عالمي

توقعات السوق النفطية موضع تركيز .. ضعف البيانات الاقتصادية يؤثر في المعنويات

توقع محللون نفطيون استمرار تقلبات أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الجاري، بعد ارتفاع في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، مع خسائر أسبوعية على مدار ثلاثة أسابيع، موضحين أن إنتاج “أوبك +” من النفط الخام ارتفع، وزاد من ضغوط العرض على معنويات السوق.
وقالوا لـ”الاقتصادية”، إن دول خارج “أوبك” أعضاء “أوبك +” بما في ذلك المكسيك التي لا تخضع لحصة، عززت الإنتاج بمقدار 50 ألف برميل إلى 14.82 مليون برميل يوميا، مشيرين إلى أن الزيادات قلصت عجز حصص تحالف “أوبك +” إلى 827 ألف برميل يوميا في أكتوبر، بما في ذلك التخفيضات الطوعية التي نفذتها المجموعة حيث لا يزال عديد من الأعضاء الأفارقة يكافحون لتحقيق أهدافهم.
وأكدوا أن “أوبك +” خفضت حصصها بقوة منذ يوليو الماضي في محاولة لدعم الأسعار، لكن السوق تراجعت في الأسابيع الأخيرة بسبب المؤشرات الاقتصادية الفاترة خاصة من الصين ونمو الإمدادات من خارج “أوبك”.
ولفت المحللون إلى أن توقعات السوق النفطية موضع تركيز متزايد، بينما يستعد تحالف المنتجين في “أوبك +” لاجتماع وزاري موسع في فيينا في 26 نوفمبر الجاري لمناقشة سياسات الإنتاج لـ2024.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش إيه” لخدمات الطاقة إن تقلبات أسعار الخام مستمرة في التأثير في السوق في ظل عدم اليقين المحيط بالاقتصاد العالمي في ضوء الصراع في الشرق الأوسط، موضحا أن أكبر منتجين في “أوبك +” وهما السعودية وروسيا شهدا استقرارا في إنتاجهما بعد زيادات إنتاجية من خارج “أوبك +” مقابل اتساع المخاوف من الركود وتباطؤ الطلب.
ونوه إلى زيادة إنتاج إيران التي حصلت على إعفاء من الحصص بسبب العقوبات الأمريكية بنحو يصل إلى 3.05 مليون برميل يوميا فقد تم حل مشكلات خطوط الأنابيب التي أثرت في الإنتاج والصادرات في سبتمبر الماضي، حيث يبلغ الإنتاج أعلى مستوى له منذ خمسة أعوام ويتزايد بشكل ملحوظ منذ تخفيف ضغوط العقوبات بعد الحرب الروسية – الأوكرانية.
أما دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة “تكنيك جروب” الدولية فيرى أن مزيدا من التصعيد في الحرب في منطقة الشرق الأوسط يعزز فرص ارتفاع أسعار النفط الخام، بينما تستمر جهود “أوبك +” بقيادة السعودية وروسيا في تقييد المعروض النفطي من خلال تخفيضات طوعية قياسية قد تستمر إلى العام المقبل.
ونقل عن بيانات رسمية أن متوسط الإنتاج السعودي- الخاضع لتخفيضات طوعية بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا منذ يوليو الماضي – بلغ تسعة ملايين برميل يوميا في أكتوبر الماضي مع استمرار السعودية في الحفاظ على الإنتاج عند أدنى مستوياته منذ عامين، مشيرا إلى أنه تم تقليل انضباط خفض الإنتاج بسبب العراق الذي شهد ارتفاعا بمقدار 90 ألف برميل يوميا على أساس شهري إلى 4.40 مليون برميل يوميا.
من جانبه، يقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية إن بعض منتجي “أوبك +” يكافحون للوفاء بحصصهم خصوصا المنتجين الأفارقة الذين قد يعلنون بيانات إنتاج أعلى قبل إعادة تقييم الحصص في اجتماع وزراء “أوبك +” المقبل نهاية الشهر الجاري.
وأوضح أن الاجتماع الوزاري المقبل موضع اهتمام السوق بشكل كبير، حيث من المقرر أيضا مراجعة التخفيضات الطوعية للمجموعة من قبل السعودية وروسيا التي تم تمديدها أخيرا حتى نهاية 2023، حيث يقول المحللون إنه يمكن زيادتها أو خفضها اعتمادا على ظروف السوق.
وتتفق أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية مع أن معنويات السوق النفطية سلبية حاليا بسبب ضعف بعض البيانات الاقتصادية في الصين والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى تخفيض إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لسعر خام برنت لعامي 2023 و2024، حيث تتوقع أن يبلغ متوسط سعر برنت الفوري 83.99 دولار للبرميل هذا العام و93.24 دولار للبرميل في العام المقبل.
وأضافت أنه من المقرر أن تنتهي أهداف إنتاج “أوبك +” الحالية في نهاية 2024 ومن المفترض أن التخفيضات الطوعية المستمرة وعوامل أخرى ستبقي إنتاج “أوبك +” الفعلي من النفط الخام أقل بكثير من الأهداف، حيث تحاول المجموعة الحد من الزيادات في مخزونات النفط العالمية ومع ذلك إذا أنتجت “أوبك +” مستويات أقرب إلى المستويات المستهدفة فقد يؤدي ذلك إلى خفض الأسعار في 2024.
من ناحية أخرى.. وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة في ختام تداولات الجمعة مع تأكيد العراق ‏التزامه بمستويات الإنتاج التي حددها تحالف “أوبك +”، وذلك قبل اجتماع سيعقده ‏التحالف بعد أسبوعين، لكن الأسعار سجلت انخفاضا أسبوعيا قدره 4 في المائة.‏ وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.42 دولار بما يعادل 1.8 في المائة لتسجل عند ‏التسوية 81.43 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.43 ‏دولار أو 1.9 في المائة إلى 77.17 دولار عند التسوية.‏ وتكبد الخامان ثالث خسارة أسبوعية على التوالي للمرة الأولى منذ مايو. وقال محللون لدى كومرتس بنك “المخاوف بشأن الطلب حلت محل الخوف من ‏اضطرابات الإنتاج بسبب الصراع في الشرق الأوسط”.‏ وزادت البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة هذا الأسبوع من المخاوف بشأن تعثر ‏الطلب، وعلاوة على ذلك، طلبت المصافي في الصين، أكبر مشتر للنفط الخام، ‏إمدادات أقل من السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لديسمبر.‏ ويجتمع تحالف “أوبك +”، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاء ‏من بينهم روسيا، في 26 نوفمبر الجاري.‏ وقالت وزارة النفط العراقية إن بغداد ملتزمة باتفاق “أوبك +” بشأن تحديد مستويات ‏الإنتاج.‏ وقالت هيليما كروفت المحللة لدى “آر.بي.سي كابيتال ماركتس” إن احتمالات تمديد ‏السعودية خفض إنتاجها إلى الربع الأول من 2024 “تتزايد بالتأكيد نظرا ‏لتجدد مخاوف الأسواق بشأن الطلب الصيني والتوقعات الأوسع للاقتصاد الكلي”.‏ من جانب آخر.. ذكر تقرير شركة بيكر هيوز الأمريكية المعنية بأنشطة الحفر أن إجمالي عدد منصات الحفر النشطة في الولايات المتحدة انخفض بمقدار حفارين هذا الأسبوع بعد انخفاضه بمقدار سبعة الأسبوع الماضي مع انخفاض عدد منصات النفط النشطة إلى أدنى مستوى له منذ 28 يناير الماضي.
ونوه إلى انخفاض إجمالي عدد منصات الحفر إلى 616 منصة هذا الأسبوع. وحتى الآن هذا العام قدرت الشركة خسارة 163 منصة حفر نشطة، حيث يبلغ عدد منصات الحفر لهذا الأسبوع 459 منصة أقل من عدد منصات الحفر في بداية 2019 قبل الوباء.
ولفت إلى انخفاض عدد منصات النفط بمقدار منصتين إلى 494، بانخفاض 127 حتى الآن في 2023، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2022 بينما بقى عدد منصات الغاز على حاله هذا الأسبوع عند 118، بخسارة 38 منصة للغاز النشط منذ البداية من العام، كما ظلت الحفارات المتنوعة على حالها.
وأفاد التقرير ببقاء عدد منصات الحفر في حوض بيرميان على حاله هذا الأسبوع، وهو الآن أقل بـ40 منصة من الوقت نفسه من العام الماضي، بينما بقي عدد منصات الحفر في إيجل على حاله، وهو أقل بـ20 منصة مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى