«بي بي»: عودة الاستقرار لأسواق النفط تؤمن الاستثمارات طويلة الأجل

أكدت شركة بريتيش بتروليوم “بي بي” على ضرورة عودة الاستقرار إلى السوق النفطية لتأمين الاستثمارات طويلة الأجل، لأن حالة عدم اليقين الحالية تضعف الصناعة وتحد من عجلة الاستثمار، وما يزيد الأمر صعوبة هو توقع حدوث زيادة كبيرة في مستويات الطلب، وهو ما يفاقم الحاجة إلى مواصلة الاستثمار لتتناسب مع النمو في كل موارد الطاقة.
ووفقا ل”الاقتصادية”نقل تقرير حديث لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، عن باتريك بويانيه الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة الفرنسي “توتال” أن تصاعد الحرب التجارية يمثل خبرا غير سار لصناعة النفط، على اعتبار أن استمرار فرض التعريفات الجمركية والحواجز في التجارة الدولية تؤثر في أسواق النفط بسبب توقعات ضعف النمو وزيادة تكاليف الإنتاج.
وشدد بويانيه على الحاجة الملحة لمعالجة التقلبات في السوق النفطية، خاصة مع ازدياد المخاطر الجيوسياسية، متوقعا عودة النفط الصخري الأمريكي مرة أخرى لتحقيق طفرة جديدة في النمو بعد تغلبه على المصاعب والاختناقات الحالية.
وأشار التقرير نقلا عن رئيس “توتال” إلى أن حدوث 1 في المائة من اختلال التوازن في السوق بسبب نقص العرض وعدم مواءمته للطلب يعد كافيا لتحقيق تقلبات في الأسعار بنحو 30 في المائة، لافتا إلى أن شركات الطاقة مطالبة بالعمل على تحقيق النمو المستدام، عبر زيادة الاستثمار وتعزيز تدفقات رأس المال إلى مجالات ومشروعات غير تقليدية في الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.
ونوه التقرير إلى قول كلاوديو ديسلزي الرئيس التنفيذي لشركة “إيني” إن الشركات في حاجة إلى التعايش بشكل دائم مع المخاطر الجيوسياسية وإيجاد الآليات الفعالة لتحييد آثارها السلبية على الصناعة، مشيرا إلى ضرورة التمسك باستكمال الاستثمارات الجديدة والكفاح باستمرار لتجاوز الركود وتراجع معدلات النمو.
من جهة أخرى، لفت التقرير إلى ما أوردته وكالة الطاقة الصينية من بيانات حول قطاع النفط العالمي وآفاقه الإيجابية في النمو الواسع والمؤثر، مشيرا إلى أنه في المقابل هناك إجماع عالمي على ضرورة تطوير مزيج الطاقة عبر زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة.
وأضاف أن هذا الأمر يحتل أولوية قصوى للصين، لأنها تسعى إلى ذلك من خلال بناء نظام طاقة نظيف ومنخفض الكربون وآمن وفعال.
وذكر التقرير أن الصين وعدت أنه بحلول عام 2020 ستصبح مساهمة الوقود غير الأحفوري في مزيج الطاقة 15 في المائة وبحلول 2030 ستسهم بأكثر من 20 في المائة.
وأشار إلى أن الطريق إلى زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة صعب ويخضع لتأثير عوامل متعددة، بما في ذلك النمو السكاني والتغيرات الاقتصادية والسياسية والتقدم التكنولوجي وتقلبات أسعار الطاقة.
وفيما يتعلق بالنفط والغاز، قال التقرير إنه لا غنى عنهما في مزيج الطاقة العالمي، ومن المتوقع أن يزيد الغاز بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040، مشددا على أن استقرار الأسواق بشكل مستدام هو رغبة مشتركة للمجتمع الدولي ولكل دول العالم ويحقق مصالح كل الأطراف.
إلى ذلك، أشار تقرير “أوبك”، إلى أن المنظمة وعلى مدار عقود شددت مرارا وتكرارا على التزامها بدعم استقرار وتوازن السوق وتعزيز وبناء تعاون وحوار أفضل بين المنتجين والمستهلكين، فضلا عن المنظمات الدولية، إلى جانب المساعدة في معالجة مجموعة كبيرة من التحديات، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة.
وقالت “أوبك” إنه تم التأكيد على هذه الأهداف بقوة خلال الـ 20 شهرا الماضية من خلال “إعلان التعاون” المهم الذي جمع بين 25 من الدول الأعضاء في منظمة أوبك والمنتجين المستقلين.
وجاء في تقرير “أوبك” بمناسبة الاحتفال بمرور 58 عاما على تأسيسها في عام 1960، أنه قبل 58 عاما اجتمع الأعضاء المؤسسون الخمسة الذين يمثلون دولهم المنتجة للنفط بشكل جماعي حول مبدأ التعاون مع الالتزام بحماية مصالحهم الوطنية المشروعة وضمان النظام والاستقرار في سوق النفط الدولية.
ولفت إلى أنه في تلك الأثناء، كان بعضهم يتوقع عدم استمرار المنظمة طويلا، ومع ذلك نمت “أوبك” تدريجيا، معتبرا أن تأسيس المنظمة حمى حقوق الدول، خاصة النامية، مضيفا أنه منذ ذلك الحين انضم إلى هذه المجموعة عديد من الأعضاء الجدد، حيث يبلغ أعضاء المنظمة حاليا 15 دولة أحدثها الكونغو التي انضمت إلى المنظمة في حزيران (يونيو) 2018.
ونقل التقرير عن محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك قوله إنه “من المهم أن نسلط الضوء على الماضي والحاضر المشرق للمنظمة، وأن نستعرض الإنجازات التي وصلت إليها أوبك، وأن نتذكر كل هؤلاء الأشخاص الذين عملوا بجهد كبير وقدموا كثيرا من التضحيات للمنظمة، وأن نفكر في المستقبل، وأعتقد اعتقادا راسخا أن أفضل أيام منظمة أوبك في مجال صناعة النفط ما زلنا نتوقعها مستقبلا”.
ولفت التقرير إلى تأكيد شيري برادان وزير النفط والغاز الهندي أنه من المناسب أن يتعاون الجميع من أجل ضمان مستوى ملائم لأسعار الخام إلى جانب مناقشة قضية التسعير المستدام للنفط والغاز.
وشدد الوزير الهندي على أهمية “التسعير المسؤول وتحقيق التوازن بين مصالح كل من المنتجين والمستهلكين”، مشيرا إلى أن بلاده لا تدعم الأسعار المنخفضة جدا أو العالية جدا، لأن ذلك يضر بالتنمية الاقتصادية في دولة ضخمة سكانيا مثل الهند.
وبحسب التقرير، فإن “أوبك” لديها مسؤولية كبيرة للمساعدة في الحفاظ على توازن العرض والطلب، وهي ترتبط بعلاقات تعاون وحوار مستمر مع جميع الأطراف، خاصة المستهلكين.
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط في ختام الأسبوع المنصرم بفعل مخاوف بشأن فرض رسوم جمركية أمريكية إضافية على واردات صينية، بعد ارتفاع سجلته أسعار الخام في وقت سابق، ما أثار مخاوف من أن فرض مزيد من العقوبات على إيران قد يقلص المعروض.
وبحسب “رويترز”، أنهت العقود الآجلة للخام الأسبوع مسجلة ارتفاعا يزيد على 1.6 في المائة، وقال متعاملون إن الارتفاع الذي سجلته الأسعار في وقت سابق كان بسبب تقارير ذكرت أن وزارة الخارجية الأمريكية ستعلن عن عقوبات جديدة على إيران.
لكن المكاسب كبحتها تقارير ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمر مساعديه بالمضي قدما في فرض رسوم جمركية على منتجات صينية إضافية تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار.
وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت بفعل التقارير بشأن الرسوم الجمركية الإضافية، لتتراجع تسعة سنتات للبرميل وتسجل عند التسوية 78.09 دولار.
وهبط خام القياس العالمي 2 في المائة الخميس بعدما ارتفع يوم الأربعاء لأعلى مستوياته منذ 22 أيار (مايو) عند 80.13 دولار.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 40 سنتا عند التسوية إلى 68.99 دولار للبرميل بعدما انخفضت 2.5 في المائة يوم الخميس.
وبعد أسبوع متقلب، سجل برنت زيادة نسبتها 1.6 في المائة على أساس أسبوعي وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي زيادة نسبتها 1.8 في المائة.
وبلغ برنت أعلى مستوى في الجلسة عند 78.94 دولار للبرميل، في الوقت الذي سعى فيه المضاربون إلى دفع السعر فوق مستوى 79 دولارا.
ومنذ بداية العام الجاري، بلغ متوسط العقود الآجلة للخام الأمريكي 66.53 دولار للبرميل مقارنة بمتوسط قدره 50.85 دولار في عام 2017 و43.47 دولار في عام 2016.
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية هذا الأسبوع حفارات نفطية للمرة الثانية في الأسابيع الثلاثة الماضية حتى في الوقت الذي تشهد فيه أعمال الحفر الجديدة ركودا منذ حزيران (يونيو) بسبب قيود على خطوط الأنابيب في أكبر الحقول النفطية في البلاد.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة إن شركات الحفر أضافت سبعة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في 14 أيلول (سبتمبر)، وهي أكبر زيادة أسبوعية في شهر، ليصل إجمالي عدد الحفارات النفطية إلى 867 حفارا.
وإجمالي عدد الحفارات النفطية العاملة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 749 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج توقعا لزيادة الأسعار في 2018 مقارنة بالسنوات السابقة.
لكن عدد حفارات النفط استقر في الأغلب حول 860 حفارا منذ بداية حزيران (يونيو) في الوقت الذي انهارت فيه أسعار الخام في منطقة برميان في غرب تكساس وشرقي نيو مكسيكو بسبب الافتقار إلى بنية تحتية لخطوط الأنابيب الضرورية لنقل مزيد من الوقود خارج المنطقة، و”برميان” أكبر تكوين للنفط الصخري في الولايات المتحدة.