توصيات الصندوق لتنويع الاقتصاد النفطي

بقلم -د سلطان الصالح

لا شك أن دول مجلس التعاون تبذل جهودا في تنويع اقتصاداتها. لكنها ما زالت تواجه صعوبات كبيرة في تهيئة بيئة محفزة لنمو اقتصادي يمكن وصفه بأنه قليل الاعتماد على دخل النفط.
ما زال القطاع الخاص غير النفطي وبصورة نسبية مصدرا ضعيفا للنمو. وليس كله عيبا في هذا القطاع، فطبيعة قطاع الطاقة النفطي أنه ذو استخدام عال لرأس المال، ويوفر دخلا عاليا بالدولار، وعود الناس أو تعودوا على الإدمان على هذا الدخل عبر عقود. من جهة أخرى، هو بطبيعته يتصف بصفات أهمها أنها مورد ناضب وشبه مغلق على نفسه، ومن ثم لا يسهم مساهمة كبيرة في التنويع الاقتصادي ولا في توفير وظائف كثيرة.
وتبعا فإن جوهر التحدي يكمن في نمو وتطور قطاعات ونشاطات توفر نموا اقتصاديا ووظائف على المدى البعيد، وتتصف بأنها مستقلة أو شبه مستقلة عن النفط. هذا العمل صعب جدا على النفوس، ويتطلب إدراكا وتضحيات قوية من الجميع.
إن مطلب أن يكون النمو قليل الاعتماد على دخل النفط واضح. فنحن نرى أن الاعتماد القوي على هذا الدخل النفطي أنتج وينتج تقلبات اقتصادية كلية قوية. ذلك أن انخفاض دخل النفط تسبب في خفض الإنفاق الحكومي، وهذا بدوره أضعف نمو القطاع الخاص غير النفطي.
وفي هذا يرى صندوق النقد الدولي في دراسة بعنوان “التنويع الاقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط”، 2016،
Economic Diversification in Oil-Exporting arab Countries, 2016
أن الاستقرار الاقتصادي الكلي وبناء بنية تنظيمية محفزة يعتبران مفاتيح التنويع الاقتصادي.
كيف؟ يرى الصندوق أن هذا يتطلب عزل الاقتصاد الوطني قدر المستطاع عن التأثر بتقلبات أسعار ودخل النفط. هذا العزل متطلب لازم لبناء قاعدة تنويع اقتصادي. ويحتاج هذا العزل إلى سياسة مالية عامة بشقيها: الإيرادات والمصروفات ذات المعنى، وإلى إدارة فعالة للسيولة وسياسة نقدية حكيمة، وسياسات مالية محفزة وسعر صرف عملي معقول.
هيكل تعليمات وتنظيمات حكومية قوي يدعم تحسين بيئة الأعمال بما في ذلك الإجراءات، وتحسين الحوكمة والشفافية الاقتصادية وتقليل عقبات تنويع الاقتصاد.
وينبغي أن يكون القطاع العام داعما وليس منافسا للقطاع الخاص في عملية التنويع الاقتصادي. وهذا يتطلب ضمن ما يتطلب أن تكون أنظمة الخدمة المدنية الحكومية عاملا مساعدا على دعم التوظيف في كلا القطاعين العام والخاص، وليس العام وحده. وهذا بحد ذاته تحد كبير أمام صانعي القرار. فالناس تعودت على وظيفة حكومية بميزات لا تتوافر في الوظيفة الخاصة، التي تشكلت وتهيأت غالبا للوافدين خلال سنين خلت.
من المهم دعم المنافسة أينما كان لذلك سبيل.
من المهم أيضا تبني سياسات تدعم بروز قطاعات في السلع التي تقبل الاستيراد والتصدير. ليس بشرط أن يكون الهدف الأهم هو التصدير، ولكن صناعة ظروف تمكن من منافسة الواردات مطلب مهم. ولكن صناعة هذه الظروف ليس أمرا سهلا، فقد تتعارض بصورة وبدرجة ما سياسات السعودة مع سياسات خفض التكاليف على المنتجين المحليين ليكونوا أقدر على منافسة المستورد.

توصيات من دراسة الصندوق
1. تقوية بناء هيكل المالية العامة بما يحسن من القدرة على تحقيق الأهداف في المديين القصير والطويل.
2. عمل المزيد تجاه تحسين إدارة السيولة.
3. تطوير بناء هيكلي في التنظيمات الحكومية المساعدة على تقوية القطاع النفطي في وجه تقلبات أسعار النفط.
4. تقليل موانع المنافسة في الأسواق.
5. مراجعة تنظيمات العمل لتقوية مرونة سوق العمل حيثما كانت الحاجة.
6. تطوير سوق سندات وزيادة القدرة للوصول إلى التمويل.
7. تحسين أدوات تقييم وبنية الائتمان وحقوق أصحاب الائتمان لتسهيل الحصول على ائتمان، خاصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
8. تحسين وتقليل الفروق بين الوظيفة الحكومية والخاصة.
9. تحسين نوعية التعليم والتدريب.