بنك “جي بي مورجان” الدولي يتوقع انخفاض الطلب على النفط قبل نهاية العام الجاري

جدد بنك “جي بي مورجان” الدولي توقعاته بانخفاض الطلب على النفط قبل نهاية العام الجاري، بسبب التباطؤ الاقتصادي في الدول النامية، لكن اعتبر الطلب “قويا نسبيا” حتى الآن.
ووفقا للاقتصادية رجح تقرير حديث للبنك أن ينمو الطلب العام المقبل بنحو 1.1 مليون برميل يوميا، وهو أقل من مستوى العام السابق البالغ 1.5 مليون برميل يوميا.
وتوقع التقرير استمرار حالة عدم اليقين في السوق بسبب تعدد المخاطر والمتغيرات السريعة المؤثرة على استقراره، مشيرا إلى أنه أبرز عنصرين من عناصر عدم اليقين الرئيسة في السوق يتمثلان في غياب استقرار مستوى العرض إلى جانب الشكوك المحيطة بالقدرة الاحتياطية الفعلية في العالم والقدرة الفعلية لبعض دول “أوبك” على فتح الصنابير سريعا في موسم الشتاء المقبل.
واعتبر التقرير أن الغموض المستمر في جانبي العرض والطلب يجعل السوق في حالة توتر مستمر خاصة مع اقتراب موعد العقوبات الأمريكية على إيران في غضون أقل من أربعة أسابيع.
في سياق ذاته، قال تقرير “أويل برايس” أن سوق النفط يجتاز حاليا حالة من التوترات النفسية، وبالرغم من جهود زيادة الإنتاج في “أوبك” وروسيا وبقية الشركاء، إلا أن ذلك لا يستبعد معه أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل.
وأضاف أن مستثمري الطاقة الأكثر نجاحا في العالم حققوا أرباحا جيدة بسبب صعود الأسعار، ولكن لا يمكن تجاهل أن الأسعار المرتفعة ليست جيدة للمستهلكين، مشيرا إلى أن قوة الدولار تجعل النفط أكثر تكلفة في الدول المستوردة للنفط، وهو ما سيؤدى إلى تباطؤ الطلب كما سبق وأن حدث في الدورتين السابقتين في عامي 2008 و2013.
إلى ذلك، يقول لـ “الاقتصادية”، تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن سوق النفط عاد مرة أخرى إلى بزوغ تأثير العوامل الجيوسياسية، مع توقف نحو 40 في المائة من مصافي النفط في خليج المكسيك بسبب تأثير الأعاصير الأمريكية، وهو ما انعكس بدوره على معدلات نمو الطلب ومن ثم على تراجع الأسعار.
وأشار أندربو إلى هيمنة حالة عدم اليقين على السوق سواء ما يخص حجم خسائر المعروض من جراء عقوبات إيران، أو ما يخص حجم القدرات الاحتياطية الفعلية في أوبك وخارجها، ومدى القدرة على الاستعانة السريعة بها لتعويض نقص المعروض، لافتا إلى استمرار حالة التقلبات السعرية نتيجة لذلك، حتى يتلقى السوق إشارات قوية بشأن الخسائر وآلية تعويض المعروض النفطي.
ومن جانبها، تقول لـ “الاقتصادية”، الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن مخاطر حقيقية تحيق بمستوى الطلب بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية هي الأعلى في أربع سنوات، الأمر الذي كان له تداعيات واسعة خاصة على الاقتصاديات الناشئة التى تعد محورا للطلب العالمي.
وتشير كومندانتوفا إلى أن الاقتصاديات الناشئة تعاني حاليا ضعف عملاتها أمام الدولار، ما يجعل تكلفة النفط الخام باهظة جدا بالنسبة لها وهو ما يقود بدوره إلى إضعاف الطلب على النفط والبحث عن بدائل أخرى أقل في التكلفة من موارد الطاقة الجديدة.
من جهته، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة، أن أنشطة المضاربة عادت لتنتعش بقوة في الأسواق في ضوء الرهان القوي على المزيد من الارتفاعات السريعة والحادة في الأسعار نتيجة توقعات قوية بأن تزيل العقوبات الأمريكية أكثر من مليوني برميل يوميا من الإنتاج الإيراني.
وأشار يانييف، إلى أنه في ظل حالة الضبابية القوية التي تكتنف السوق النفطي في المرحلة الراهنة، لايمكن إنكار أن السعودية وروسيا يقومان بجهود حثيثة لطمأنة السوق على وضع الإمدادات وتهدئة حمى صعود الأسعار، رغم أنه لم يتخذ بعد قرار صريح بزيادة الإنتاج خاصة في اجتماع الجزائر الماضي، مرجحا حدوث تدرج جيد في تعزيز الإمدادات النفطية بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
على صعيد التعاملات في الأسواق، تراجعت أسعار النفط أمس بعد أن خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لكن الأسعار تلقت دعما في الوقت الذي يتحرك فيه الإعصار مايكل صوب فلوريدا مما تسبب في توقف نحو 40 في المائة من إنتاج النفط الأمريكي في خليج المكسيك.
وبحسب “رويترز”، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 21 سنتا إلى 84.79 دولار للبرميل بعد ارتفاعها 1.3 في المائة الثلاثاء.
وتراجعت خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 34 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 74.62 دولار للبرميل بعدما زاد نحو 1 في المائة في الجلسة السابقة.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2018 و2019 يوم الثلاثاء ليثير مخاوف من أن الطلب على المنتجات النفطية ربما يتراجع أيضا.
وقال صندوق النقد إن التوترات التجارية وزيادة الرسوم الجمركية على الواردات تؤثر سلبا في التجارة في حين تعاني الأسواق الناشئة أوضاعا مالية أكثر صعوبة ونزوحا لرؤوس الأموال.
وفي الولايات المتحدة، توقف نحو 40 في المائة من الإنتاج اليومي للنفط الخام من الآبار البحرية الأمريكية بخليج المكسيك أمس الأول بسبب إجلاء عاملين وإيقاف تشغيل منصات قبيل الإعصار مايكل.
وأجلى منتجو النفط موظفين من 75 منصة في الوقت الذي قطعت فيه العاصفة وسط الخليج متجهة صوب اليابسة في فلوريدا.
وعلق ميناء لويزيانا النفطي البحري، أكبر مرفأ للنفط الخام مملوك للقطاع الخاص في الولايات المتحدة، العمليات في مرفأه البحري. وهذه المنشأة هي الميناء الوحيد في الولايات المتحدة القادر على التحميل والتفريغ الكامل للناقلات سعة مليوني برميل من النفط.
يأتي هذا، فيما واصلت صادرات الخام الإيراني الانخفاض في الأسبوع الأول من تشرين الأول (أكتوبر) وفقا لبيانات ناقلات ومصدر بالقطاع، فيما يبحث المشترون عن بدائل قبيل دخول عقوبات أمريكية على طهران حيز النفاذ في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).