عالمي

تجديد احتياطي النفط الإستراتيجي في الهند قد يضعها في ورطة مع الغرب.. ما علاقة روسيا؟

اقرأ في هذا المقال

  • إعادة ملء مخزون النفط الإستراتيجي هدف هندي مُلح
  • الغرب يترقب الوجهة التي ستستورد منها نيودلهي النفط الخام لتعزيز احتياطياتها
  • روسيا المورد الرئيس للنفط الخام بالنسبة إلى الهند
  • تمتلك الهند مخزونًا إستراتيجيًا يلامس قرابة 5.33 مليون طن
  • الغرب يتهم الهند بخرق العقوبات المفروصة على موسكو في قطاع الطاقة

تُسابق حكومة نيودلهي الزمن من أجل إعادة ملء احتياطي النفط الإستراتيجي في الهند، في وقت تواجه فيه اتهامات غربية بخرق العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.

وقد يستفيد ثالث أكبر اقتصاد في آسيا من التخفيضات الكبيرة التي يحصل عليها من موسكو، والتي جعلته أكبر مشترٍ للنفط الروسي للشهر الـ6 على التوالي في أبريل/نيسان (2023)، في إعادة ملء المخزون الإستراتيجي.

وفي هذا السياق، تعتزم نيودلهي إعادة ملء احتياطي النفط الإستراتيجي في الهند، لتنضم بذلك إلى الولايات المتحدة الأميركية، أكبر مستهلك للخام في العالم، التي تشرع -هي الأخرى- في إعادة بناء مخزونها المُستنفَد في أعقاب مدة من السحب المتواصل، حسبما ذكرت شبكة بلومبرغ.

وتُخطط الهند لاستيراد قرابة 1.25 مليون طن (9.2 مليون برميل) من النفط الخام لملء احتياطياتها الفارغة، حسبما ذكرت مصادر مُطلعة على مجريات الأمور طلبت عدم الكشف عن هويتها لسرية المعلومات.

لكن ما تزال أصناف النفط وتوقيت الشراء لملء احتياطي النفط الإستراتيجي في الهند قيد المناقشة، وفقًا لأحد المصادر.

وجهات استيراد غير مُحددة

لم يتضح بعد إذا ما كانت الهند -التي برزت بصفتها أحد المشترين الرئيسين للخام الروسي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا الذي اندلع في 24 فبراير/شباط (2022)- ستختار شراء شحنات من إحدى الدول المُنتجة للنفط في تحالف أوبك+، أم من مورديها التقليديين في الشرق الأوسط.

خزانات نفطية في الهند -الصورة من أوتلوك إنديا
خزانات نفطية في الهند – الصورة من أوتلوك إنديا

وتُخطط الولايات المتحدة الأميركية والهند لتعزيز احتياطياتهما النفطية -يُلجأ إليها للدعم في حالات الطوارئ مثل النقص العالمي الحاد أو ارتفاع الأسعار- في حين تقترب أسعار الخام القياسية من أدنى مستوياتها في أكثر من عام.

ويقل سعر مزيج خام برنت القياسي بنحو 45% عن مستوياته -عالميًا- في العام الماضي (2022)، في حين تُلقي المخاوف بشأن الطلب بظلالها على السوق.

وتُخطط نيودلهي لملء نحو رُبع احتياطياتها الموزعة على موقعين: منشأة فيساكاباتنام على الساحل الشرقي، ومانغالور على الساحل الغربي

مخزون إستراتيجي

تمتلك نيودلهي مخزونًا إستراتيجيًا في 3 مواقع، تصل سعته إلى قرابة 5.33 مليون طن. ولا تُعد تلك السعة كبيرة، نظرًا إلى أن نيودلهي استوردت 232.4 مليون طن من الخام في السنة المنتهية في 31 مارس/آذار (2023).

وخصّصت الهند ما إجمالي قيمته 606 ملايين دولار أميركي في موازنتها أوائل العام الحالي (2023)، لملء مخزون النفطي الإستراتيجي.

وفي فبراير/شباط (2023) ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن تلك الأموال من الممكن أن تغطي مشتريات بنحو 10 ملايين برميل من الخام الروسي، أو قرابة 7 ملايين برميل من النفط غير الخاضع لعقوبات.

يُشار إلى أن المرة الأخيرة التي رفعت فيها نيودلهي مخزون احتياطي النفط الإستراتيجي في الهند كانت في عام 2020، في أعقاب انهيار الأسعار نتيجة جولات الغلق ذات الصلة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، إذ اشترت نيودلهي حينها الخام بمتوسط سعر بلغ 19 دولارًا للبرميل.

وفي أوائل العام الماضي (2022) استحدثت الهند خطة تسمح بموجبها للشركات المحلية والأجنبية باستئجار مساحة يمكن أن تتسع لنحو 8 ملايين برميل في موقعين تحت الأرض.

ومع ذلك لم تبد مصافي النفط الهندية أي رغبة في دفع السعر الذي كانت تطلبه الحكومة نظير استئجار المساحة، حسبما ذكر مصدر، وطالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأجرت نيودلهي -أيضًا- مباحثات بشأن استئجار مخزون الخام مع كل من عملاقة النفط السعودية الحكومية أرامكو، وشركة أدنوك الإماراتية، دون أن تحرز تلك المباحثات تقدمًا يُذكر، بحسب ما كشفت عنه وثائق برلمانية.

ووقعت أدنوك في عام 2017 اتفاقية لاستئجار بعض المساحات التي تكفي لاستيعاب نحو 6 ملايين برميل.

وتسعى نيودلهي لزيادة مخزون النفط الإستراتيجي في الهند بواقع 5.6 مليون طن (ما يعادل 40 مليون برميل)، لكن لا يُحرز سوى تقدم بطيء في هذا الخصوص نتيجة قضايا تتعلق بالاستحواذ على الأراضي المُخصصة للتخزين.

وتعكف نيودلهي -حاليًا- على تقييم جدوى استعمال كهوف التخزين الواقعة بالقرب من مصفاة نفط بينا التابعة لشركة بهارات بتروليوم كورب النفطية الحكومية، و-أيضًا- استعمال الكهوف الملحية في بيكانير بولاية راجاستان بالقرب من مصنع بارمر التابع لشركة هندوستان بتروليوم كورب.

ناقلة نفط روسية
ناقلة نفط روسية – الصورة من نيويورك تايمز

مشتريات النفط الروسي

شهدت مشتريات الهند من النفط الروسي صعودًا قياسيًا جديدًا في أبريل/نيسان (2023)، في حين تتطلع الدولة النووية إلى الاستفادة من الخصومات الكبيرة التي تعرضها موسكو على خاماتها.

وفي هذا السياق سجلت مصافي التكرير في الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، موجة شراء للنفط الروسي، بعد أن تفادت بعض الدول عمليات الشراء من موسكو على خلفية الحرب الأوكرانية.

وبلغت واردات البلد الواقع جنوب آسيا من النفط الروسي قرابة 1.9 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان (2023)، بارتفاع نسبته 4.4% عن الشهر السابق، ما يمثّل نحو 20% من مشتريات البلاد الإجمالية، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

وفي ضوء تلك البيانات، ما تزال روسيا أكبر مورّد للنفط للهند، يليها العراق والسعودية، بحسب بيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

ووضعت الزيادة في وارداتها من النفط الروسي، الهند أمام مرمى انتقادات الدول الغربية التي سارعت إلى اتهامها بخرق العقوبات المفروضة على صادرات موسكو من الطاقة.

وتعتقد الدول الغربية أن السلوك الذي تنتهجه نيودلهي في هذا الشأن يُمثل تحديًا صارخًا للعقوبات المفروضة على روسيا، بهدف وقف مصادر تمويل آلة حربها الشرسة في جارتها الأوكرانية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى