خليجي

تاريخ الطاقة النووية في العالم العربي.. الإمارات أول دولة تحقق الحلم (تقرير)

قال الخبير والباحث الدولي في أسواق الطاقة وتقنياتها الدكتور عدنان شهاب الدين، إن الطاقة النووية في العالم العربي حظيت باهتمام جادّ من جانب بعض الدول منذ خمسينيات القرن الماضي.

جاء ذلك خلال مشاركة شهاب الدين في حلقة من برنامج “أنسيات الطاقة“، قدّمها خبير اقتصادات الطاقة مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، تحت عنوان “دور الطاقة النووية بالتحول لاقتصاد منخفض الكربون في الدول العربية”.

وأوضح أن أبرز نماذج الطاقة النووية في العالم العربي قدّمته مصر منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي كان لها برنامج لاستعمال الطاقة النووية في توليد الكهرباء، والذي كانت بدايته عبارة عن مركز أبحاث في مدينة “أنشاص” القريبة من العاصمة القاهرة.

عقبات واجهت البرنامج النووي المصري

أعمال الإنشاءات بمحطة الضبعة النووية - الصورة من صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على موقع فيس بوك
أعمال الإنشاءات بمحطة الضبعة النووية – الصورة من صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري في فيس بوك

قال الخبير والباحث الدولي في أسواق الطاقة وتقنياتها الدكتور عدنان شهاب الدين، إن مركز الأبحاث في أنشاص المصرية اشتمل على عدّة مختبرات، وزُوِّدَ بمفاعلات بحثية تساعد على تطوير القدرات، وكان لمصر برنامج لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، تبلور بقوّة في السبعينيات، لكن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والحروب أجّلت الموضوع.

وأضاف: “عاد الاهتمام بالبرنامج المصري من جديد بجدّيّة بعد اتفاقيات السلام، وكان يفترض أن تساعد الولايات المتحدة مصر بإنشاء أول محطة كهربائية في منطقة الضبعة قرب الإسكندرية، لكن حادث تشيرنوبل دعا الحكومة المصرية إلى إلغاء المشروع”.

ولفت إلى إعادة التفكير بالمشروع مرة أخرى في منطقة الضبعة حاليًا، إذ تُبنى أول محطة طاقة نووية في مصر بالاتفاق مع روسيا، التي ستزوّد مصر بالمحطة وتموّلها بالكامل بنحو 20 مليار دولار، وهذا سهَّل لمصر اتخاذ القرار.

وتابع: “كانت هناك دول أخرى بالطبع فكرت في الطاقة النووية في العالم العربي، مثل العراق وسوريا والجزائر وليبيا بأوقات أخرى، وفي الخليج كانت هناك 3 محاولات في الكويت، واحدة في النصف الثاني من السبعينيات، واستُدرِجَت عروض بمساعدة هيئة الطاقة الذرّية في المملكة المتحدة لمفاعل صغير لتوليد الكهرباء، لكن حادث (جزيرة الـ3 أميال) في الولايات المتحدة أدى لإلغاء المشروع”.

علاوة على ذلك، وفق الدكتور عدنان شهاب الدين، جاءت الحرب العراقية الإيرانية، والثورة الإيرانية، والقلاقل التي سادت المنطقة لتعطّل المشروع الكويتي، ثم عاد التفكير مرة أخرى في الثمانينيات، ولكن بشكل غير جادّ، ثم شهدت السنوات الـ10 الأولى من القرن الحالي محاولات جادّة أخرى، إذ أنشأت لجنة الطاقة النووية، ولكن أيضًا حادث فوكوشيما في اليابان أدى إلى إلغاء البرنامج.

الإمارات أول مستعملي الطاقة النووية في العالم العربي

قال الخبير والباحث الدولي في أسواق الطاقة وتقنياتها الدكتور عدنان شهاب الدين، إن الدولة التي نجحت في إنشاء مفاعلات هي أحدث دولة عربية تقريبًا، وهي الإمارات العربية المتحدة، وذلك في ضوء ارتفاع أسعار النفط في مطلع القرن الحالي، وتحديدًا في عامي 2005 و2006.

محطات براكة النووية في الإمارات
محطات براكة النووية في الإمارات

وأضاف: “كنت في ذلك الوقت في منظمة “أوبك“، وبدأ التفكير جدّيًا من جانب الإمارات في استعمال الطاقة النووية عوضًا عن الغاز والنفط، لأن أسعارهما كانت قد ارتفعت، ومن ثم كانت هناك مبررات اقتصادية لتصدير النفط، واستعمال عائداته لبناء محطات قد تكون تكلفتها أقلّ”.

وأوضح أن دولة الإمارات نجحت في وضع خطة متكاملة، بالاستعانة بالوكالة الدولية للطاقة الذرّية ومستشارين عالميين، وقد نفّذت الخطة وجرى التعاقد مع عروض جاءت من كوريا الجنوبية لبناء 4 مفاعلات نووية، وبالفعل بُنِيت المفاعلات.

ولفت شهاب الدين إلى أن العروض التي جاءت لبناء مفاعلات محطات براكة النووية كانت جيدة، والبنيان كان ممتازًا بالمواعيد، إذ شُغِّلَ المفاعلان الأول والثاني، بينما الثالث والرابع قيد التجريب، أو في مرحلة التشغيل البارد، تمهيدًا لإدخالهما على الخدمة، لتكون الإمارات الدولة العربية التي نجحت، أو فكّرت جدّيًا.

وعن التوجهات الأخرى لاستعمال الطاقة النووية في العالم العربي، قال الدكتور عدنان شهاب الدين، إن الأردن فكّر جدّيًا في الأمر، لا سيما أنه يمتلك بعض موارد اليورانيوم، وخصوصًا في بعض المناطق بكميات شبه تجارية.

وأشار إلى أن الأردن وضع خطة لبناء مفاعل قدرته 1000 ميغاواط، ولكن الأزمة التي واجهته كانت التمويل، بالإضافة إلى أن السعة المخططة للمفاعل كانت كبيرة بالنسبة إلى الشبكة، لذلك تحوّل التفكير في الأردن الآن إلى استعمال المفاعلات المعيارية الصغيرة، التي تُطَوَّر حاليًا.

من هو عدنان شهاب الدين؟

يعدّ ضيف حلقة أنسيات الطاقة -التي تناولت الطاقة النووية في العالم العربي، وقدّمها الدكتور أنس الحجي– الدكتور عدنان شهاب الدين أحد أبرز الخبراء في مجال الطاقة، فهو زميل باحث أول زائر في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة في المملكة المتحدة، وعضو مؤسس في مجلس إدارة معهد تحول الطاقة في أمستردام عام 2009.

الخبير والباحث الدولي في أسواق الطاقة وتقنياتها الدكتور عدنان شهاب الدين
الخبير والباحث الدولي في أسواق الطاقة وتقنياتها الدكتور عدنان شهاب الدين

وعمل شهاب الدين في منصب المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي خلال المدة بين 2011 و2012، وكان عضوًا بمجلس إدارتها بين عامي 2007 و2011، كما شغل منصب الأمين العام السابق بالوكالة ومدير الأبحاث في منظمة الدول المصدّرة للنفط “أوبك”.

وسبق لشهاب الدين تقلُّد مناصب قيادية في مؤسسات ومنظمات دولية، منها الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، ومكتب اليونسكو الإقليمي للعلوم والتكنولوجيا في القاهرة، وفق المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وحاز شهاب الدين عديدًا من الجوائز والأوسمة الدولية، من بينها جائزة “هاس الدولية” من جامعة كاليفورنيا “بيركلي” في 2018، وذلك لسجلّ خدمته المتميز عالميًا، وجائزة “روح سلام” من المركز الدولي للفيزياء النظرية، في إيطاليا عام 2022، وأحدثها جائزة الجمعية الدولية لاقتصادات الطاقة، وذلك عن إسهاماته المتميزة للمهنة، خلال العام الجاري 2023.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى