تفاؤل ومكاسب في أسواق النفط بعد نجاح اجتماع كبار المنتجين بفيينا

ارتفاع اسعار النفط

حالة من التفاؤل سادت أسواق النفط، عقب انتهاء اجتماعات المنتجين في فيينا،يوم الجمعة الماضى  ما دفع الأسعار في ختام الأسبوع إلى تحقيق مكاسب جيدة بلغت 4.8 في المائة لخام برنت، و3 في المائة للخام الأمريكي.
ووفقا لتقرير نشرته “الاقتصادية” اليوم ساهم توافق المنتجين على خفض المعروض بنحو 1.2 مليون برميل يوميا فى زيادة القناعة بقدرة تحالف “أوبك +” على تكرار النجاحات السابقة وعلاج وفرة المعروض، وتضييق الفجوة بين العرض والطلب وعودة الأسعار إلى المستويات الملائمة لتحفيز الاستثمار.
ويرجع نجاح المنتجين في التوافق على خفض الإنتاج في الأساس إلى التفاهمات القوية التي جرت بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في بوينس آيرس الأسبوع الماضي، وهو ما أعلنه ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي خلال المؤتمر الصحافي الختامي.
ويجيء قرار المنتجين على الرغم من مطالبات مستمرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمنتجين في “أوبك” وخارجها بزيادة الإنتاج لخفض الأسعار على نحو أوسع، لكن “أوبك”، تركز على استقرار السوق ورواج الاستثمار على المدى الطويل، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل مستوى أسعار دائمة الهبوط.
ووصف تقرير “وورلد أويل” نجاح اجتماع المنتجين في “أوبك” بأنه خطوة مهمة مكنت “أوبك” من كسر حالة الجمود بشأن قيود الإنتاج، مشيرا إلى أن الاتفاق على خفض الإنتاج جاء على نحو أكبر من المتوقع وبالتنسيق مع الحلفاء من خارج “أوبك”، وذلك بعد يومين من المفاوضات المتعثرة في فيينا.
وأوضح التقرير أن المحادثات كانت مثيرة للجدل، وأن الوصول إلى قرار خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، منها 800 ألف برميل تخص “أوبك” لم يكن سهلا.
ولفت التقرير إلى أن اليومين الماضيين شهدا سلسلة من الاجتماعات الثنائية بين الأطراف المختلفة، وأن روسيا قادت وساطة لتقريب المواقف بين المنتجين.
وأشار إلى قوة أواصر التعاون بين روسيا ومنظمة “أوبك” وهو ما يجعلهما أكثر قوة في مواجهة ضغوط متزايدة من بعض القوى التي تهدف إلى إعادة رسم خريطة النفط العالمية.
واعتبر تقرير “وورلد أويل” الصفقة الجديدة للمنتجين بمنزلة مفاجأة، حيث ركزت المناقشات في وقت سابق على خفض الإنتاج المقترح من “أوبك” وحلفائها بنحو مليون برميل يوميا على أن تكون حصة خفض الإنتاج في “أوبك” 650 ألف برميل يوميا.
ونوه التقرير بأن المنتجين سيتخذون من مستويات الإنتاج فى شهر تشرين الأول (أكتوبر) كخط أساس للتخفيضات، على أن تتم مراجعة الاتفاقية في نيسان (أبريل) المقبل.
ونقل التقرير عن أحد المندوبين، أن روسيا كانت قد قررت في البداية خفض الإنتاج بنحو 100 ألف إلى 150 ألف برميل يوميا، لكنها أشارت لاحقا إلى أنها قد توافق على تخفيض أكبر قليلا.
وبعد مفاوضات شاقة، تعهدت روسيا بخفض إنتاجها بمقدار 228 ألف برميل يوميا من مستويات تشرين الأول (أكتوبر) البالغة 11.4 مليون برميل يوميا، رغم أنها قالت “إن التخفيضات ستكون تدريجية وستحدث على مدار بضعة أشهر”.
وشدد التقرير على تغير كثير من ظروف السوق منذ عام 2016، منذ أن بدأت السعودية وروسيا في إدارة السوق معا، حيث تحوّل التحالف إلى قوة دولية مدعومة من “أوبك” والكرملين.
وأضاف أن “المنتجين يقعون تحت وطأة ضغط اقتصادي كبير بعد انهيار أسعار النفط على مدى الشهر الماضي وهو ما يجعلهم يسيرون حاليا على خط رفيع بين منع الفائض في العام المقبل واسترضاء المستهلكين، بينما تصر الولايات المتحدة على جانب أحادي للصورة وترى أن أسعار النفط المنخفضة هي مفتاح الحفاظ على النمو الاقتصادي في أمريكا”.
وفي هذا الإطار، تقول لـ “الاقتصادية”، كاتي كريسكي مدير شركة “آر بي سي كابيتال ماركت”، “إن الاتفاق الجديد إيجابي للغاية وستكون له تأثيرات جيدة في توازن السوق ووقف هبوط الأسعار”، لافتة إلى أن الاجتماع أرسل رسالة إيجابية جيدة إلى الأسواق تؤكد قوة ووحدة المنتجين.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندريه يانييف المحلل ومختص شؤون الطاقة في بلغاريا، أن المنتجين أثبتوا مرة أخرى قدرتهم على مواجهة تحديات السوق ونجحوا في تجاوز الخلافات كما نجحوا في تجاوز الضغوط الأمريكية.
وتؤكد لـ “الاقتصادية”، جنج أكسو المحللة الصينية، أن سوق النفط ستكون أكثر توازنا في الشهور المقبلة بسبب تقليص الإمدادات، في ظل تباطؤ ملحوظ مقابل في مؤشرات الطلب، لافتة إلى أن مراجعة الاتفاق فى نيسان (أبريل) المقبل ستكون فرصة لإعادة النظر في الاتفاق في ضوء متغيرات السوق.
وكانت أسعار النفط قد أغلقت في نهاية الأسبوع على مكاسب تزيد على 2 في المائة، بعد أن اتفق أعضاء “أوبك” وحلفاء للمنظمة في مقدمتهم روسيا على خفض الإنتاج لامتصاص وفرة في مخزونات الوقود العالمية ودعم السوق، لكن المكاسب قيدتها مخاوف من أن التخفيضات لن تكون كافية لكبح إنتاج متنام.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 1.61 دولار، أو 2.7 في المائة، لتبلغ عند التسوية 61.67 دولار للبرميل.
وسجلت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند التسوية 52.61 دولار للبرميل مرتفعة 1.12 دولار، أو 2.2 في المائة، بعد أن وصلت عند أعلى مستوى لها في الجلسة إلى 54.22 دولار.
وأنهى الخامان القياسيان الأسبوع المنصرم على مكاسب مع صعود برنت 4.8 في المائة والخام الأمريكي 3 في المائة.
سجل عدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة أكبر هبوط أسبوعي في أكثر من عامين، رغم أن إنتاجا قياسيا حوّل الولايات المتحدة إلى مصدر صاف للخام للمرة الأولى في تاريخها.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة أمس في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الطاقة الأمريكية أوقفت تشغيل عشرة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في السابع من كانون الأول (ديسمبر)، وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ أيار (مايو) 2016، ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 877.
ورغم هذا فإن عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، ما زال مرتفعا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 751 مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنفاق هذا العام لتعزيز الإنتاج للاستفادة من أسعار أعلى.
وتوقعت الحكومة الأمريكية أن المتوسط السنوي لإنتاج النفط الأمريكي سيرتفع إلى مستوى قياسي عند 10.9 مليون برميل يوميا في 2018 وإلى 12.1 مليون برميل يوميا في 2019، من 9.4 مليون برميل يوميا في 2017.
والمستوى القياسي الحالي للإنتاج السنوي للخام الأمريكي هو 9.6 مليون برميل يوميا وسجل في عام 1970، وفقا لبيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.