توطين صناعة النفط بين المعرفة ونقلها «2»

هل المحركات الكهربائية صديقة للبيئة؟ «1»
م. عبدالرحمن النمري

بقلم: عبدالرحمن النمري

عودا على بدء، سلطت الضوء في المقال السابق- الذي يعد المقال الأول من هذه السلسلة- على بعض العقبات التي قد تواجه توطين صناعة النفط. ذكرت أنه لمعرفة هذه العقبات التي قد تواجه توطين هذه الصناعة المهمة والاستراتيجية، فمن الضروري تقسيمها، وأعني هنا صناعة النفط، التي تشمل صناعة المنبع، وصناعة المصب، والصناعة الوسيطة التي بينهما إلى صناعات تتطلب نقلا للمعرفة وصناعات مشاعة المعرفة. يقف نقل المعرفة المرتبطة ببراءات اختراع حاجزا كبيرا أمام توطين الصناعة لبعض المعدات النفطية المعقدة، وقد فندت ذلك في المقال السابق، الذي ختمته بسؤال سيكون محور هذا المقال، والسؤال هو “كيف يمكن توطين الصناعة النفطية التي تتطلب نقلا للمعرفة؟” أرى أن أهم سبل توطين الصناعة النفطية المرتبطة ببراءات اختراعات مملوكة لشركات أو أفراد على حد سواء هو إيجاد بيئة مناسبة وجاذبة وداعمة للإبداع والاختراع ينتج عنها براءات اختراع وطنية في هذا القطاع، يمكن ترجمتها إلى صناعات وطنية حقيقية على أرض الواقع تسرع عجلة توطين هذا القطاع.

بلا شك أن “أرامكو” السعودية أنموذج متكامل نفخر به جميعا، ومن مكوناتها المهمة البحث والتطوير، ولـ”أرامكو” باع طويل في هذا المجال وما عدد براءات الاختراع المسجلة لهم سنويا إلا دليل على ذلك، لكن ومن وجهة نظر شخصية وبحكم قربي من هذا القطاع الذي عملت به مهندسا لحقول النفط والغاز لسنوات عديدة متنقلا بين أجهزة حفرها البرية والبحرية، وبحكم احتكاكي اليومي مع الكوادر الوطنية التي تعمل في هذا القطاع، سواء في صناعة المنبع أو صناعة المصب أو الصناعة الوسيطة التي بينهما، وجدت أن لدى بعض الذين “لا يعملون” في “أرامكو” السعودية أفكارا مميزة وحلولا مبهرة لبعض المشكلات أو العقبات التي تواجهها صناعة النفط بشكل عام، قد تترجم إلى براءات اختراع تخدم الوطن بشكل عام وقطاع النفط بشكل خاص. منها ما قد يوفر عدد ساعات العمل لعملية ما، ما يعني توفير المصاريف التشغيلية ورفع كفاءة الأداء، ومنها ما يعد إضافة نوعية لرفع مستوى السلامة التي تعد إحدى أهم المزايا التي تمتلكها “أرامكو” السعودية، ولا تقبل بأي حال من الأحوال المساس بها. خصصت هنا الذين لا يعملون في “أرامكو” لأنهم إما كوادر وطنية تعمل غالبا في شركات نفطية عالمية كبرى تعمل مع “أرامكو” في المملكة، وإما كوادر وطنية تعمل في شركات وطنية ناشئة أو صغيرة أو متوسطة ليس لها القدرة المالية أو ليس لديها وقت أو اهتمام لاحتضان أفكار هذه الكوادر الوطنية وتبنيها ودعمها، التي يمكن ترجمتها إلى براءات اختراع قد تكون لبنة لشركات سعودية تسهم إسهاما فعليا وفاعلا في توطين هذه الصناعة.
من الملاحظ في الفترة الأخيرة تحركات إيجابية من بعض حاضنات الأعمال لاستقطاب هذه الأفكار وتبنيها وتطويرها، لكن أرى أنها غير كافية، خصوصا لهذا القطاع، وأنه من الضروري وجود حاضنة مختصة بقطاع الطاقة عموما وقطاع النفط على وجه الخصوص، يقوم عليها مختصون، ولها القدرة المالية لتمويل هذه الأفكار حتى يتم تسجيلها كبراءات اختراع ومساعدتها للحصول على تمويل لإطلاقها كشركات وطنية مختصة وفاعلة.