“توتال”: شراكتنا مع “أرامكو” استراتيجية .. وتتيح التغلب على ظروف السوق الصعبة

وصفت شركة “توتال” العالمية للطاقة، شراكتها مع عملاق الطاقة السعودي “أرامكو” بـ “الاستراتيجية”، المستمرة منذ أكثر من 40 عاما، معتبرة هذا النوع من الشراكات بين الشركات الكبرى يمكن من مواجهة التحديات والظروف الصعبة في السوق.
ونقل تقرير للشركة عن باتريك بوانييه رئيس “توتال” قوله، “إن مباحثاته في السعودية كانت ناجحة جدا”، لافتا إلى أهمية التزام “توتال” وقناعتها بضرورة المشاركة في حوار صريح وقوي مع الشركاء لتوضيح قيمها وأهدافها.
وثمن التقرير تحرك “توتال” نحو شراكات مماثلة مع دول الاستهلاك خاصة السوق الهندية الواعدة، مشيرا إلى إبرام الشركة مشروعات جديدة في مجال المصافي والوقود والغاز في الهند.
واعتبر تأسيس شراكة استراتيجية في هذه المجالات يجلب إلى “توتال” معرفة عميقة بسوق الطاقة الهندية إلى جانب الوصول إلى البنى التحتية الرئيسية في البلاد.
ونقل التقرير عن وزير النفط والغاز الهندي داهارمندرا برادهان قوله “إن شركة توتال تستثمر بشكل جيد في قطاع الغاز الهندي”، مشيرا إلى أن الحكومة الهندية تحث “توتال” على مزيد من الاستثمارات في مجال الاستكشاف وإنتاج النفط والغاز إلى جانب تنمية قطاع الوقود الحيوي.
وذكر التقرير أن “توتال” ملتزمة ومستعدة للمساهمة في تنويع مزيج الطاقة في الهند إلى جانب ضمان توفير الطاقة النظيفة الموثوقة والميسورة التكلفة للعملاء في السوق الهندية.
وأكد وجود اتصالات مكثفة مع الحكومة الروسية لتدشين استثمارات أجنبية في قطاع النفط والغاز نظرا لوجود عديد من فرص الاستثمار الواعدة في هذا القطاع في روسيا.
وأوضح التقرير أن أبرز التحديات التي تواجه شركات الطاقة الدولية في المرحلة الحالية تتمثل في تزويد سكان العالم المتزايدين بكافة الاحتياجات المتنامية من موارد الطاقة المختلفة، علاوة على ضرورة وجود رؤية وخطة عمل من أجل إدارة تأثير تغير المناخ وتلبية كافة متطلبات العملاء.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع بسبب اضطرابات أسواق المال العالمية وارتفاع الدولار ونشاط أنشطة الحفر في الولايات المتحدة إلى جانب الزيادات الإنتاجية المؤثرة التي تضخها “أوبك” وحلفاؤها لتعويض المعروض النفطي العالمي عن إنتاجي إيران وفنزويلا.
تأتي الانخفاضات على الرغم من تبقي أيام قلائل على سريان العقوبات الأمريكية على إيران في الأحد المقبل التي من المتوقع أن تهبط بشكل حاد بمستوى الصادرات النفطية الإيرانية وسط تقديرات متباينة للحجم الفعلي لخسائر قطاع النفط في إيران.
وفي هذا الإطار، قال لـ “الاقتصادية” روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، “إن التراجع المستمر في الأسعار يؤكد أن حالة التوتر التي عاشتها السوق في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين في طريقه إلى التعافي منها وهي الحالة التي أدت إلى طفرات قياسية في الأسعار وكانت نتاج الإعلان الأمريكي عن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران”.
وأشار إلى أن هذا الانسحاب المفاجئ أدى إلى ظهور مخاوف عميقة في السوق على أمن المعروض النفطي نظرا لتوقعات واسعة بأن خصم الصادرات الإيرانية قد يقود إلى خلل في السوق بين العرض والطلب، لكن جهود المنتجين التعويضية وتباطؤ النمو الاقتصادي ومن ثم تراجع توقعات الطلب أدت إلى انحسار تلك المخاوف تدريجيا.
من جانبه، أكد ماركوس كروج كبير محللي شركة “إيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، أن عملية تصحيح مستوى الأسعار من المتوقع أن تستمر على مدار الشهور المقبلة، وهي نتيجة للمستويات القياسية في الارتفاع التي سجلت في الشهرين الماضيين وكانت عند أعلى مستوى في أربع سنوات.
وذكر أن اقتراب الأسعار من مستوى 75 دولارا للبرميل مرة أخرى يهدئ مخاوف المستهلكين بعدما كانت الارتفاعات فوق 80 دولارا للبرميل مصدر إزعاج لهم خاصة في الاقتصاديات الناشئة التي واجهت أعباء مضاعفة تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، علاوة على التراجع الحاد في أسعار عملاتها أمام الدولار الأمريكي، ما رفع الأعباء الاقتصادية إلى مستويات مقلقة.
من ناحيته، قال  ماثيو جونسون المحلل في مجموعة “أوكسيرا” للاستشارات، “إن قلق السوق ليس ناجما فقط عن العقوبات الأمريكية على إيران، لكن لتزامن عدد من العوامل السلبية في نفس الوقت ومنها اختناقات الإنتاج الأمريكي والانقطاعات المتكررة في ليبيا ونيجيريا وغيرها”.
ولفت إلى أن بعض المخاوف من تخمة المعروض بدأت تعود إلى الأسواق مجددا خاصة مع تأكيد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، احتمال حدوث زيادة واسعة في العرض في العام المقبل 2019 وهو ما قد يضطر منتجي النفط الخام إلى العودة مرة أخرى للعمل بتخفيضات الإنتاج.
وفيما يخص الأسعار، انخفضت أسعار النفط أمس، في ظل معنويات تتسم بالحذر مع تراجع الأسواق المالية الأسبوع الماضي وارتفاع الدولار في مطلع الأسبوع الجاري بما يؤكد المخاوف من أن النمو ربما يتباطأ على وجه الخصوص في الاقتصادات الناشئة في آسيا.
وبحلول الساعة 0616 بتوقيت جرينتش جرى تداول العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت لشهر أقرب استحقاق منخفضة 39 سنتا، أو ما يعادل 0.5 في المائة، إلى 77.23 دولار للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتا، أو 0.4 في المائة، إلى 67.31 دولار للبرميل مقارنة بالإغلاق السابق.
وينتاب القلق المستثمرين بعد خسائر كبيرة الأسبوع الماضي، بينما فرض ارتفاع الدولار الناجم عن الإقبال عليه كملاذ آمن ضغوطا على القدرة الشرائية للأسواق الناشئة.
وقالت إيستبورت للسمسرة في ناقلات الشحن ومقرها سنغافورة “إن أسعار الأسهم تنخفض في ظل حالة الضبابية التي تكتنف السياسات وارتفاع أسعار الفائدة وأرباح مخيبة للآمال لبعض الشركات”، وفقا لـ “رويترز”.
وعلى جانب الإمدادات، يظل التوتر يسود أسواق النفط قبيل عقوبات أمريكية وشيكة على صادرات النفط الإيراني من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تؤدي إلى شح الإمدادات، وعلى وجه الخصوص في آسيا التي تحصل على القدر الأكبر من شحنات الخام الإيراني.
وارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 75.71 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 75.33 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أمس، “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو ثلاثة دولارات مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 78.15 دولار للبرميل”.