تقرير.. أسعار النفط تتعرض لضغوط تراجع نشاط المصافي الصينية

النفط

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على استقرار نسبي بسبب تعادل تأثير كل من تراجع الطلب العالمي في النفط الخام، جراء انتشار فيروس كورونا مقابل التخفيضات الجديدة، التي تعتزم دول تحالف “أوبك+” إجراؤها في آذار (مارس) المقبل ما يقيد الإنتاج ويحد من وفرة الإمدادات في السوق النفطية.

وقال مختصون ومحللون نفطيون، إنه منذ تفشي فيروس كورونا في الصين تهاوت أسعار النفط، الأمر الذي جعل منظمة “أوبك” وحلفاءها في حالة استنفار لإيجاد طريقة للإيقاف أو على الأقل إبطاء التراجع في الأسعار، بينما يكافح المنتجون الأمريكيون من أجل سداد الديون المتأخرة عليهم خاصة الصغار منهم، وذلك في ظل بيئة سعرية سلبية وغير مواتية على الإطلاق لأغلب المنتجين.

وأوضح المختصون أن السوق لا تزال في حالة ارتباك جراء تضارب التقديرات وآليات التعامل مع أزمة فيروس كورونا، لافتين إلى أن الأسعار ارتفعت نسبيا في الأسبوع الماضي بعد تقديرات متفائلة تشير إلى أن الفيروس وصل إلى ذروته، ولكن تقديرات أخرى ظهرت لاحقا مع عودة سرعة انتشار المرض أدت إلى تجدد الانخفاضات السعرية.

وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن الدور الصيني في قيادة الطلب العالمي على النفط الخام هو دور رئيس وجوهري ومن هنا جاء التفاعل السريع والترقب المستمر لتطورات أزمة فيروس كورونا، خاصة إذا أخذ في الحسبان أن الصين تعد ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، كما أنها أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تمثل أكثر من 20 في المائة من إجمالي صادرات النفط العالمية.

وذكر أن الطلب العالمي سيظل يعاني في ظل استمرار فرض القيود على السفر وضعف استهلاك الوقود وتخفيض مصافي التكرير الحكومية معدلات المعالجة بمقدار 10 في المائة هذا الشهر وبنسبة أكبر في الأشهر المقبلة، كما خفضت مصافي التكرير الخاصة أكثر بنسبة 25 في المائة، لافتا إلى تطلع السوق إلى الوقت، الذي يتم فيه الإعلان عن السيطرة على الفيروس، وفي ضوء ذلك سيبدأ الطلب على المنتجات النفطية في التحسن تدريجيا.

من جانبه، قال ألكسندر بوجل المستشار في شركة “جي بي سي إنرجي” الدولية، إن النمو الاقتصادي العالمي يواجه تحديات صعبة هذا العام بسبب تعثر الاقتصاد الصيني، الذي قد يتباطأ إلى معدل نمو يبلغ 5 في المائة هذا العام بسبب فيروس كورونا، وهو ما سينعكس بقوة على الأسعار، خاصة أنه يأتي أقل من توقعات سابقة صادرة عن صندوق النقد الدولي بنحو 1 في المائة.

وأشار إلى أن التباطؤ في الاقتصاد الصيني سيكون له تداعيات عالمية وسيصيب مخزون الطاقة بقوة، مشددا على ضرورة تعاون كل الأطراف، سواء المنتجين أو المستهلكين لبث أجواء الثقة بالسوق واستعادة التوازن والتغلب على التقلبات المتلاحقة في مستوى الأسعار.
وأوضح أن انخفاض ثقة المستثمرين والتحديات المستمرة الناجمة عن ضعف الأسعار تمثل إشكالية كبيرة للنمو في قطاع الطاقة الكربونية التقليدية، خاصة إذا أخذ في الحسبان الجهود الدولية للدفع باتجاه تنفيذ برامج تحول الطاقة نحو موارد أقل تلويثا للبيئة.

من ناحيته، أكد لوكاس برتريهر المحلل في شركة “أو إم في” النمساوية للنفط والغاز، أن الأزمة الراهنة في السوق والناجمة عن انتشار فيروس كورونا هي أزمة مؤقتة مهما كان حجم الخسائر الناجم عنها، ولن يكون لها تأثير كبير في المدى الطويل، لأن الفيروس سينتهي إن آجلا أو عاجلا، لافتا إلى بعض التقديرات الدولية، التي تؤكد أن هبوط الأسعار الحاد المرتبط بأزمة فيروس كورونا، ربما يكون مبالغا فيه حاليا بشكل كبير.

وذكر أن الأسعار لا تتعرض لضغوط فقط من ضعف الطلب، ولكن من وفرة الإمدادات في الأسواق، التي ظهرت بوضوح بدءا من بداية العام الجاري، ما دفع تحالف “أوبك+” إلى تنفيذ مستوى مؤثر من تخفيضات الإنتاج قبل أن يجتمع في مارس المقبل لإعادة تقييم الوضع في السوق، لافتا إلى استمرار رصد حالة من التراكم المؤثر في الإمدادات العالمية خاصة مع عودة مرتقبة للإنتاج الليبي، التي ستضخ نحو مليون برميل يوميا إضافية.

بدورها، قالت مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة “أجركرافت” الدولية، إن عودة الطلب الصيني بسرعة كافية إلى طبيعته سيعيد أجواء الثقة بالسوق وينعش الاستثمار، كما يمثل حالة من الأخبار الجيدة الداعمة لمصدري النفط.
وأشارت إلى أن المرحلة الراهنة تشهد منافسة حادة على الطلب المتناقص على النفط في الصين واليابان، حيث خفضت المصافي هناك معدلات تشغيلها بشكل مؤثر ومثال في ذلك شركة الصين للبترول والكيماويات “سينوبك”، التي تعد أكبر مصفاة في آسيا وقامت بخفض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يوميا هذا الشهر بنسبة 12 في المائة.
وذكرت أن واردات الصين النفطية دخلت في موجة انكماش حادة جراء تراجع الاستهلاك وتباطؤ الطلب على نحو مؤثر ولكن الجميع يتطلع إلى إجراءات تحفيزية قريبة تساعد على تجاوز تداعيات المرحلة الراهنة بشكل سريع ومؤثر.
وعدت أن الجوانب النفسية والمخاوف لعبت دورا مؤثرا منذ انتشار الفيروس ولكنها أمور وقتية ومثال على ذلك طلب شركة “بتروتشاينا” من السعودية والإمارات والكويت إمكانية تأجيل شحناتها من النفط الخام أو خفض كمياتها بما يعادل نحو 10 في المائة من الشحنات البالغة 3.32 برميل يوميا.

وفيما يخص الأسعار، لم يطرأ تغير يذكر على أسعار النفط أمس، حيث أبطلت المخاوف من تراجع الطلب على الوقود جراء التداعيات الاقتصادية لتفشي الفيروس التاجي في الصين إثر التوقعات لخفض الإمدادات من كبار المنتجين بما سيفضي إلى شح معروض الخام.

وبحسب “رويترز”، فإنه بحلول الساعة 05:41 بتوقيت جرينتش، كان خام برنت عند 57.27 دولار للبرميل، منخفضا خمسة سنتات بعد صعوده 5.2 في المائة الأسبوع الماضي، في أكبر زيادة أسبوعية منذ أيلول (سبتمبر) 2019.
وارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط ثمانية سنتات إلى 52.13 دولار للبرميل، بعد أن زاد 3.4 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلنت اليابان، رابع أكبر مستهلك للنفط في العالم، انكماشا اقتصاديا بلغ 6.3 في المائة للفترة من تشرين الأول (أكتوبر) إلى كانون الثاني (ديسمبر) وثمة توقعات لمزيد من الانكماش في ربع السنة بين كانون الثاني (يناير) وآذار (مارس) بسبب المرض. وحذرت سنغافورة، التي يعد اقتصادها المعتمد على التجارة مقياسا لأداء المنطقة، من ركود محتمل في الربع الحالي بسبب تفشي الفيروس.

وقال جيفري هالي، محلل السوق لدى أواندا في سنغافورة، “النفط ما زال منكشفا انكشافا بالغا على فائض المعروض والتباطؤ الاقتصادي الناتج عن الفيروس التاجي في الصين وأجزاء أخرى من آسيا”.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 56.73 دولار للبرميل الجمعة مقابل 55.86 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثالث ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 55.09 دولار للبرميل.