عالمي

“بنوك الظل” حول العالم في بؤرة الاهتمام مع ارتفاع الأخطار

[ad_1]

يزيد الدور الذي تلعبه المؤسسات المالية غير المصرفية في النظام المالي العالمي، بصورة مطردة منذ عام 2009، إذ تمثل ما تسمى “بنوك الظل” القدر الأكبر من هذا القطاع غير المصرفي.

وتوفر “بنوك الظل” الائتمان الذي لا توفره البنوك في كثير من الدول، ومع أن ذلك يسهم في تعزيز كفاءة الأسواق المالية ويزيد من عمقها، إلا أنه يحمل معه قدراً معقولاً من الأخطار أيضاً، أن نشاط تلك البنوك يتركز في قطاعات معينة من الاقتصاد مما يجعلها غير بعيدة من التأثر بأسعار الفائدة ووضع الاقتصادات التي تنشط فيها بصورة عامة.

وفي نهاية العام قبل الماضي 2022، بلغ حجم الأصول المالية لدى قطاع “بنوك الظل” في المناطق الاقتصادية الكبرى حول العالم 63 تريليون دولار بنسبة 78 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما بلغ حجم الأصول المالية لـ”بنوك الظل” في عام 2009 نحو 28 تريليون دولار بنسبة 68 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتختلف “بنوك الظل” عن البنوك التقليدية في أنها ليس بمقدورها الوصول إلى تمويل طارئ حين الحاجة من البنوك المركزية، ذلك أنها لا تخضع لقيود تنظيمية ومعايير من الجهات المالية الرسمية مثل بنوك القطاع المصرفي العادي.

الأهمية وحجم الأصول

مع أن وضع “بنوك الظل” مثلها مثل بقية المؤسسات المالية غير البنوك التقليدية، لا يؤثر كثيراً في التصنيف الائتماني للقطاع المصرفي، إلا أن مؤسسة “ستاندرد أند بورز” العالمية للتصنيف الائتماني أصدرت تقريراً مطولاً ومفصلاً هذا الأسبوع حول قطاع “بنوك الظل”، متوقعة أن تصبح محل اهتمام من السلطات المنظمة للقطاع المالي نتيجة زيادة الأخطار وتأثيرها في النظام المالي العالمي، خصوصاً أن السلطات المنظمة للأسواق المالية والقطاع المالي لا تملك الأدوات التي تمكنها من مواجهة خطر أي انهيار في “بنوك الظل”.

وشكك التقرير في مقولة تشير إلى أن “انكشاف البنوك التقليدية على بنوك الظل ليس كبيراً”، موضحة “قد لا يكون ذلك حقيقة، وربما يكون انكشاف القطاع المصرفي النظامي على بنوك الظل أكبر مما هو معروف”، مرجعة ذلك إلى الحيل المحاسبية التي تغطي بها البنوك بعض الجوانب في كشوف حساباتها الرسمية، وهي طريقة تضبط بها البنوك التقليدية انكشافها على مؤسسات التمويل غير المصرفية، مثل صناديق التحوط ومؤسسات التمويل المماثلة من خارج القطاع المصرفي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منذ عقد ونصف العقد والأصول المالية لمؤسسات التمويل غير البنوك، التي تشكل “بنوك الظل” ثلثها تقريباً، في زيادة سنوية مطردة، قبل أن تتراجع في 2022 بنسبة 5.5 في المئة، ويعود ذلك إلى تراجع في قيمة الأوراق المالية وسندات الدين في ذلك العام، إذ تحسب تلك المؤسسات محافظها من الأوراق المالية والسندات بصورة تتماشى مع حركة السوق أكثر مما تقوم به البنوك التقليدية التي تتضمن أصولها المشابهة قروضاً ثابتة القيمة غالباً.

وخلص تقرير “ستاندرد أند بورز” أن حجم أصول تلك المؤسسات ومنها “بنوك الظل” ربما لم يتراجع فعلياً واستمر في الزيادة حتى هذا العام بصورة متواصلة، إذ تشكل أصول مؤسسات التمويل غير البنوك نحو 47 في المئة من إجمالي الأصول المالية في الاقتصادات التي تنضوي تحت “هيئة الاستقرار المالي”، وهي الاقتصادات الكبرى والصاعدة في العالم، وتمثل تلك الاقتصادات مجمعة نحو 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

تحديات وأخطار

من بين نشاطات بنوك الظل التي توفرها هو “الائتمان الخاص” (القروض الخاصة المباشرة التي توفرها لعملائها الذين لا يتوافر لهم ذلك من النظام المصرفي التقليدي) وعلى رغم أن نصيب الائتمان الخاص من نشاط “بنوك الظل” يبدو صغيراً نسبياً، إلا أن معدل نموه في السنوات الأخيرة في ازدياد، إذ يصل حجم التمويل الخاص في قطاع بنوك الظل إلى ما بين 10 و12 تريليون دولار.

في المقابل تواجه “بنوك الظل” تحديات عدة، من أهمها تركز نشاطها في قطاعات معينة في الاقتصاد مثل القطاع العقاري، وهو من القطاعات التي يصعب تسييل أصولها، كذلك هو قطاع يتأثر بارتفاع أسعار الفائدة وزيادة كلفة الاقتراض نتيجة تشديد السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية.

وضرب التقرير أمثلة عدة على نشاط “بنوك الظل” في بعض الدول لتوضيح تحديات تركيز النشاط في قطاعات بعينها، ومن تلك الأمثلة المكسيك والهند والصين، إذ إن التحديات هناك أكبر بالتالي هناك زيادة في الأخطار ليس على “بنوك الظل” فحسب، بل على النظام المصرفي التقليدي المنكشف عليها بقدر معقول وعلى النظام المالي كله.

ويشبه التقرير الأخطار بتلك التي تتعرض لها البنوك التقليدية مثل الائتمان، والسيولة، وتحصيل القروض وغيرها، مع أن أخطار السيولة للمؤسسات المالية غير البنوك تعد محدودة بصورة عامة، إلا أنها في دول مثل المكسيك وكوريا تواجه زيادة في تلك الأخطار، مع الإشارة إلى أن “بنوك الظل” تنشط أكثر في القطاع العقاري في كوريا إلى جانب الائتمان للشركات الكبرى أيضاً.

أما في الصين فالقدر الأكبر من الأخطار ناجم عن انكشاف “بنوك الظل” بصورة كبيرة على القطاع العقاري الذي يعاني مشكلات كبيرة، وهذا ما دفع السلطات الصينية إلى البدء في عمليات تنظيم “بنوك الظل” وفرض قواعد لنشاطها بما يشبه القواعد التي يخضع لها النظام المصرفي التقليدي.

وخلص التقرير إلى أن تلك التحديات والأخطار ربما تتراجع مع بدء البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى خفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من هذا العام 2024، لكن ذلك لن يمنع أن تتعرض “بنوك الظل” لضغوط، سواء من قبل السلطات المالية لتنظيم عملها تفادياً لأزمة فيها تضر بالنظام المالي كله، وكذلك من قبل البنوك التقليدية التي ستعمل على ضبط انكشافها على “بنوك الظل”.



[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى