توقعات بإستمرار تقلبات أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري

توقع محللون نفطيون استمرار تقلبات الأسعار خلال الأسبوع الجاري بعد استقرار نسبي فى نهاية الأسبوع الماضي بسبب فترة عطلات العام الجديد في أوروبا والولايات المتحدة.
وبحسب “الاقتصادية”أشار المحللون إلى أن الهدوء سيهيمن على السوق بسبب العام الجديد مع توقعات سيطرة تقلبات محدودة على مدار الأسبوع بسبب استمرار تخمة المعروض في الأسواق وتأثير مخاوف النمو الاقتصادي، فيما قد تتلقى أسعار الخام بعض الدعم من تعافي أسواق الأسهم الأمريكية.
وفي هذا الإطار، يقول لـ “الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة “كيو إتش أي” لخدمات الطاقة، “إن أسعار النفط ستشهد حالة من الهدوء على مدى الأيام المقبلة بسبب العطلات وستميل إلى تسجيل تقلبات سعرية، لكن على مدى الأشهر الأولى من العام الجديد من المرجح أن تتعافى الأسعار”.
وأشار كيندي إلى أن توقع بعض البنوك الدولية مستوى 70 دولارا فى المتوسط لأسعار الخام في عام 2019، هو أمر إيجابي ويجيء بسبب جهود تقليص المعروض التي تقودها “أوبك” بالتعاون مع المستقلين، التي تتم بالتزامن مع خسائر إنتاجية حادة في دول مثل فنزويلا وإيران وليبيا، وهو ما يبشر بسرعة التخلص من تخمة المعروض الحالية واستعادة مستوى جيد من الأسعار.
من جانبها، تعتقد الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن تقلبات الأسعار المتوقعة في الأسبوع الجاري تجيء بسبب هدوء الأسواق، مشيرة إلى أنه على المدى القصير توجد أجواء إيجابية في السوق حيث تتراجع إلى حد كبير المخاوف السابقة بشأن حدوث ركود وتباطؤ واسع في الاقتصاد العالمي.
وأضافت لـ “الاقتصادية”، أن “اتفاق “أوبك +” الذي يقضي بتقليص 1.2 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي لمدة ستة أشهر اعتبارا من الشهر المقبل سيكون له دون شك مردود إيجابي على السوق، خاصة فيما يتعلق بفائض المخزونات الذي ضغط بقوة على الأسعار على مدى الربع الأخير من عام 2018″.
من ناحيته، يقول  ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، “إن المخاوف من تداعيات النزاع التجاري الأمريكي – الصيني صارت أقل حاليا وتأثيراتها السلبية تتجه إلى التراجع”، معتبرا هبوط الأسعار أمرا إيجابيا للمستهلكين لكنه يضر مستقبل الاستثمارات الجديدة في الصناعة”.
ولفت هوبر إلى أنه يمكن القول “إن معنويات السوق في حالة أفضل في بداية العام الجديد خاصة مع صدور بيانات جديدة تؤكد تراجع المخزونات وتعديل بعض المصارف والمؤسسات المالية توقعاتها لأسعار النفط الخام بالارتفاع في العام الجديد”.
وتوقعت مجموعتا “مورجان ستانلي” و”ستاندرد تشارترد” صعودا قويا لأسعار النفط الخام خلال العام الجديد 2019 مرجحتين أن يسجل خام برنت متوسط 78 دولارا للبرميل.
وقال تقرير لـ “مورجان ستانلي”، “إن إعلان منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وحلفائها وعلى رأسها روسيا في أوائل ديسمبر الماضي تخفيض العرض بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا في النصف الأول من العام المقبل سيكون كافيا لموازنة السوق بفعل خفض مؤثر في المخزونات”.
من جانبه، أوضح تقرير “ريج زون” الدولي – المعني بأنشطة الحفر والمخزونات – أن أكبر المصارف في العالم تراهن على انتعاش أسعار النفط في العام المقبل على أساس أن المخاوف من حدوث ركود اقتصادي عالمي صارت في غير محلها، مشيرا إلى توقعات قوية بتسجيل متوسط سعر برميل خام برنت 70 دولارا للبرميل في 2019.
ونقل التقرير عن محللين دوليين تأكيدهم أن الأسواق على وشك التشديد مع استمرار النمو الاقتصادي القوي وفاعلية تخفيضات العرض التي ينفذها تحالف دول منظمة أوبك وخارجها فيما تتصاعد الخسائر غير المخطط لها في فنزويلا وإيران.
وشدد التقرير على فاعلية الانخفاض في صادرات “أوبك” بما يؤدي إلى انخفاض المخزونات وتوقف أزمات الاقتصاد العالمي خاصة في ضوء احتمال تهدئة وتيرة الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتأثيرات تلك الإيجابية في الطلب النفطي.
ونوه التقرير بوجود نظرة قاتمة سابقة للاقتصاد العالمي بسبب تداعيات نزاع تجاري مطول بين واشنطن وبكين وهو ما دفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن “تراجع الأسعار ضرب أسهم شركات عملاقة مثل “إكسون موبيل” وشركة “بي بي” وأثر في اقتصادات عديد من المنتجين بينما استفاد منه المستهلكون”، مشيرا إلى أن معظم المحللين لا يتوقعون حدوث ركود فعلي في سوق النفط في العام المقبل.
ورجح التقرير أن تكون الأسعار قد اقتربت بالفعل من القاع، مشيرا إلى أهمية الوصول بالعرض والطلب العالميين إلى مستوى من التوازن الجيد في العام المقبل، لافتا إلى أنه في غياب الركود الاقتصادي الحاد يتوقع معظم المحللين أن يستمر استهلاك النفط العالمي في التوسع بسرعة مدعومة من الاقتصادات الناشئة مثل الصين.
وأوضح أن المحللين واثقون بأن استراتيجية تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها ستنجح في النهاية وستبدأ المنظمة الدولية في تنفيذ القيود مطلع العام الجديد.
وكانت أسعار النفط قد استقرت في ختام الأسبوع الماضي، الذي شهد تقلبات في الأسواق قبيل نهاية العام، مع حصولها على دعم من صعود أسواق الأسهم الأمريكية لكنها ما زالت تتعرض لضغوط من القلق الناجم عن وفرة المعروض العالمي من الخام.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة أربعة سنتات لتبلغ عند التسوية 52.20 دولار للبرميل بعد أن تراجعت من أعلى مستوى لها في الجلسة البالغ 53.80 دولار.
وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 72 سنتا لتسجل عند التسوية 45.33 دولار للبرميل بعد أن وصلت في وقت سابق من الجلسة إلى 46.22 دولار للبرميل.
وسجل الخامان القياسيان كلاهما ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي مع هبوط برنت نحو 3 في المائة بينما تراجع الخام الأمريكي نحو 0.4 في المائة.
وقال متعاملون “إن أسعار الخام صعدت الجمعة بدعم من مكاسب للأسهم الأمريكية، وسارت إلى حد كبير على خطى “وول ستريت” التي شهدت فيه كل من فئتي الأصول جلسات متقلبة طوال الأسبوع”.
وفي وقت سابق، هوت أسعار النفط لأدنى مستوياتها في عام ونصف وتتجه نحو إنهاء العام على خسائر تزيد على 20 في المائة متأثرة جزئيا بتزايد المعروض.
من جانب آخر، أضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للأسبوع الثاني على التوالي رغم هبوط أسعار الخام.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أضافت حفارين اثنين في الأسبوع المنتهي في الثامن والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 885.
وعلى مدار الشهر تراجع عدد الحفارات بواقع اثنين، وهو أول انخفاض في ستة أشهر، لكنه زاد بمقدار 22 حفارا في الربع الأخير من العام في رابع زيادة فصلية على التوالي.
وارتفع عدد الحفارات على مدار العام بمقدار 138 حفارا، مقارنة بزيادة بلغت 222 حفارا في 2017 وانخفاض بلغ 11 حفارا في 2016.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى من مستواه قبل عام عندما بلغ 747 حفارا بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق للاستفادة من أسعار أعلى.
ومنذ بداية العام حتى الآن بلغ متوسط إجمالي عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة 1031 حفارا، متجها نحو إنهاء العام عند أعلى مستوى منذ 2014 عندما سجل متوسطا بلغ 1862 حفارا، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.