“توتال”أن تكسر أسعار النفط الخام حاجز الـ 100 دولار للبرميل في الأمد القصير

توقعت شركة توتال العالمية أن تكسر أسعار النفط الخام حاجز الـ 100 دولار للبرميل في الأمد القصير، ولكنها في المقابل شددت على أن الأمر لا يدعو للقلق على استقرار السوق.

ووفقا للاقتصادية اشارت “توتال” إلى أن الأسباب الداعمة لذلك معروفة وأبرزها العقوبات التي تلوح في الأفق على إيران والاضطرابات في فنزويلا والتي تضعف مستوى المعروض النفطي في السوق وتعيد الأسعار إلى ثلاثة أرقام لأول مرة منذ عام 2014.
وأفاد تقرير حديث للشركة نقلا عن رئيسها باتريك بواني، أن صناعة النفط الخام قد تواجه بعض التحديات، حيث من المعروف أنه عندما يكون السعر مرتفعا للغاية فإنك تفتح الباب أمام منافسيك وسينخفض الطلب.

وثمنت شركة “توتال” الفرنسية العالمية للنفط والغاز جهود السعودية في مساعدة الأسواق على سد فجوة الإمدادات معتبرة أن عملية زيادة الإنتاج ستستغرق بعض الوقت، مشيرة إلى قول باتريك بواني رئيس الشركة: “في صناعتنا لا نضغط على زر ثم يتدفق النفط، الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، لذلك يستغرق الأمر بعض الوقت.

وأوضح تقرير “توتال” أن مسيرة القفزات السعرية القوية بدأت مع صعود خام برنت إلى ما فوق 80 دولارا هذا الشهر للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات بينما أعلنت منظمة أوبك أنها لن تتخذ إجراءات سريعة لتخفيف حدة صعود الأسعار منوها إلى أنه من المحتمل أن يكون للعقوبات الأمريكية الوشيكة التي تستهدف مبيعات النفط الإيراني تأثير أكبر في السوق مما كانت عليه في المرة السابقة.
ونقل التقرير عن شركة “ميركوريا إنرجي جروب” المحدودة، أن الأسعار قد ترتفع بأكثر من 100 دولار للبرميل في الربع الرابع، في حين تتوقع الشركة المنافسة “ترافيجورا” بلوغ هذا المستوى في الأسعار المرتفعة في أوائل عام 2019، بينما يتوقع بنك جولدمان ساكس أن هناك حاجة إلى مزيد من الصدمات في المعروض النفطي بخلاف إيران وفنزويلا حتى يعود النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل.
وأشار تقرير توتال إلى استبعاد الولايات المتحدة الاستعانة بمخزونات الطوارئ النفطية لمنع حدوث ارتفاع حاد في الأسعار عندما تبدأ العقوبات على إيران في نوفمبر لافتا إلى قول ريك بيري وزير الطاقة الإمريكي إن إطلاق النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي سيكون له “تأثير طفيف وقصير المدى” وإن المنتجين الآخرين يمكنهم تعويض الخسائر بسهولة.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الجاري بعد أن ربحت نحو 1 في المائة فى ختام الأسبوع الماضي وبسبب اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل التي من المخطط لها أن تهبط بمستوى الصادرات الإيرانية إلى مستوى الصفر.
وفي هذا الإطار، تقول لـ “الاقتصادية”، الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبيرة المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن منظمة أوبك وحلفاءها من المستقلين بقيادة روسيا يدركون جيدا حجم التحديات التي تواجه السوق النفطية في ضوء العقوبات على إيران واختناقات الإنتاج الأمريكي وتداعيات الأزمة في فنزويلا والانقطاعات المتكررة في الإنتاج الليبي.
وأشارت كومندانتوفا إلى وجود رغبة في عدم التسرع باستهلاك الطاقات الاحتياطية لدى كبار المنتجين لأنه سلاح ذو حدين بحسب تقدير العديد من الدوائر الاقتصادية لأن التأثير سيكون محدودا مع زيادة المخاوف على السوق في حالة حدوث أزمات أخرى مرجحة بالفعل وصول أسعار النفط إلى 100 دولار الشتاء المقبل مع تزايد ضغوط العقوبات على إيران.
من جانبه، يقول لـ “الاقتصادية”، سيرجي فاكولينكو مدير الاستراتيجيات في عملاق الطاقة الروسي “جازبروم نفت”، إن استمرار التنسيق السعودي الروسي هو أكبر ضمانة لاستقرار السوق والتغلب على التحديات الراهنة خاصة أن عملية زيادة الإنتاج تسير بشكل جيد من الدولتين كما أن الاستثمارات النفطية تتسارع في روسيا على وجه الخصوص.
وتوقع فاكولينكو نجاح الاتفاق المؤسسي الجديد بين منظمة أوبك وخارجها والمقرر إعلانه في كانون الأول (ديسمبر) المقبل في طمأنة السوق وإضفاء حالة من التفاؤل على مستقبل الصناعة في ضوء التحديات الكبيرة الراهنة.
من ناحيته، أوضح لـ “الاقتصادية”، ماثيو جونسون المحلل في مجموعة “أوكسيرا” للاستشارات، أن ارتفاع أسعار النفط مرجح بشكل كبير خلال الربع الأخير من العام لافتا إلى ضرورة تعاون كل الأطراف في الصناعة من أجل الحفاظ على توازن واستقرار السوق وتعزيز علاقة صحية بين العرض والطلب.
وأضاف جونسون أن اختيار مزيج الطاقة المناسب لبلد ما – في ظل هذه المتغيرات السريعة – موضوع ساخن بالنظر إلى أهداف مثل أمن التوريد والقدرة على تحمل التكاليف وإزالة الكربون.
وكانت أسعار النفط قد صعدت أكثر من 1 في المائة في ختام الأسبوع المنصرم، وسجلت عقود برنت أعلى مستوى في أربع سنوات مع تعرض صادرات الخام الإيرانية لضغوط من عقوبات أمريكية مرتقبة على طهران، وهو ما يثير مخاوف من شح الإمدادات رغم أن مصدرين رئيسين آخرين يزيدون إنتاجهم.
وبحسب “رويترز”، صعدت عقود خام القياس العالمي دولارا لتبلغ عند التسوية 82.72 دولار للبرميل بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة 82.87 دولار وهو أعلى مستوى منذ العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.
وتنهي عقود برنت الربع الثالث من العام على مكاسب بنحو 4 في المائة، وارتفعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.13 دولار لتسجل عند التسوية 73.25 دولار للبرميل.
وفي وقت سابق من الجلسة سجل الخام الأمريكي 73.73 دولار وهو أعلى مستوى منذ الحادي عشر من تموز (يوليو).
وعلى مدار الشهر صعدت عقود الخام الأمريكي نحو 5 في المائة لكنها تنهي الربع الثالث منخفضة بنحو 1 في المائة.
وتدخل جولة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيز التنفيذ في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).
وتطالب الولايات المتحدة مشتري النفط الإيراني بخفض الواردات إلى الصفر لإرغام طهران على التفاوض على اتفاق نووي جديد وكبح نفوذها في الشرق الأوسط.
وقالت مصادر مطلعة “إن سينوبك الصينية خفضت إلى النصف شحنات النفط الخام من إيران هذا الشهر مع تعرض شركة التكرير المملوكة للدول لضغوط قوية من واشنطن”.
وقال محللون “إن دولا أخرى في “أوبك” تزيد إنتاجها من الخام لكن المخزونات العالمية ما زالت تواصل التراجع”.
ومن المتوقع أن تضخ السعودية كميات إضافية من الخام إلى السوق على مدى الشهرين المقبلين لتعويض الهبوط في إنتاج إيران.
وأشار مصدران على دراية بسياسة “أوبك” إلى أن السعودية ومنتجين آخرين ناقشوا زيادة محتملة في الإنتاج تبلغ نحو 500 ألف برميل يوميا.
لكن بنك “إيه.إن.زد”، ذكر في مذكرة أنه من غير المرجح أن تعوض الزيادة في الإمدادات من كبار المصدرين الخسائر التي ستنتج عن العقوبات التي تقدر بنحو 1.5 مليون برميل يوميا.
وعند ذروتها للعام الحالي التي سجلتها في أيار (مايو)، بلغت صادرات إيران 2.71 مليون برميل يوميا، أو نحو 3 في المائة من الاستهلاك العالمي اليومي من النفط.
من جهة أخرى، خفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد الحفارات النفطية النشطة للأسبوع الثاني على التوالي في ظل ركود أعمال الحفر الجديدة في الربع الثالث من العام ومع تسجيل أقل زيادة فصلية في عدد الحفارات منذ عام 2017 بسبب اختناقات في خطوط الأنابيب في أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الحفر خفضت عدد الحفارات النفطية العاملة بواقع ثلاثة في الأسبوع المنتهي في 28 أيلول (سبتمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 863”.
وفي الربع الثالث من العام، فإن الزيادة في عدد الحفارات النفطية البالغة خمسة حفارات هي الأصغر منذ قلصت شركات الحفر عدد الحفارات بواقع ثلاثة في الربع الأخير من 2017.
وأضافت الشركات 50 حفارا في الربع الأول و61 حفارا في الربع الثاني من 2018، في الوقت ذاته، زاد عدد منصات الحفر النفطية بواقع منصة واحدة في أيلول (سبتمبر) وهي الزيادة نفسها المسجلة في آب (أغسطس).
وعدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 750 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج مع توقعات بأن أسعار الخام في 2018 ستكون أعلى من السنوات السابقة.
واستقر عدد حفارات النفط في الغالب منذ حزيران (يونيو) مع انهيار أسعار الخام في التعاملات الفورية في منطقة بيرميان في غرب تكساس وشرق نيو مكسيكو بسبب نقص في البنية التحتية لخطوط الأنابيب اللازمة لنقل مزيد من الوقود إلى خارج المنطقة.
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج “بيرميان”، وهو أكبر حقل للنفط الصخري في الولايات المتحدة، بأبطأ وتيرة في عامين إلى 3.5 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر)، وهو ما يقل على نحو طفيف عن إنتاج إيران.
وإجمالا، زاد إنتاج النفط الأمريكي إلى مستوى قياسي عند نحو 11 مليون برميل يوميا في تموز (يوليو) وفقا لبيانات اتحادية.