تراجعات النفط لم تؤثر على ارتفاع أسعار البنزين في روسيا

توقع البعض في روسيا أن يؤدي هبوط أسعار النفط في السوق العالمية إلى هبوط أسعار الوقود والمشتقات النفطية في السوق المحلية، بعد أن كان ارتفاع سعر البرميل عالمياً، خلال الأشهر الماضية، سبباً رئيسياً في أزمة «ارتفاع أسعار البنزين» محلياً، إلا أن الحكومة الروسية، التي واجهت تلك الأزمة باتفاق ملزِم مع شركات الإنتاج النفطي، تحت التهديد بفرض «رسوم حماية»، قالت إن الأسعار عالمياً لم تتدنَّ بعد إلى مستويات تسمح بتراجع سعر البنزين محلياً، وأكدت استمرار العمل باتفاق تجميد الأسعار مع المنتجين الروس حتى مطلع العام المقبل، الأمر الذي يُسقِط الحاجة لـ«رسوم الحماية»، وأوضح نائب رئيس الحكومة الروسية أن تلك الرسوم كانت ستكلِّف المنتجين خسائر نحو 300 مليار روبل روسي. إلى ذلك لم يخرج رد فعل السوق الروسية على تقلبات النفط عن المعتاد، إذ تراجع سعر صرف الروبل أمام العملات الرئيسية، إلا أن وزراء الفريق الاقتصادي في الحكومة الروسية طمأنوا الجميع بأن «الوضع مستقر على الرغم من بعض القلق الذي أضافه هبوط سعر البرميل».
ونظر كثيرون في روسيا إلى هبوط أسعار النفط في السوق العالمية، من جهة تأثيرها المحتمَل على مستوى أسعار المحروقات في السوق المحلية. وفي تعليقه على هذا الأمر، قال ديمتري كوزاك، نائب رئيس الحكومة الروسية، المسؤول عن ملف الطاقة، إن «أسعار النفط لم تتراجع بعدُ حتى مستويات تؤدي إلى هبوط سعر البنزين في السوق المحلية»، وأوضح أن «تراجع أسعار البنزين ممكن، لكن في حال إشباع السوق الداخلية، وزيادة المنافسة بين المنتجين على المستهلك المحلي».
وكان ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خلال الأشهر الماضية تسبب بأزمة ارتفاع أسعار المحروقات، وفي مقدمتها البنزين في روسيا. ورأى مراقبون أن أحد أهم أسباب تلك الأزمة يكمن في توجه المنتجين نحو تصدير كميات أكبر إلى الأسواق الخارجية، التي يحصلون منها على أرباح أكبر مما توفره السوق المحلية.
وتفجرت «أزمة البنزين» بشكل واضح، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين طالَب المنتجون الحكومة برفع سعر اللتر نحو 4 إلى 5 روبلات. وهو ما رفضه رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف، وكلَّف نائبه ديمتري كوزاك بمحادثات مع المنتجين، للتوصل إلى اتفاق يحد من ارتفاع الأسعار، وتوعَّد بفرض «رسوم حماية» على صادرات المشتقات النفطية، إن رفض المنتجون التعاون في هذا الشأن.
وقال كوزاك في تصريحات، أمس، إن شركات الإنتاج النفطي الروسية وقَّعت كلها الاتفاق مع الحكومية الروسية يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ووافقت على تجميد أسعار الوقود عند مستويات يونيو (حزيران) الماضي، حتى مطلع العام المقبل، ومن ثم يحق للمنتجين رفع السعر لكن بما لا يزيد على 1.7 في المائة، نظراً لبدء العمل بقرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 18 حتى 20 في المائة، ومن ثم يمكنهم رفع الأسعار لكن بمستويات لا تزيد على مستوى التضخم.
وأشار كوزاك إلى أن الحكومة لم تعد ترى حاجة، بعد توقيع الاتفاق، إلى فرض «رسوم حماية» على صادرات المشتقات النفطية، وقال في تصريحات يوم أمس: «بنسبة 90 في المائة لم تعد لدينا حاجة بفرض رسوم حماية»، ولفت إلى أن شركات الإنتاج النفطي، لو لم توقع اتفاق تجميد أسعار البنزين، كانت ستخسر حتى نهاية العام الحالي نحو 300 مليار روبل، ستضطر لدفعها للحكومة على شكل رسوم. ولضمان التزام المنتجين بالاتفاق أعاد كوزاك للأذهان نص القانون الذي يسمح للحكومة في أي وقت حتى نهاية العام الحالي بفرض رسوم الحماية. في سياق متصل، تراجع سعر صرف الروبل الروسي خلال اليومين الماضيين، متأثراً بهبوط أسعار النفط في السوق العالمية، وهبط مساء أول من أمس (الثلاثاء)، حتى فوق 68 روبل أمام الدولار. إلا أن الوضع تغير في النصف الثاني من نهار أمس (الأربعاء)، وبعد التحسُّن الطفيف في أسعار النفط، تحسن وضع الروبل كذلك وارتفع حتى 67.8 روبل لكل دولار.