تقارير تتهم الليثيوم بتلويث البيئة والتسبب في صراعات مجتمعية

كشف تقرير حديث لمنظمة “أصدقاء الأرض” عن أن استخراج الليثيوم اللازم لتحول الطاقة، وكهربة قطاع النقل، يسبب أضرارًا للبيئة، عبر تلويث التربة والهواء، بالإضافة إلى أنه يُثير صراعات بين المجتمعات المحلية المختلفة.

وكتبت نائبة رئيس تحرير موقع “يورونيوز.غرين”، مافي كامبل، مقالًا تحليليًا عما أطلقت عليه اسم “الجانب المُظلم” للمستقبل المُكهرب، الذي يُعد الليثيوم من أهم خامات بنائه.

وقالت كامبل، إن صورًا التُقطت لحقول استخراج الليثيوم في دول أميركا الجنوبية، تكشف عن الجانب المُظلم لمستقبل عالمنا المُكهرب.

استخدامات الليثيوم
يُستخدم الليثيوم -حاليًا- على نطاق واسع في المعدات الكهربائية، بدءًا من الهواتف الجوالة، ومرورًا بأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وصولًا إلى السيارات الكهربائية وحتى الطائرات.

وتُعدّ بطاريات الليثيوم-أيون في السيارات الكهربائية الأشهر في مجال استخدامات الليثيوم، إذ تشير التوقعات إلى أنها ستمثل 60% من إجمالي مبيعات المركبات بحلول عام 2030.

وعلى سبيل المثال، تحتاج بطارية سيارة تيسلا نوع “إس” نحو 12 كيلوغرامًا من الليثيوم، لتصنيعها.

وتيسلا هي الشركة الأكبر والأشهر في العالم لصناعة السيارات الكهربائية، وهي أميركية، وأسسها إيلون ماسك.
تُعدُّ بطاريات الليثيوم بمثابة مفتاح السر في عملية التحول الكهربائي؛ لذلك يشهد الطلب على تلك الخامة ارتفاعًا غير مسبوق. ويرى كثير من المحللين أن الليثيوم ضروري لتحقيق التحول إلى الطاقة المتجددة، وفق الكاتبة.

إلا أن تحول الطاقة ومعه استهلاك الليثيوم لن يحدث دون ثمن، إذ إن المواد الكيميائية التي تُستخدم في استخراجه تُسهم في تلوث البيئة.

وكشف المصور الفوتوغرافي الألماني، توم هغن -وهو متخصص في توثيق آثار الأنشطة البشرية على سطح الأرض من خلال الصور التي يلتقطها من أعلى وهو في طائرة- عن ملامح الأماكن التي تضم مناجم استخراج الليثيوم وغيره من الموارد الطبيعية، واستهلاكها.

صور مناطق الليثيوم
التقط المصور الألماني مجموعة من الصور لمنطقة استخراج الليثيوم الغنية به عند تلاقي حدود 3 دول هي تشيلي والأرجنتين وبوليفيا، خاصة صحراء “سالار دي أتاكاما” في شمال تشيلي، التي تضم 25% من الاحتياطي العالمي لليثيوم.

وتُظهر الصور حقول الليثيوم في صحراء تشيلي بألوان واضحة وزاهية، وتتنوع بين الألوان البيضاء والتركواز والأصفر، ما يجعلها مثل “صورة طبيعية سريالية تشهد ولادة بطاريات السيارات الكهربائية”، وفق كامبل.

وتطرح الكاتبة تساؤلًا: “لماذا يضر استخراج الليثيوم بالبيئة؟”. وتجيب بأن أي عملية استخراج للموارد الطبيعية، سواء النفط أو الغاز وحتى المعادن، تضر بكوكب الأرض، لأن تحريك تلك الخامات يسفر عنه حلحلة التربة، ونقص المياه، وخسارة التنوع البيولوجي والبيئي، وفي النهاية تزيد درجة حرارة الأرض.

خامة غير متجددة
قالت نائبة رئيس تحرير موقع “يورونيوز.غرين”: “رغم أن الليثيوم يمهد الطريق لكهربة المستقبل في إطار تحول الطاقة، فإنه يمكن وصفه بأنه خامة غير متجددة تجعل الطاقة المتجددة ممكنة”.

ومن جهة أخرى، أشار تقرير منظمة أصدقاء الأرض إلى أن استخراج الليثيوم يؤذي التربة، ويسبب تلوثًا إشعاعيًا للهواء.

وأضافت كامبل أن مسطحات الملح في دول أميركا الجنوبية التي يُوجد فيها الليثيوم، تتسم بالشح المائي، وأنها المصدر الأساسي لتوفير المياه للمجتمعات المحلية بتلك المناطق، وأيضًا للكائنات الحية من نباتات وحيوانات.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتاج فيه استخراج طن واحد من الليثيوم إلى نحو 2.2 مليون لتر من المياه.
صراع المياه
قال تقرير منظمة أصدقاء الأرض، إن “استخراج الليثيوم أدى إلى صراع بين المجتمعات المحلية المختلفة على المياه في دول أميركا الجنوبية مثل توكوناو في شمال تشيلي”.

وكان تقرير مشابه قد صدر عن منظمة “بينافنتورادورس دي بوبرز” غير الهادفة للربح، العام الماضي، أشار إلى القلق بشأن المياه، أهم المخاوف التي تحيط باستخراج الليثيوم.

وأوضح تقرير المنظمة أنه لم تُجر دراسات كافية بشأن التلوث الإشعاعي للمياه الذي قد ينجم عن استخراج الليثيوم.

وأوصى التقرير بضرورة وقف أي نشاط لاستخراج الليثيوم في تلك المناطق، “لحين انتهاء الدراسات، وتحديد حجم الأضرار التي يمكن أن تسفر عن تلك العمليات”.