تضخم سوائل الطاقة الأمريكية

بقلم: سعود بن هاشم جليدان
يشكل النفط الخام ومنتجاته معظم سوائل الطاقة في العالم. وتأتي سوائل الغاز الطبيعي في المركز الثاني من الأهمية في تركيبة سوائل الطاقة، ثم الوقود الحيوي المصنع عادة من المنتجات الزراعية. وكانت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط لفترة طويلة، ثم تفوق عليها الاتحاد السوفيتي، وروسيا في العقود الأخيرة، وقد نافست المملكة على المركز الأول في إنتاج النفط حتى فترة قريبة. وقادت ثورة النفط الصخري منذ بضعة أعوام إلى عودة الولايات المتحدة إلى احتلال رأس قائمة منتجي النفط وسوائل الطاقة.
كانت الولايات المتحدة تنتج نحو تسعة ملايين برميل يوميا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ثم تراجع إنتاجها من النفط الخام بشكل تدريجي مع مرور الأعوام حتى انخفض إلى أقل من أربعة ملايين برميل يوميا في شهر أيلول (سبتمبر) 2008. بعد ذلك بدأ إنتاج النفط الأمريكي في التحسن والعودة إلى مستوياته التاريخية. اندفع إنتاج النفط الأمريكي بقوة مع التحسنات التقنية المستغلة للنفط الصخري حتى احتلت الولايات المتحدة صدارة الدول المنتجة للنفط في 2018. استمر نمو الإنتاج الأمريكي النفطي حتى وصل إلى نحو 12.9 مليون برميل يوميا في نهاية العام الماضي.
استخدمت تقنيات التفتيت الهيدروليكي في البداية للحصول على الغاز الطبيعي، ما قفز بإنتاج الولايات المتحدة إلى رأس قائمة الدول المنتجة للغاز الطبيعي. لاحقا، استغل رواد وشركات النفط الصغيرة هذه التقنيات في إنتاج النفط الصخري، ما قفز بإنتاج الولايات المتحدة من النفط وسوائل الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية. إضافة إلى النفط، تنتج الولايات المتحدة في الوقت الحالي كميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي، حيث تفيد تقديرات منتدى الطاقة العالمي إلى وصول إنتاج الولايات المتحدة إلى نحو 4.7 مليون برميل في شهر أيلول (سبتمبر) 2019، وهي بذلك أكبر منتج لسوائل الغاز الطبيعي في العالم. من جهة أخرى، تشير تقديرات إدارة الطاقة الأمريكية ومنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” إلى تجاوزه خمسة ملايين برميل يوميا في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2018، ويعود الاختلاف إلى اختلاف تعريفات مصادر البيانات لسوائل الغاز الطبيعي.
تنتج الولايات المتحدة إضافة إلى ذلك، كميات كبيرة من الوقود غير التقليدي، خصوصا الإيثانول – المصنع من بعض المنتجات الزراعية – الذي تتجاوز كمياته 1.3 مليون برميل يوميا في شهر أيلول (سبتمبر) 2019، حسب تقديرات “أوبك”. إضافة إلى ذلك، تحصل الولايات المتحدة على مكاسب كبيرة في أحجام النفط المكررة، حيث يزيد حجم المنتجات في المصافي على حجم البترول الخام المستخدم في الإنتاج لأسباب متعددة، أبرزها إضافة مواد أخرى. ونظرا إلى كبر حجم المصافي الكلي في الولايات المتحدة، فهناك حجم مكاسب يزيد على مليون برميل يوميا، ما يجعل إجمالي الإنتاج الأمريكي من المنتجات النفطية بعد تكرير النفط يرتفع بقوة إلى مستويات تتجاوز أحيانا 20 مليون برميل يوميا.
وعلى الرغم من كون الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط الخام والمنتجات المكررة في العالم، إلا أنها تستورد كميات هائلة من النفط الخام والمنتجات المكررة، كما تصدر كميات ضخمة من النفط الخام ومنتجاته، ومن سوائل الغاز الطبيعي. وتفيد أحدث بيانات الطاقة الأمريكية إلى استيراد الولايات المتحدة نحو 6.4 مليون برميل يوميا من النفط الخام، وتصديرها نحو 4.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يجعلها مستوردا صافيا للنفط الخام بمعدل يومي وصل إلى نحو 1.9 مليون برميل يوميا في الأسبوع الأخير من 2019. من ناحية أخرى، استوردت الولايات المتحدة نحو 2.1 مليون برميل يوميا من المنتجات النفطية في الأسبوع الأخير من 2019، بينما صدرت نحو 5.7 مليون برميل يوميا في الفترة نفسها، ما يجعلها مصدرا صافيا للمنتجات النفطية بمعدل يومي وصل إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا. وبذلك، حققت الولايات المتحدة صافي صادرات من النفط الخام ومنتجاته وصل إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميا في الأسبوع الأخير من عام 2019.
تتأرجح معدلات صافي الواردات والصادرات من أسبوع إلى آخر في الولايات المتحدة، لكنها بدأت تسجل معدلات صافي صادرات إيجابية منذ منتصف 2019. ولو أضيفت صادرات سوائل الغاز الطبيعي إلى صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام ومنتجاته، لأصبحت الولايات المتحدة من المصدرين الكبار لسوائل الطاقة. ووصل صافي صادرات سوائل الغاز الطبيعي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019 إلى نحو 1.9 مليون برميل يوميا. عموما، هذا مؤشر على عودة الولايات المتحدة إلى أخذ مركز متقدم بين دول العالم في صافي صادرات الطاقة، على الرغم من كونها مستوردا كبيرا للنفط الخام ومنتجاته. وساعد عمق أسواق المال الأمريكية وحرية الأسواق الأخرى وكفاءتها على تضخم إنتاج وحركة صادرات وواردات الطاقة، ما أسهم بشكل كبيرة في تحقيق أعلى العوائد الممكنة لمنتجي وتجار الطاقة ومنتجاتها.

اخر مقالات الكاتب