تراجع واردات آسيا من النفط الإيراني لأدنى مستوى في 5 سنوات

كشفت بيانات حكومية وبيانات تتبع السفن أن واردات كبار المشترين في آسيا من النفط الإيراني تراجعت لأدنى مستوى في خمس سنوات خلال تشرين الأول (أكتوبر)، حيث قلصت الصين واليابان وكوريا الجنوبية مشترياتها بشدة قبيل عقوبات أمريكية على طهران دخلت حيز التنفيذ في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر).
ووفقا لـ “رويترز”، أظهرت البيانات أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استوردت الشهر الماضي نحو 762 ألف برميل يوميا من إيران، بانخفاض 56.4 في المائة على أساس سنوي.
وبحسب “الاقتصادية”يمثل هذا أدنى مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2013، عندما تسببت جولة سابقة من العقوبات الأمريكية والأوروبية في تقلص صادرات البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” بداية من أوائل 2012.
وفي إعادة فرض العقوبات في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) على قطاعي الطاقة والشحن، منحت الولايات المتحدة كلا من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وخمس دول أخرى استثناءات تسمح لهم بالاستمرار في شراء النفط الإيراني لمدة 180 يوما إضافيا على الأقل.
وكان أقل انخفاض في واردات الهند من النفط الإيراني، حيث انخفضت 0.2 في المائة فقط، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي إلى 466 ألفا و400 برميل يوميا.
ووفقا لمحللين في قطاع الطاقة، فإن معظم شركات التكرير الهندية زادت مشترياتها من إيران قبيل العقوبات الأمريكية، حيث كانت إيران تمنح شحنا شبه مجانية ومددت فترات الائتمان.
بيد أن واردات كوريا الجنوبية من نفط إيران هبطت إلى صفر في المائة للشهر الثاني على التوالي في تشرين الأول (أكتوبر).
وهوت واردات اليابان من النفط الإيراني بنسبة 71 في المائة إلى أدنى مستوى في ستة أشهر عند 48 ألفا و33 برميلا يوميا الشهر الماضي، وفقا لما أظهرته بيانات وزارة التجارة.
وتتجه واردات اليابان من النفط الإيراني إلى الهبوط لصفر في الشهر الجاري للمرة الأولى منذ تموز (يوليو) 2012، عندما كبح مشترو الخام اليابانيون مشترياتهم لعدم التعرض لعقوبات من الاتحاد الأوروبي استهدفت قطاع التأمين.
ووفقا لبيانات رفينيتيف، لم تستورد اليابان أي كميات من الخام من إيران بعد الشحنة الأخيرة التي جرى شحنها في أوائل تشرين الأول (أكتوبر).
ومن المرجح أن تبقي كوريا الجنوبية وارداتها من النفط الإيراني عند صفر حتى نهاية العام وتستأنف الشحنات من كانون الثاني (يناير)، وفقا لما ذكرته مصادر في القطاع في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر).
وهوت واردات الصين من الخام الإيراني 64 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) إلى 247 ألفا و200 برميل يوميا.
من جهتها، قالت وزارة الطاقة الروسية أمس إن العقوبات الأمريكية على إيران دخلت بالفعل في حسابات الأسواق.
ويبدو أن صبر إيران بدأ ينفد، فقد أعلنت أمس أنه يجب منح الاتحاد الأوروبي وقتا أكثر لوضع آلية تجارية للتحايل على العقوبات الأمريكية، لكنها حذّرت من أنها لا تستطيع الانتظار “إلى ما لا نهاية”.
وتعمل بروكسل على إنشاء نظام لدفع الأموال لمواصلة التبادل التجاري بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق عام 2015 النووي.
وقال عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية لوكالة إرنا الرسمية “الاتحاد الأوروبي لم يقدم حتى الآن أي حل تطبيقي للتداول مع إيران لكن بما أننا على علم بمسار الجهود الأوروبية نعتقد بأنه ينبغي إعطاء الأوروبيين مزيدا من الفرص، ومع هذا لن تستمر هذه المهلة إلى ما لا نهاية بالتأكيد”.
وتهدف العقوبات الأمريكية إلى قطع صلات المصارف الإيرانية مع المؤسسات المصرفية الدولية، وبالتالي عرقلة صادراتها النفطية وخفضها.
ويأمل الاتحاد الأوروبي من خلال إطلاق “الشركة ذات الغرض الخاص” التي أعلن عنها في أيلول (سبتمبر) بهدف الإبقاء على الاتفاق النووي وإقناع طهران بعدم الانسحاب منه، وذلك عبر منح الشركات سبل التعامل مع إيران دون خوف من العقوبات.
لكن بروكسل تحاول جاهدة إيجاد دولة يمكن أن تستضيف هذه الآلية، خصوصا وأن عديدا من الدول الأوروبية تخشى ردة فعل إدارة الرئيس ترمب والنتائج المترتبة على ذلك.