تفاصيل الاتفاقية المصرية اليونانية للتنقيب عن الغاز وسبب غضب أردوغان

شن رجب طيب أردوغان رئيس تركيا على اتفاقية ترسيم مناطق الصلاحية البحرية بين مصر واليونان واصفا إياها بأنها بلا قيمة لا قيمة لها،مؤكدا أن الاتفاقية المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق المعترف بها دوليا في ليبيا، لازالت سارية

ما هي تفاصيل الاتفاقية المصرية اليونانية؟
وقعت مصر واليونان الخميس الماضي اتفاقية مشتركة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره اليوناني في القاهرة، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري: “إن الاتفاق يفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي مع اليونان وتم توقيعه بعد استيفاء كافة جوانبه”.

وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في أن منطقة شرق المتوسط التي تطل عليها سواحل البلدين من المناطق الغنية بالغاز الطبيعي، ويقدر تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأمريكية عام 2010 وجود (122 تريليون قدم مكعب) أو 3455 مليار متر مكعب من الغاز و كذلك 1.7 مليار برميل من النفط في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين سارعت قبرص واليونان وتركيا ومصر وسوريا ولبنان وإسرائيل والسلطة الفلسطينية لإعداد مشاريع التنقيب.

صورة ارشيفية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس
لماذا تعارض تركيا الاتفاقية المصرية اليونانية؟

أعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها للاتفاقية زاعمة أنها تنتهك الجرف القاري التركي، ومؤكدة أن أنقرة لن تسمح لأي أنشطة ضمن المنطقة المذكورة، وستواصل بلا شك الدفاع عن الحقوق المشروعة لتركيا وللقبارصة الأتراك شرقي المتوسط.

ما هي مشكلة التنقيب في السواحل القبرصية؟
وفي السنوات الأخيرة، تم اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز قبالة سواحل قبرص، مما دعا الحكومة القبرصية واليونان وإسرائيل ومصر إلى التعاون من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من تلك المصادر.

ولإكساب عمليات التنقيب المشروعية القانونية اتجهت الدول لترسيم حدودها البحرية، وفي هذا الإطار وقعت مصر وقبرص إتفاقية لترسيم الحدود البحرية في ديسمبر/كانون الأول من عام 2013.

ومن ناحيتها، كثفت تركيا عمليات التنقيب في البحر إلى الغرب من قبرص (التي تنقسم إلى شطرين منذ عام 1974، ولا يحظى شطرها الشمالي الخاضع لسيطرة تركيا سوى باعتراف أنقرة).

وتقول حكومة جمهورية قبرص إن تركيا طالما انتهكت حقوقها الحصرية في الحفر في المنطقة، مشيرة إلى أن تركيا لا حق لها في التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحلها.

لكن يبدو أن تركيا لا تقر تلك الحقوق، وتقول إنها تكثف حملاتها لاستكشاف النفط والغاز في نطاق أراضيها، وتزعم أن أعمال الحفر التي تقوم بها تحدث داخل الجرف القاري الذي يخصها، ومن ثمّ فإنها لا تخالف القانون الدولي.

وتنقسم جزيرة قبرص إلى قسمين حيث تم الفصل بين مجتمعي القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك بمنطقة عازلة بموجب قرار أممي صدر عام 1974، بعد اجتياح تركيا شمال الجزيرة القبرصية ردا على انقلاب عسكري مدعوم من اليونان.

وتعترف تركيا وحدها بجمهورية شمال قبرص التركية المعلَنة من جانب واحد.

وفي نهاية مايو/أيار الماضي، قالت تركيا إنها تعتزم البدء في التنقيب خلال الأشهر التالية في مناطق عدة أخرى إلى الغرب، مما أثار انزعاج اليونان وقبرص عضوتي الاتحاد الأوروبي.

وكانت عدة تراخيص قد منحت لشركة تيركيش بيتروليوم التركية للنفط للتنقيب في شرق المتوسط، بما في ذلك قبالة سواحل جزيرتي رودوس وكريت اليونانيتين.

وقال فؤاد أقطاي نائب الرئيس التركي: “على الجميع أن يتقبل أن تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية لا يمكن إقصاؤهما عن معادلة الطاقة في المنطقة”.

ما هي مشكلة التنقيب في الجرف القاري التركي؟

تقع العديد من الجزر اليونانية في بحر إيجة وشرق المتوسط على مرمى البصر من الساحل التركي، وبالتالي فإن قضايا المياه الإقليمية معقدة، كما أن البلدين كانا على شفا حرب في الماضي.

وإذا ما تم السماح لليونان بمد حدود مياهها الإقليمية من 6 أميال إلى 12 ميلا وهو الحد الأقصى المسموح به دوليا، فإن تركيا تقول إن خطوط ملاحتها البحرية ستتضرر بشدة.

وبخلاف المياه الإقليمية، توجد المناطق الاقتصادية الخالصة، كتلك المتفق عليها بين تركيا وليبيا، وكذلك الاتفاقات الموقعة بين قبرص ولبنان ومصر وإسرائيل. ويمكن لهذه المناطق أن تمتد لمسافة 200 ميل بحري.

إذن ما هو وضع جزيرة كاستيلوريزو الواقعة على بعد كيلومترين من الساحل التركي؟

اليونان اعتبرت رحلة السفينة التركية أوروج مخالفة للقانون الدولي في الوقت الذي تتمسك فيه اليونان بأحقيتها في الجرف القاري للجزيرة، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن “الجزر البعيدة عن البر والقريبة من تركيا ليس لها جرف قاري”.

كما قال نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي إن أنقرة ستمزق الخرائط التي “رسمت لسجننا داخل البر”، مشددا على أن أنقرة تتصرف بموجب قانون الأمم المتحدة للبحار.

إلى أي مدى وصل التوتر في شرق المتوسط؟
في يوليو/ تموز الماضي، وضعت اليونان قواتها البحرية في حالة تأهب بعد إعلان تركيا عن إرسالها سفينة لإجراء عمليات مسح زلزالي قرب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية قبالة سواحل تركيا الجنوبية.

وتحدثت تقارير عن أن سفنا حربية من كلا البلدين تستعد لتسيير دوريات في المنطقة. وقال الإتحاد الأوروبي إن الإخطار التركي “غير مفيد ويبعث برسالة خاطئة”، بينما قالت تركيا إن سفينة التنقيب تعمل داخل جرفها القاري.

وشمل الإخطار التركي منطقة تقع بين قبرص وجزيرة كريت. وأفادت تقارير يونانية غير مؤكدة بأن سفنا حربية تركية ويونانية كانت في طريقها إلى منطقة قرب جزيرة كاستيلوريزو الواقعة على مسافة قريبة من الأراضي التركية.

ولكن في أواخر يوليو/ تموز الماضي، قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية إن بلاده قد توقف عمليات التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط لبعض الوقت، انتظارا لمحادثات مع اليونان.