرى طوعية وغير طوعية إضافة إلى حدوث تعاف نسبي في الطلب من جراء تخفيف قيود الإغلاق بسبب جائحة كورونا وعودة استهلاك الوقود والكثافة المرورية خاصة في الصين.
ويقاوم ارتفاع الأسعار استمرار مستوى المخزونات النفطية المرتفع الذي يضغط بقوة على الأسعار إضافة إلى عدم اليقين في الأسواق واتساع مخاوف الركود والانكماش في الاقتصادي العالمي إلى جانب عودة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ويقول مختصون ومحللون نفطيون إن التقلبات ستستمر في السوق بسبب حالة عدم اليقين المصاحبة لجائحة كورونا، لافتين إلى تراجع النفط من أعلى مستوى في أكثر من شهرين مع ظهور شكوك حول الاقتصاد الصيني وقدرته على التعافي والانتعاش إضافة إلى عودة تصاعد التوترات التجارية والسياسية بين واشنطن وبكين.
وقال المختصون إن الصين تحاول تجاوز الأزمة الراهنة من خلال حزمة من الإجراءات التحفيزية الاقتصادية الجديدة ولكنها تبقى غير قادرة على تحديد هدف للنمو الاقتصادي هذا العام بسبب الوضع المضطرب للاقتصاد العالمي وتراجع أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مع احتمال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين بسبب الخلاف حول هونج كونج.
وأوضح المختصون أنه من المحتمل أن ينخفض إنتاج النفط من حقول النفط الصخري الزيتي الأمريكي بأكثر من الثلث هذا العام إلى أقل من خمسة ملايين برميل يوميا، مشيرين إلى أن ذلك سيؤدي إلى تقويض تأثير الولايات المتحدة بشكل كبير في أسواق الطاقة العالمية – بحسب جهات بحثية أمريكية.
وفى هذا الإطار يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة كيو إتش آي لخدمات الطاقة لـ”الاقتصادية” إن سوق النفط الخام تجتاز مرحلة صعبة ومتوترة تهيمن فيها التقلبات السعرية من جراء حالة عدم اليقين في الأسواق وبالنظر إلى الشكوك المحيطة بتطورات أزمة كورونا في ضوء عدم التوصل إلى لقاح حاسم لها، مشيرا إلى أن سوق النفط تتسم بوجود علامات تحذيرية على أن أي انتعاش سيكون طويلا وبطيئا.
وأشار إلى أن وضع الطلب العالمي المتأزم يلقي بظلال قوية على السوق على الرغم من حدوث تحسنات نسبية لكن التحليلات والدراسات المستقبلية تشير إلى أن الطلب على الوقود في الصين – وهو محرك الطلب العالمي – سينخفض 5 في المائة، هذا العام كما قد لا يتعافى استهلاك الهند إلى مستويات ما قبل فيروس كورونا قبل مرور أشهر عديدة.
من جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية إن المخاوف في السوق ستنحسر تدريجيا ولكن التقلبات ستظل مهيمنة، مشيرا إلى أن السوق بشكل عام في حالة أفضل بكثير مما كانت عليه حتى قبل أسبوعين.
وذكر أن أسعار العقود الآجلة حققت بالفعل مكاسب أسبوعية متوالية مع بدء العرض والطلب في إعادة التوازن خاصة مع انكماش العرض على نحو مؤثر، حيث يعتزم الحفارون الأمريكيون تقليص 1.75 مليون برميل يوميا من الإنتاج الحالي بحلول أوائل حزيران (يونيو) المقبل.
ويقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة إن السوق في ظل الوضع المتوتر الراهن بحاجة إلى رؤية بعض التأكيد على أن الطلب يعود بالفعل، مشيرا إلى أن بعض التحليلات الدولية أشارت إلى أن الطلب الصيني على النفط في وقت سابق من هذا الشهر كان على الأرجح عند 92 في المائة، من المستويات في الوقت نفسه من العام الماضي ومن المرجح أن ينخفض استهلاك العام بأكمله 8 في المائة، تقريبا عما كان عليه في 2019.
وذكر أن بارقة أمل في تعافي السوق من أزمتها بدأت تظهر بشكل ومباشر في الأيام الماضية وذلك مع بدء تزايد تخفيضات الإنتاج من قبل المنتجين الرئيسين وتآكل مستوى فائض المخزونات حيث تقلصت المخزونات في مركز التخزين في الولايات المتحدة في كوشينغ في أوكلاهوما بأكبر مستوى مسجل في الأسبوع الماضي إضافة إلى عودة المخاطر الجيوسياسية التي تعزز صعود الأسعار خاصة مع تصاعد الصراع في ليبيا ما يهدد بانقطاعات كبيرة ومؤثرة.
وتوضح إرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدر شيب الدولية أن سوق النفط يتجه إلى التعافي وإن كانت الوتيرة ما زالت بطيئة مشيرة إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر من 75 في المائة، في الولايات المتحدة هذا الشهر ولكن ليس من المتوقع حدوث انتعاش سريع في إمدادات النفط الصخري مرة أخرى.
وأشارت إلى أن أزمة الإنتاج ما زالت مستمرة ومتصاعدة بعدما تسببت عمليات الإغلاق في خفض الطلب العالمي على الطاقة حيث اضطر المستكشفون إلى وقف أنشطة الحفر وخفض الإنفاق من أجل النجاة من عواقب الأزمة إضافة إلى القيام بتسريح عشرات الآلاف من الوظائف واتجاه بعض الشركات إلى إعلان الإفلاس موضحة أن الانتعاش النسبي للأسعار لا يعني عودة سريعة إلى منصات الحفر مرة أخرى بسبب المخاوف من إغراق الأسواق بالنفط مرة أخرى وحدوث انهيار سعري جديد.