تقرير دولى: إدارة “أوبك” لسوق النفط ستعيد سعر البرميل إلى 70 دولارا

توقع تقرير لمؤسسة “مورجان ستانلي” المصرفية الأمريكية، أن أن تعود أسعار خام برنت إلى مستوى 70 دولارا للبرميل خلال العام المقبل 2019 بفضل ادارة منظمة “أوبك” الجيدة للسوق ووسط احتمالية كبيرة بالتوصل إلى اتفاق لخفض الإنتاج بنحو اثنين إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا.
وأكد التقرير، أن إقرار تخفيضات قوية من قبل تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها هو السيناريو الاقرب  في الاجتماع الوزاري المقبل في مقر “أوبك” في السادس من ديسمبر المقبل، بحسب تأكيد عديد من المحللين ودوائر المال والأعمال في العالم.
من جانبه، قال بنك ستاندرد تشارترد الدولي، “إن انخفاض الأسعار سيؤدي إلى تعقيد الأمور على نحو واسع بالنسبة إلى الاستثمارات في صناعة النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة التي حققت نموا بمعدلات كبيرة وقياسية هذا العام”.
وأفاد التقرير المصرفي الدولي أن الأسعار الأقل قد تكون الأفضل بالنسبة إلى المستهلكين حاليا لكنها تعتبر رؤية ضيقة، حيث إن الأسعار المنخفضة تحمل كثيرا من المخاطر والسلبيات للمنتجين ولنشاط الاستثمار والنمو بشكل عام.
ورجح تقرير “ستاندرد تشارترد”، أن تكون صناعة النفط الأمريكية عاجزة عن الحفاظ على نمو الإنتاج في ظل الأسعار الحالية المتدنية خاصة إذا هبطت إلى مستوى 45 دولارا للبرميل وهو ما لا يلائم الإنتاج في حوض بيرميان الأمريكي ذي التكلفة المتنامية.
وشبه التقرير الأسعار المنخفضة الحالية بأنها تهدد بقتل الأوز الذي يضع بيضا ذهبيا في الوقت الحالي.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاعات جيدة في خطوة نحو التعافي من أدنى مستوى لها في 13 شهرا وخسائر بلغت 8 في المائة في ختام الأسبوع الماضي، لكن الأسعار ما زالت محاطة بمخاوف وفرة المعروض وتباطؤ الطلب.
وفي هذا الإطار، قال لـ “الاقتصادية” جون هال مدير شركة “ألف إنرجي” الدولية للطاقة، “إن تحالف المنتجين في “أوبك” وخارجها على الأغلب سيوافقون على خفض الإنتاج لوقف نزيف الأسعار الحالي الحاد الذي لا يرضي كل الدول المنتجة”.
وأوضح أن استمرار تراجع الأسعار هو بمنزلة أخبار سارة للمستهلكين، مشيرا إلى أن أسعار برنت هبطت على نحو حاد من مستوى 82 دولارا في أكتوبر.
من جانبه، أكد لـ “الاقتصادية” ديفيد لديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” لاستشارات الطاقة، أن المنتجين في “أوبك” وروسيا من المؤكد أنهم سيعملون على إنعاش الأسعار مرة أخرى من هذه الكبوة الحادة انطلاقا من القناعة بأن الأسعار المفرطة في الارتفاع أو الانخفاض ليست في مصلحة أحد وتهدد بانكماش النمو الاقتصادي.
وتوقع أن تتخلى روسيا عن حذرها في الإقبال على خفض الإنتاج بعدما بات انخفاض الأسعار مهددا بانكماش الاستثمارات مرة أخرى، مشيرا إلى أن عودة ارتفاع الأسعار ستعزز موازنات الدول المنتجة لكنها يجب أن تكون تدريجية بما لا يسهم في ازدهار إمدادات النفط الصخري الأمريكي مرة أخرى.
من ناحيته، قال لـ”الاقتصادية”، أندرو موريس مدير شركة “بويري” للاستشارات الإدارية، إن السعودية تتسم بسياسات إنتاجية مرنة وقد بدأت على الفور بتخفيض صادراتها بنحو 500 ألف برميل يوميا وركزت على خفض الصادرات إلى السوق الأمريكية لعلاج ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة، والذي يلعب الدور الرئيسي في الضغط على أسعار النفط الخام .
وأشار إلى أنه بالرغم من الرضاء الأمريكي عن ظروف السوق الحالية إلا أن المنتجين في اجتماعهم المقبل يضعون نصب أعينهم صالح استقرار السوق وتوازن العرض والطلب وهو ما قد يتطلب تخفيضات قوية ومؤثرة لعلاج تخمة المعروض في الأسواق.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط اليوم الإثنين، متعافية من خسائر بلغت 8 في المائة في الجلسة السابقة ليقفز برنت فوق 60 دولارا للبرميل لكن المعنويات تظل ضعيفة وسط تراجع واسع النطاق بالأسواق المالية في الأسابيع الماضية.
وصعد خام برنت لعقود أقرب استحقاق 1.31 في المائة بما يوازي 2.2 في المائة إلى 60.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 0643 بتوقيت جرينتش.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتا أو 1.3 في المائة إلى 51.08 دولار للبرميل.
وعوضت المكاسب جزءا من خسائر الجمعة الماضية. ويأتي الاتجاه النزولي مع زيادة الإمدادات وتباطؤ نمو الطلب الذي من المتوقع أن يقود إلى فائض معروض في العام المقبل. وتأثرت أسواق النفط أيضا بالتراجع في أسواق المال عموما.
وتضررت الأسواق بقوة الدولار الأمريكي الذي صعد أمام معظم العملات الأخرى بفضل أسعار الفائدة التي أدت لنزوح أموال المستثمرين من العملات الأخرى ومن أصول عالية المخاطر مثل النفط.
وفقد الخام الأمريكي عند تسوية الجمعة الماضية نسبة 6.5 في المائة، في ثاني خسارة يومية على التوالي، وانخفضت عقود برنت بنسبة 5.9 في المائة، وسجلت أدنى مستوى في 13 شهرا عند 58.42 دولار للبرميل.
وعلى مدار الأسبوع المنصرم، فقدت أسعار النفط العالمية متوسط 11.5 في المائة، في سابع خسارة أسبوعية على التوالي، ضمن أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ حزيران (يونيو) 2015، وبأكبر خسارة أسبوعية في أربع سنوات.
ومنذ مطلع هذا الشهر، انخفضت أسعار النفط العالمية بأكثر من 21 في المائة، بصدد تكبد ثاني خسارة شهرية على التوالي، بفعل تصاعد المخاوف حيال تجدد أزمة تخمة المعروض بالسوق، خاصة مع ضخ كبار المنتجين بالعالم مستويات قياسية من الإنتاج.
وبالتوازي مع مخاوف المعروض تتصاعد مخاوف ضعف الطلب العالمي، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ولا سيما في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط بالعالم وفي أوروبا، رابع أكبر مستهلك للنفط بالعالم.
ومع ارتفاع مؤشرات زيادة العرض بالسوق والتباطؤ في نمو الطلب، من المتوقع على نطاق واسع إلى تجدد أزمة تخمة المعروض بالسوق على نطاق واسع خلال 2019، وهو ما قد يؤدي إلى المزيد من التراجعات الكبيرة في أسعار النفط ما لم تتدخل “أوبك” وروسيا في خفض الإنتاج ودعم الأسعار.
وتراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 60.27 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 62.08 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق خامس انخفاض له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو ست دولارات مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي والذي سجلت فيه 66 دولار للبرميل.