تقرير دولى يرجح وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل قريبا جدا

رجح تقرير “ريج زون” الدولي  ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستوى 100 دولار للبرميل  في الأمد القصير وفي وقت أقصر كثيرا من كل التوقعات السابقة.
ووفقا ل”الاقتصادية”أوضح التقرير الدولي – المعني بأنشطة الحفر والاستثمار في القطاع النفطي – أن خسائر العرض الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية ستكون فادحة، ولكن ستتم معالجة تداعياتها على المدى الطويل.
ولفت التقرير إلى أهمية التركيز في المرحلة الراهنة على التأثير السلبي على الطلب من جراء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، مشيرا إلى أن تأثير هذه الحرب على أسعار النفط الخام لم يتم تحديده بعد.
ونوه إلى وجود ترقب واسع بين عدد كبير من الشركات من احتمال وقوع أزمة توريد تلوح في الأفق، قد تدفع أسعار خام برنت الرئيسي إلى مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أربع سنوات، مشيرا إلى أن الأسعار تجاهلت إلى حد كبير خلال الأسابيع الأخيرة تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع تكهنات حول تأثير العقوبات الأمريكية على إيران التي تهيمن على معنويات المستثمرين.
ونقل التقرير عن مسؤولين في شركة بريتيش بتروليوم “بي بي” قولهم إن السوق النفطية تغاضت مؤقتا عن نتائج الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي وعلى نمو الصين والاقتصاد الإقليمي في آسيا؟
ولفت إلى وجود مخاوف واضحة في السوق من أن النمو العالمي سيتآكل بسبب الحرب التجارية التي لا تظهر أي مؤشرات على خفوتها في ظل خضوع 200 مليار دولار من المنتجات الصينية لزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية إضافة إلى 50 مليار دولار من البضائع المفروضة في وقت سابق من هذا العام.
ورجح أن يتعرض السوق خلال الأشهر الثلاثة أو الستة المقبلة إلى صعوبات مع اختفاء صادرات الخام الإيرانية إلى جانب امتداد تداعيات الحرب التجارية حتى العام المقبل، لافتا إلى أنه في غضون الأشهر الـ 12 المقبلة من المرجح أن ينمو العرض مع قيام منظمة أوبك بزيادة الإنتاج ونمو المضخات الأمريكية أكثر في عام 2019، ما سيرفع الإنتاج بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا هذا العام.
إلى ذلك، أوضح لـ “الاقتصادية”، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات مفرطة ليس في صالح المنتجين أو المستهلكين، ولذا من المرجح أن يواصل المنتجون في “أوبك” وخارجها زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع لتهدئة الأسعار والحفاظ على الطلب وإرضاء تطلعات المستهلكين مشيرا إلى أن السوق مستقر حتى الآن، والمعروض لا يواجه أزمة حقيقية.
وأشار أندربو إلى أن استمرار المطالب الأمريكية بزيادة الإنتاج كان لها مردود إيجابي على تهدئة الأسعار، كما أن الاتفاق طويل المدى المرتقب بين دول أوبك وخارجها في كانون الأول (ديسمبر) المقبل سيكون له بالتأكيد انعكاسات إيجابية على استقرار وتوازن العرض والطلب وبقاء الأسعار في مستويات ملائمة لكل أطراف الصناعة.
من جانبه، يقول لـ “الاقتصادية”، فيتوريو موسازي مدير الشراكة الدولية في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة، إن التوترات التجارية وصلت إلى مرحلة خطرة ما يهدد بعرقلة النمو الاقتصادي، وهو ما دفع صندوق النقد الدولي إلى اطلاق تحذيراته في هذا الشأن. ونوه موسازي إلى أن الطلب العالمي قد يتراجع بنحو 200 ألف برميل يوميا بحسب صندوق النقد، وهو ما تعتبره الأوساط المالية والاقتصادية بمثابة صدمة في مستويات الطلب، مشيرا إلى أن تهدئة وتيرة الحرب من الصعب أن تتحقق في الأمد القصير بسبب إصرار الصين على رفض ما تعتبره لغة التهديدات في الخطاب الأمريكي.
من ناحيتها، تعتقد جولميرا رازايفا كبيرة الباحثين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، أن تحالف المنتجين في أوبك وخارجها يعمل من خلال سياسات هادئة تقوم على دراسة ومتابعة السوق جيدا وعدم التعجل أو اتخاذ قرارات انفعالية متسرعة، ولذا جاء تصريح المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، بأن التوريد يمضي بشكله الطبيعي، وأن جميع المصافي تجد احتياجاتها.
وأضافت لـ “الاقتصادية”، أن زيادة الإنتاج ستكون مطروحة بقوة في اجتماع المنتجين بفيينا في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، ولن تتحرك القرارات إلا من خلال صالح السوق وتوازنه وليس تأثرا بخطابات أو تغريدات الرئيس الأمريكي.
وأشارت رازايفا إلى وجود حالة من عدم الوضوح بشأن الحجم الإجمالي المحتمل لخسائر الخام الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية، والبعض يتحدث عن 500 ألف برميل، وآخرون عن مليوني برميل، لافتة إلى أن الشهور المقبلة ستحدد بدقة حجم الخسائر الفعلية وأفضل آليات التعامل معها.
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط أمس، لكنها ما زالت تتجه صوب تحقيق خامس مكاسبها الفصلية على التوالي، بدعم من الانخفاض الوشيك لصادرات إيران في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام حين يشتد الطلب على النفط.
وبحسب “رويترز”، انخفض خام برنت في العقود الآجلة 21 سنتا إلى 81.03 دولار للبرميل، بعدما صعد إلى 82.55 دولار الثلاثاء مسجلا أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، فيما تراجعت عقود الخام الأمريكي 19 سنتا إلى 72.09 دولار للبرميل.
تفرض الولايات المتحدة عقوبات لوقف صادرات النفط من إيران، ثالث أكبر منتج بمنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، من الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، والخسارة المتوقعة في الإمدادات الإيرانية عامل رئيسي في موجة ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة.
وأشار عدد من كبار مشتري الخام الإيراني، ومن بينهم شركات تكرير هندية، إلى أنهم سيقلصون مشترياتهم تدريجيا، لكن أثر الفاقد الإيراني على توزان السوق العالمية لم يتضح تماما بعد.
وقال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أمس إن باستطاعة منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” والحلفاء من خارجها بلوغ مستوى التزام باتفاق عالمي لخفض إنتاج النفط نسبته مئة في المائة.
وأضاف نوفاك أن أسعار النفط بين 70 و80 دولارا للبرميل متوازنة، وأن منظمة “أوبك” والمنتجين المستقلين لديهم القدرة على زيادة الإنتاج في حال حدوث عجز بالخام في السوق.
ونتيجة لذلك، يتجه برنت صوب تحقيق خامس زيادة فصلية له على التوالي وهي أطول فترة صعود منذ أوائل 2007، عندما سجل الخام موجة ارتفاع دفعته إلى مستوى قياسي بلغ 147.50 دولار للبرميل.
في غضون ذلك، أظهرت البيانات أن مخزونات الخام الأمريكية قفزت على نحو غير متوقع في الأسبوع الماضي.
وقال معهد البترول الأمريكي إن مخزونات الخام زادت 2.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 21 أيلول (سبتمبر) إلى 400 مليون برميل مقارنة بتوقعات المحللين لانخفاضها 1.3 مليون برميل