ترامب لم ينجح في لجم ازدهار الطاقة النظيفة

ويرى ألدن ميير، مدير الشؤون الاستراتيجية في منظمة “يونيون اوف كونسيرند ساينتيستس” العلمية غير الحكومية، أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب “لا تقتصر على الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ، بل تشمل أيضا دور الحكومة في دفع البلاد نحو مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة”؛ويضيف “تحاول إدارة ترامب أن ترجح كفة الفحم ومصادر طاقة أحفورية أخرى مع لجم انتشار تكنولوجيا مصادر الطاقة النظيفة”.

ويذكر في هذا الإطار القرار الهادف إلى إلغاء مرسوم أوباما الذي يرغم محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم على خفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون وجهود تخفيف معايير التلوث الناجم عن السيارات.

ويشير فرانك مايسانو من شركة المحاماة “برايسويل” المتخصصة بشؤون الطاقة “قطاع مصادر الطاقة المتجددة يعمل بشكل جيد جدا، ويمكننا أن نقيس نجاح هذا القطاع، حيث تزيد فرص العمل الجديدة المتاحة كثيرا في مجال طاقة الرياح والطاقة الشمسية”.

فقد زاد عدد العاملين في مجال الطاقة الشمسية بنسبة 24.5% عام 2016 مقارنة بعام 2015 ليصل إلى 373 ألفاً 807 عمال على ما تفيد وزارة الطاقة الأميركية.

وعلى صعيد طاقة الرياح، بلغ الارتفاع 32% مع 101 ألف و738 وظيفة. ويتواصل هذا الميل فيما يستحدث هذان القطاعان أكبر عدد من فرص العمل بين كل قطاعات الطاقة الأخرى.

وتجاوزت مساهمة طاقة الرياح والشمس هذه السنة نسبة 10% من الإنتاج الإجمالي الشهري للكهرباء في الولايات المتحدة على ما تفيد السلطات. ففي مارس كانت نسبة 8% من الإنتاج متأتية من طاقة الرياح و2% من الطاقة الشمسية. وفي ولايات عدة مثل كاليفورنيا (غرب) كانت النسبة أعلى بعد.

ويقول خبير المناخ في جامعة بنسيلفانيا مايكل مان، إن الولايات المتحدة “لا تزال قادرة” على تحقيق أهدافها بخفض انبعاثات الكربون المحددة في اتفاق باريس “مع ترامب أو من دونه”. ويذكر في هذا الإطار “التقدم الكافي الذي تحقق على المستوى المحلي ومستوى الولايات والتزام عدد أكبر من الشركات والاندفاع الكبير الذي تستفيد منه مصادر الطاقة المتجددة”. ويدعم اليوت ديرينغر، خبير في منظمة “سنتر فور كلايمت اند انيرجي سولوشن” غير الحكومية في واشنطن، هذا الرأي.

ويوضح “درسنا في الفترة الأخيرة التحاليل المختلفة ويبدو لنا أنه حتى بوجود ترامب ستكون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الأميركية في 2025 أقل بنسبة 14 إلى 18% من مستواها المسجل العام 2005”.

ويؤكد ديرينغر أن هدف أوباما كان تخفيضا بحدود 26 إلى 28% “ونظن أن خفضا أكبر ممكن تماما”، مشيرا إلى إجراءات محتملة “على الصعيد البلدي وعلى صعيد الولايات والحصة المتعاظمة لمصادر الطاقة النظيفة ما يجعل تحقيق هذه الأهداف ممكنا من دون وجود سياسات على المستوى الفيدرالي”.

وأطلقت حركة باسم “وي آر ستيل إن” (لا نزال ضمن اتفاق باريس)، بعيد إعلان الولايات المتحدة أنها ستنسحب من الاتفاق الذي وقعته 190 دولة. وينسق الحركة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ. وتضم حوالي 1800 شركة ومستثمر و252 مدينة وتسع ولايات، بينها كاليفورنيا ونيويورك.

ويؤكد ميير “أظن أن هذه المبادرة مهمة للغاية لأنها تظهر أن لأميركا وجها آخر لا يمثله ترامب، ولا تزال ملتزمة باتفاق باريس”. ويشارك ممثلون كثر عن هذه الحركة في مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين حول المناخ الذي تنظمه الأمم المتحدة اعتبارا من غد الاثنين في بون. وهذا الوفد سيكون أكثر ظهورا من الوفد الأميركي الرسمي الذي يقوده الدبلوماسي توماس شانون على ما يعتبر الخبير نفسه”.