تقرير دولي: اوبك بحاجة لخفض 700 ألف برميل إضافية لدفع برنت إلى 70 دولارا

قالت شركة ريستاد إنرجي الدولية لاستشارات الطاقة أن تحالف “أوبك +” بحاجة إلى خفض 700 ألف برميل إضافية من أجل تحقيق التوازن في السوق وإعادة سعر خام برنت إلى مستوى 70 دولارا للبرميل.
وبحسب الاقتصادية لفت تقرير حديث للشركة إلى تأكيد بيورنار تونجهاجن رئيس أبحاث السوق النفطية في “ريستاد إنرجي”، أن اتفاق تحالف “أوبك+” الأخير سيتضح تأثيره بدقة في السوق مع الوقت، مشيرا إلى أنه ستكون مطلوبة إجراءات إضافية لتحقيق التوازن الكامل للسوق في 2019.
وأوضح التقرير أن التخفيضات المتفق عليها في الإنتاج لن تكون كافية لضمان الانتعاش المستدام والفوري في أسعار النفط، معتبرا رد فعل السوق حتى الآن لا يعد مفاجأة للمعنيين بسوق النفط الخام.
وذكر تقرير “ريستاد” أن التخفيضات المتفق عليها في فيينا توفر “أرضية ناعمة” لدعم أسعار النفط في الوقت الحالي، مشيرا إلى أنه لا يزال بإمكان مجموعة المنتجين أن تنجح أكثر إذا قامت بتمديد التخفيضات حتى نهاية 2019.
وأضاف أنه “من المقرر أن يقوم تحالف المنتجين “أوبك+” بمراجعة وإعادة تقييم اتفاق خفض الإنتاج فى نيسان (أبريل) المقبل”/ مرجحا أن يتم الاتفاق على تمديد التخفيضات بعد حزيران (يونيو) المقبل فى حال شعور المنتجين بأن السوق ستحتاج إلى مزيد من الوقت.
وأشار التقرير إلى أنه من الأرجح أن تضطر منظمة أوبك إلى إدارة مستويات الإنتاج بقرارات قصيرة المدى وبشكل متقطع على مدى السنوات القليلة المقبلة، خاصة إذا زاد العرض من الولايات المتحدة من النفط الصخري الزيتي بوتيرة أسرع مما نتوقعه حاليا.
وأوضح التقرير أن أعضاء “أوبك” سيكثفون عملهم في السنوات المقبلة لاستيعاب متغيرات السوق المتلاحقة.
وتوقع التقرير ألا يحدث تباطؤ في إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة بسبب الانكماش الأخير في الأسعار وذلك على أي نحو دراماتيكي.
وفي الوقت نفسه وفى ظل اتفاق خفض الإنتاج الذي ينفذه تحالف “أوبك+” لن يتم ترك الأسعار فى السوق تنخفض إلى أدنى المستويات.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، “إن تخفيضات الإنتاج التي تنفذها “أوبك” بالتعاون مع المستقلين خطوة جيدة في طريق استعادة الاستقرار في السوق، لكن هناك بعض الإشكاليات تواجه التنفيذ، حيث لم يتم تحديد حصة كل دولة وتم الاكتفاء بالاتفاق على منح إعفاءات للدول المتعثرة مثل ليبيا ونيجيريا وإيران وفنزويلا”.
وأشار أندربو إلى أن البعض يتوقع تباطؤا في تنفيذ حصة خارج “أوبك” وقدرها 400 ألف برميل من أصل 1.2 مليون برميل يوميا، خاصة أن الجانب الروسي كان قد أكد أن التخفيضات ستكون تدريجية على مدار عدة أشهر، لافتا إلى أن استعادة الاستقرار في السوق تحتاج إلى بعض الوقت.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة “إم إم إيه سي” الألمانية للطاقة، أن مستويات العرض في السوق آخذة في الارتفاع رغم التخفيضات المعلنة بسبب الزيادات القياسية في الإنتاج الأمريكي في مقابل مخاوف تحيط بمعدلات نمو الاقتصاد العالمي وتوقعات تباطؤ الطلب.
ويرى جروس أن الإنتاج الأمريكي سيشهد طفرات واسعة في العام المقبل وسيتخطى مستوى 12 مليون برميل يوميا بسبب زيادة أنشطة الحفر في حقول النفط الصخري، وذلك على الرغم من توقعات تراجع الأسعار، وذلك بحسب تقديرات وكالة الطاقة الأمريكية التي لفتت إلى توقعات خسارة أسعار الخام الأمريكي نحو عشرة دولارات، لكن ستبقى الإمدادات مرتفعة بسبب رفع مستوى الكفاءة والتطور الهائل في تكنولوجيا الحفر.
من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، ماركوس كروج كبير محللي “إيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، “إن الإنتاج الأمريكي سجل بالفعل مستويات قياسية ومن المتوقع أن يظل على هذه الوتيرة المرتفعة ربما على مدى العام المقبل 2019″، مشيرا إلى أن العبء صار كبيرا على المنتجين التقليديين لتعديل مستويات الإمدادات بصفة مستمرة وعلى فترات أقصر للحفاظ على توازن السوق.
ولفت كروج إلى أن التراجعات في المعروض العالمي ستتجاوز ما أعلنه تحالف المنتجين “أوبك+” بسبب انخفاضات طارئة وغير متوقعة فى إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا وإيران وفنزويلا، ولذا قد يكون من المرجح سرعة علاج فائض المخزونات وتخمة المعروض بشكل سريع خاصة الناتجة عن عوامل غير مخطط له مسبقا.
إلى ذلك، انخفضت أسعار النفط أمس إلى أقل من 60 دولارا للبرميل بفعل ضغوط من ارتفاع المخزونات العالمية وانخفاض أقل من المتوقع في مخزونات الخام الأمريكي.
وبحسب “رويترز”، انخفض خام برنت 60 سنتا إلى 59.55 دولار للبرميل، كما تراجع الخام الأمريكي الخفيف 60 سنتا إلى 50.55 دولار للبرميل.
وتجاوزت الإمدادات العالمية من النفط الطلب على مدى الأشهر الستة الماضية ما تسبب في تضخم المخزونات ودفع أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عام في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر).
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية “إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي، بينما زادت مخزونات البنزين وانخفضت مخزونات نواتج التقطير”.
وهبطت مخزونات الخام بمقدار 1.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من كانون الأول (ديسمبر)، مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره ثلاثة ملايين برميل.
وأضافت الإدارة أن “مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 1.1 مليون برميل”.
وأظهرت البيانات أن معدل استهلاك المصافي هبط بمقدار 51 ألف برميل يوميا، وانخفض معدل تشغيل المصافي بمقدار 0.4 نقطة مئوية.
وارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 2.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع للرأي بزيادة قدرها 2.5 مليون برميل.
وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، هبطت بمقدار 1.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بزيادة قدرها 1.8 مليون برميل.
وارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا.
وتسعى منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” ومنتجون كبار آخرون منهم روسيا إلى خفض فائض المعروض، واتفقوا الأسبوع الماضي على خفض الإنتاج إجمالا بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا.
وتقول “أوبك”، “إن نمو الطلب على النفط يضعف”، مشيرة إلى أن الطلب على نفطها في 2019 سينخفض إلى 31.44 مليون برميل يوميا بما يقل 100 ألف برميل يوميا عن توقعاتها في الشهر الماضي، وهو ما يمثل انخفاضا قدره 1.53 مليون برميل يوميا عن المستوى الذي تنتجه المنظمة حاليا.
ويبدو أن الاتفاق الذي توصلت إليه منظمة أوبك الأسبوع الماضي لخفض إمدادات النفط يكتنفه الغموض، حتى بمعايير المنظمة نفسها، التي لن تنشر على الأرجح مستويات الإنتاج المستهدفة لكل دولة من أعضائها، رغم أن الخطط المحددة بدقة من جانب السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم، تعزز مصداقية الاتفاق.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”، التي تسعى إلى منع حدوث فائض في المعروض ربما يُضعف الأسعار، على خفض الإنتاج 2.5 في المائة، أو 800 ألف برميل يوميا، في إطار اتفاق مع روسيا ومنتجين آخرين مستقلين.
ونشرت “أوبك” قليلا من التفاصيل حول كيفية إجراء الخفض، مقارنة بما فعلته في 2016، حينما أعلنت في البداية عن اتفاق مع حلفائها لخفض الإنتاج.
وقال مصدران في “أوبك”، “إنه بخلاف المرة السابقة، لن يكون هناك إعلان عن أي قائمة وُضعت في وقت سابق للخفض المستهدف لكل دولة”.
وأوضح وزراء النفط أن مستويات إنتاج تشرين الأول (أكتوبر) ستكون المستوى المرجعي للخفض، باستثناء الكويت، وإن إيران وفنزويلا وليبيا، التي تواجه مخاطر انخفاضات في الإنتاج نظرا إلى عقوبات أمريكية وانهيار اقتصادي واضطرابات، معفاة من خفض الإمدادات.
ولم تؤكد “أوبك” أيا من ذلك في بيانها الذي أصدرته بعد اجتماعها في فيينا، وعلى الرغم من ذلك، ربما تتجاوز التخفيضات الفعلية للإمدادات ما تعهدت به “أوبك” بفضل السعودية.
وقالت الرياض “إنها ستخفض الإنتاج إلى 10.2 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)، بما يتجاوز الخفض المستهدف وقدره 2.5 في المائة من مستوى إنتاج تشرين الأول (أكتوبر) الذي بلغ 10.64 مليون برميل يوميا”.
وذكر أوليفييه جاكوب من “بتروماتركس للاستشارات” أن “أرقام الإنتاج من السعودية دقيقة للغاية.. يتمثل الأمر الأساسي في أن السعودية تخفض الإنتاج”.
وإذا قلصت الدول الأخرى الأعضاء في “أوبك”، المتوقع منها خفض الإمدادات، إنتاجها بواقع 2.5 في المائة، فسيكون ذلك أقل من 800 ألف برميل يوميا التي أُعلن عنها.
وقال فايف “خفض قدره 2.5 في المائة من مستويات إنتاج تشرين الأول (أكتوبر)، يبدو قريبا من 700 ألف برميل يوميا”، لكن فايف لا يزال يرى الاتفاقية كافية لدعم الأسعار.
وأضاف فايف “بافتراض فقدان 400-500 ألف برميل يوميا من إيران وليبيا وفنزويلا مجتمعة في النصف الأول من 2019، فإن الآخرين سيفعلون ما يكفي للحيلولة دون بناء مخزونات في أوائل العام المقبل”.
وأشار مراقب ثالث لـ “أوبك”، يري أيضا أن الاتفاق مبهم، إلى احتمال حدوث خسائر غير مخطط لها في الإنتاج، مثلما يحدث في حقل الشرارة النفطي الليبي، وهو ما يعزز التعهدات بتقليص الإمدادات.