تركيا تطلق سفينة الفاتح لاستكشاف الغاز بالمتوسط.. وقبرص تلجأ للأمم المتحدة

أثارت تركيا حالة من الجدل إبان إطلاق سفينة الفاتح التركية عملياتها فى شرق البحر المتوسط؛ حيث انتقدت قبرص هذه الخطوة باعتبارها تقويضًا لسيادة البلاد بموجب القانون الدولى.
وعلى الجانب الآخر أوضحت أن تركيا لها الحق فى البحث عن الغاز الطبيعى فى هذه المنطقة، لأن حقوق تركيا فى مياه المتوسط قد تم قبولها بموجب قرار للأمم المتحدة، وتجادل بأن جميع أنشطتها تجرى فى منطقتها الاقتصادية الخالصة. لذا فقد حاولت الإدارة القبرصية اليونانية زيادة الضغط من خلال التهديد بالقبض على طاقم سفينة الحفر ردًا على التحركات الاستفزازية من قبل أنقرة.

فى المقابل صرحت وزارة الخارجية التركية إنها «ستواصل حماية حقوقها ومصالحها داخل الجرف القارى، وكذلك حقوق القبارصة الأتراك».

فيما صرح «تشاووش أوغلو» وزير الخارجية التركى «أن أنقرة انتهت من أنشطة الاستكشاف، والآن ستدخل مرحلة الحفر بواسطة سفينة «الفاتح»، كما سيتم إرسال سفينتين إلى المنطقة»، وذلك على الرغم من الضغوط الدولية لعدد من الفاعلين الدوليين فى المنطقة، لأن أمن ومصلحة تركيا تُعد خطًا أحمر.

شرق المتوسط فى العقيدة التركية

تطورت هوية منطقة شرق المتوسط نتيجة حالة التنافس بين القوى الإقليمية والدولية الكبرى، فيما سعت بعض منها إلى تشكيل تكتلات اقتصادية، لخلق إطار للتعاون، والتنسيق المشترك فيما يتعلق بكيفية الاستفادة، وتحقيق المصلحة المشتركة للجانبين، فضلًا عن دعم وحماية سيادة الشعوب فى استثمار ثرواتهم الطبيعية.
وفى هذا السياق؛ تجلت مصالح بعض الدول مثل مصر، التى تنظر إلى الانتماء إلى البحر المتوسط على أنه جزء من مواردها وامتداد لسيادتها الجغرافية والوطنية لا يمكن المساس به، وفرصة لتعزيز مكانتها الرائدة فى الساحتين الإقليمية والدولية، التى تتجلى فى تمركز مقر منتدى الغاز فى القاهرة. وفيما يتعلق بإسرائيل فإنها ترى أن تطور العلاقات فى منطقة شرق المتوسط هو جزء أصيل من أمنها القومى، وترغب أن تكون جزءًا منه، حتى لا تُطوق وتُعزل من قبل القوى المنافسة لها فى المنطقة.
فيما تسعى اليونان أيضًا إلى دور مركزى فى المنطقة، نظرًا للمزايا المستمدة من عضويتها فى حلف الناتو والاتحاد الأوروبى. فى حالة اليونان وقبرص، الافتراض هو أنه من خلال التعاون فى شرق البحر الأبيض المتوسط، يمكن لهاتين الدولتين التغلب على بعض الآثار السلبية لانعدامهما الديموغرافى العددى، وبالنسبة لتركيا فإنه يتجلى فى عدد من الأبعاد على النحو التالي:
١- البعد الاقتصادي؛ تعد تركيا من الدولة المستوردة للطاقة، وتعتمد على دول أخرى مثل روسيا وإيران من أجل تلبية احتياجاتها من الطاقة. وقد بلغت وارداتها من الهيدروكربونات إلى ٤٥ مليار دولار أمريكى فى عام ٢٠١٨، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على الميزانية، حيث ضعفت الليرة مقارنة بالعام الماضى. لهذا السبب، لذا فمن الضرورى أن تجدد مواردها الطبيعية من أجل تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. بفضل احتياطاتها المؤكدة الضخمة من قبل دول أخرى.
٢- البعد الطاقوي؛ تسعى أنقرة إلى أن تصبح دوليًا رئيسيًا فى نقل الطاقة من دول الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا، ومن روسيا إلى أوروبا مرتكزة على عدد من المشاريع والبنية التحتية المؤهلة لذلك تحاول أنقرة فتح مجال جديد يعزز من مكانتها فى أسواق الطاقة، ويدعم اقتصادها الذى شهد عدد من الاهتزازات القوية فى الآونة الأخيرة على غرار تحركات التوسعية فى دول الجوار الجغرافى.
٣- البعد الدفاعي؛ القيادة التركية لا تفكر فى منطقة الشرق الأوسط من منظور اقتصادى فحسب بل تسعى إلى خلق موطئ قدم استراتيجى، يخدم احتياجاتها الأمنية الوطنية. وتجلى ذلك فى الأنشطة العسكرية لتركيا فى شرق البحر المتوسط باعتبار المنطقة خط دفاع فى مواجهة التهديدات التى قد تأتى من الجنوب.