تراجع أسعار نفط امريكا الصخرى دون 50 دولارا يفرض تباطؤ فى الامدادات

توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي انخفاض أسعار الخام الأمريكي إلى ما دون 50 دولارا للبرميل إلى مواجهة حفاري النفط الصخري الزيتي ضغوطا مالية متزايدة، الأمر الذي يمكن أن يفرض معه تباطؤ إمدادات “الصخري” في الولايات المتحدة.
ووفقا للاقتصادية أضافت وكالة الطاقة أن “إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة قد يصل إلى 8.1 مليون برميل يوميا في الشهر المقبل، حيث من المرجح أن يرتفع بمقدار 134 ألف برميل يوميا على أساس شهري”.
وقال تقرير حديث للوكالة عن أنشطة الحفر “إن حقل بيرميان وحده سيسجل ارتفاعا فى الإنتاج بواقع 73 ألف برميل يوميا في الشهر المقبل”، مشيرا إلى أن مكاسب حقل بيرميان تعد أكبر من بعض الانخفاضات الشهرية الكبيرة التي حدثت في إنتاج فنزويلا على سبيل المثال.
وأوضح التقرير أن المنتجين الأمريكيين سيتفاعلون سريعا مع تطورات الأسعار، لافتا إلى أن التوتر الذي يكتنف سوق النفط أدى إلى حدوث مخاوف أوسع نطاقا من تأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي.
من جانبه، رجح تقرير “أويل برايس” تراجع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة في العام الجديد بسبب وجود شعور عميق بالغيوم تحيط بالاقتصاد العالمي فضلا عن المخاوف من زيادة المعروض في سوق النفط نفسها.
ونوه بأن أسباب الانهيار المفاجئ كانت متعددة أهمها ارتفاع مخزونات النفط الخام والزيادات المتوقعة في الإنتاج الصخري وهو ما أدى إلى اتساع التأثير في أسعار النفط، مشيرا إلى أن انهيار الأسعار كان نتيجة لعمليات البيع الأوسع في القطاع المالي.
وأضاف التقرير أن “مستوى المخزونات في ارتفاع”، وهو ما أثار المخاوف من وجود طلب ضعيف وسط نمو كبير في الإمدادات، لافتا إلى قول المحللين “إن حالة من القلق تحيط بالسوق نتيجة أن هناك مزيدا من العرض فى مقابل ضعف الطلب حيث لا تزال السوق متوترة للغاية بشأن ذلك”.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة “كيو إتش آي” لخدمات الطاقة، “إن تراجع الأسعار جاء بوتيرة سريعة نظرا إلى استمرار تخمة المعروض في الأسواق”، مشيرا إلى أن السعودية تسعى بقوة إلى خفض الصادرات خاصة إلى السوق الأمريكية للتأثير في مستوى المخزونات وتضييق الفجوة بين العرض والطلب.
وأشار كيندي إلى أن طفرة الإنتاج الصخري الأمريكي تنمو بمعدلات متسارعة والإنتاج من دول خارج “أوبك” بشكل عام يعزز حالة تخمة المعروض، على الرغم من أن انخفاض الأسعار ليس فى مصلحة المنتجين خاصة الأمريكيين والذين رغم جهودهم فى خفض التكلفة ما زالوا يحتاجون إلى مستوى أسعار مرتفع للاستمرار فى الاستثمار وإضافة إمدادات جديدة للسوق.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، ماركوس كروج كبير محللي شركة “إيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، أن اهتزاز أسواق المال كان له تأثير كبير في إضعاف أسعار النفط إلى جانب قوة الدولار، مشيرا إلى أن تخفيضات الإنتاج ستؤثر ايجابيا في السوق ربما فى الربع الثاني مع تعافي الطلب من فترة ضعف الطلب الموسمي فى الربع الأول.
وذكر كروج أن تحالف المنتجين سيشهد تطورات إيجابية في الفترة المقبلة بعد توسيع الشراكة بين “أوبك” والمستقلين، مضيفا أن “حالة عدم اليقين في السوق تتطلب تحركات أوسع من قبل المنتجين خاصة السعودية وروسيا لمواجهة موجة جديدة من طوفان الإمدادات الأمريكية”.
من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، “إن تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تلقي بظلال قوية على السوق وتعمق المخاوف على النمو الاقتصادي خاصة في العام المقبل”.
ونوه يانييف بأن إبطاء الإمدادات مطلوب في تلك المرحلة لتضييق الفجوة بين العرض والطلب خاصة أن ضعف الأسعار وإن كان إيجابيا للمستهلكين إلا أنه يضعف الاستثمارات الجديدة، خاصة أن السوق قد تواجه انكماشا بسبب النضوب الطبيعي للحقول وتوقعات انكماش الإنتاج الأمريكي على المدى الطويل.
من ناحية أخرى، استقرت أسعار النفط بعد واحد من أكبر تراجعاته لسنوات، لكنها ظلت تحت ضغط من تخمة المعروض والقلق من أن ينال تباطؤ الاقتصاد العالمي من الطلب على الوقود.
وبحسب “رويترز”، كان خام القياس العالمي برنت مرتفعا دولارا إلى 57.28 دولار للبرميل بعد أن نزل 5.6 في المائة عندما سجل أدنى مستوياته في 14 شهرا.
وارتفع الخام الأمريكي الخفيف 25 سنتا إلى 47.60 دولار بعد أن هوى 7.3 في المائة في الجلسة السابقة التي شهدت ملامسته أقل سعر منذ آب (أغسطس) 2017.
وتراجع كلا الخامين أكثر من 30 في المائة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) مع تجاوز معروض الخام من الشرق الأوسط وروسيا والولايات المتحدة الطلب، ما أدى إلى تنامي المخزونات.
وقال روبن بيبر المحلل لدى “بي.في.إم أويل” للسمسرة في لندن، “إن السوق تمر بمذبحة أسعار وألم متناه وضغوط نزولية كبيرة.. الاتجاه العام لأسفل”.
وتعززت خسائر الثلاثاء بانخفاض حاد في أسواق الأسهم العالمية إثر مؤشرات على تباطؤ النمو الاقتصادي ومن ثم الطلب على الطاقة، وثمة مخاوف أيضا من أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قد يكبح النمو الأمريكي.
وتراجعت مخزونات النفط في الولايات المتحدة للأسبوع الثالث على التوالي بأقل من توقعات المحللين، بينما ارتفعت مخزونات البنزين.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في بيانات، تراجع مخزونات النفط في الولايات المتحدة بنحو 0.5 مليون برميل خلال الأسبوع الذي ينتهي في 14 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، لتصل إلى 441.5 مليون برميل.
وكانت توقعات المحللين تُشير إلى هبوط مخزونات النفط الأمريكية بمقدار 2.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنصرم.
في حين، ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بنحو 1.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.
وكان معهد النفط الأمريكي قد أعلن عن ارتفاع مخزونات النفط في الولايات المتحدة 3.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر)، بينما أشارت توقعات المحللين إلى انخفاض قدره ثلاثة ملايين برميل.
وارتفعت مخزونات البنزين 1.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي في حين انخفضت مخزونات نواتج التقطير – التي تشمل وقود التدفئة والديزل – بنحو 3.4 مليون برميل.