“بنك أوف أميركا”: النفط في طريقه إلى 70 دولارا للبرميل مع بداية 2019.

أكد بنك “أوف أميركا ميريل لينش”، أن تخفيض الإنتاج المعلن عنه من دول “أوبك” وخارجها في اجتماع فيينا الأسبوع الماضي وقدره 1.2 مليون برميل يوميا، سيؤدي إلى تحقيق سوق نفط عالمية متوازنة نسبيا.
ووفقا للاقتصادية رجح تقرير حديث للبنك أن يدفع الاتفاق أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط إلى مستويات في المتوسط 70 دولارا للبرميل و59 دولارا للبرميل على التوالي مع بداية عام 2019.
وأوضح تقرير البنك الاستثماري أن سوق برنت الآجلة قد تعود إلى حالة من التراجع حيث يتم تداول العقود الآجلة للنفط بسعر أعلى من العقود الآجلة الأطول أمدا، متوقعا أن يكون الاتجاه الصعودي للأسعار في السوق محدودا.
من جانبه، قال “كومرتس بنك”، “إن التخفيضات الإنتاجية سترتفع إلى 1.5 مليون برميل يوميا في أوائل عام 2019 بسبب خفض الإنتاج في كندا”، معتبرا هذا سيكون كافيا لإعادة التوازن إلى سوق النفط في العام المقبل.
وأوضح البنك في مذكرة له أن التخفيضات الاضطرارية في الإنتاج الكندي ستبلغ نحو 325 ألف برميل يوميا في يناير المقبل وهو ما سيساعد كثيرا على تجفيف الفائض في المخزونات النفطية.
بدوره، قال بنك جولدمان ساكس “إنه رغم حصول عديد من البلدان المتعثرة على إعفاءات من صفقة خفض الإنتاج وبالتحديد ليبيا وإيران ونيجيريا إلا أن احتمالات وقوع مزيد من الخسائر في هذه الدول مرتفعة نسبيا، حيث تشير التقديرات إلى خسائر مجتمعة بنحو 500 ألف برميل يوميا”.
وقدر تقرير للبنك حجم الخفض في الإمدادات النفطية في العام المقبل بنحو مليوني برميل يوميا شاملة 1.2 مليون برميل حصة “أوبك” وحلفائها و325 ألف برميل حصة كندا و500 ألف برميل من الدول المضطربة إنتاجيا، مؤكدا أنه ما زال يوجد كثير من الشكوك من حيث الامتثال والأحداث غير المتوقعة.
ولفت التقرير إلى دور السعودية كقائد مؤثر في السوق حيث ستقوم بتعديل مرجح ومستمر لمستويات الإنتاج استجابة لظروف السوق خاصة في حال تفاقم الخسائر من إيران وليبيا ونيجيريا بشكل أكبر من المتوقع حيث ستقوم السعودية بزيادة الإمدادات بحيث لا يفقد العرض أكثر من مليوني برميل يوميا.
وفي هذا الإطار، قال لـ “الاقتصادية” روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة “كيو اتش أي” لخدمات الطاقة، “إن قرار خفض الإنتاج من قبل دول “أوبك” وخارجها هو قرار ناجح بكل المقاييس لكنه لا يستطيع بمفرده تحقيق استقرار وتوازن السوق خاصة إذا تم إدراك حجم التأثير الواسع للعوامل الجيوسياسية التي تربك كثيرا من حسابات المنتجين وتؤدي إلى تحولات عميقة في مسار السوق”.
وذكر أن الاتفاق الجديد قوبل بالفعل بارتياح واسع من كل الدوائر المالية والنفطية وأدى إلى ارتفاع سريع في أسعار خام برنت لكن الشكوك المحيطة بمستويات الطلب ومعدلات النمو قد تدفع الأسعار مرة أخرى إلى التراجع بحسب تقديرات مصارف ومؤسسات مالية مؤثرة مثل “جولدمان ساكس”.
من جانبه، أكد لـ “الاقتصادية” ديفيد لديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” لاستراتيجيات الطاقة، أن شهر يناير المقبل سيشهد تراجعات مؤثرة في مستويات الإنتاج.
وأشار إلى أن هذه التخفيضات هي بمنزلة تحرك مؤثر وفعال من قبل المنتجين لعلاج وفرة الإمدادات الحالية وللحيلولة دون الاستمرار في هبوط دراماتيكي لمستوى الأسعار كما أنه يأتي في ضوء قراءة جيدة لوضع السوق خاصة أن بداية العام تشهد ضعفا موسميا لمستوى الطلب نظرا لصيانة المصافي الأمريكية.
من ناحيتها، قالت لـ “الاقتصادية” كاتي كريسكي مدير شركة “أر بي سي كابيتال ماركتس”، “إن مستوى الإمدادات النفطية بعد الخفض الذي تقوده “أوبك” بالتعاون مع روسيا وبقية المنتجين المستقلين سيعجل بتحقيق التوازن الجيد في السوق خلال العام المقبل”.
وأشارت إلى أن تمسك المنتجين بالعمل الجماعي هو أحد الضمانات المهمة لاستقرار الصناعة وتحفيزها على الإسراع في معدلات النمو كما يساعد على الاستمرار في الاستثمار رغم تقلبات الأسعار خاصة في مشروعات المنبع لتعويض النضوب الطبيعي للحقول.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط أمس، ليعوض بعض الخسائر الكبيرة التي تكبدها في اليوم السابق، في الوقت الذي تلقى فيه الدعم من ارتفاع محدود في الأسهم العالمية وتراجع طفيف للدولار وتعطل غير متوقع لإمدادات في ليبيا العضو في “أوبك”.
وبحسب “رويترز”، فإنه بحلول الساعة 1045 بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 39 سنتا إلى 60.36 دولار للبرميل، بعد أن انخفضت 3 في المائة في الجلسة السابقة.
وزاد الخام الأمريكي في العقود الآجلة 37 سنتا إلى 51.37 دولار للبرميل.
وقال تاماس فارجا من “بي.في.إم أويل أسوشيتس”، “الدولار تراجع قليلا، لكن بخلاف ذلك، لا أرى أي سبب يبرر ارتفاع هذه السوق في الوقت الحالي. لقد انخفضت بشدة أمس، لذا فقد تشهد تصحيحا صعوديا”.
وانخفضت الأسهم العالمية بأكثر من 5 في المائة منذ بداية الشهر الجاري بفعل ضغوط ناجمة عن المخاوف من تأثير النزاع التجاري الأمريكي مع الصين في النمو الاقتصادي.
وكان الدولار، الذي ارتفع 5 في المائة منذ بداية 2018 بفضل صعود أسعار الفائدة الأمريكية، عاملا معاكسا للنفط أيضا وغيره من السلع الأولية المُستخدمة في الصناعة، التي عادة ما تستفيد من انخفاض العملة الأمريكية.
وتلقى سعر النفط بعض الدعم من توقف إنتاج في ليبيا، حيث أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة أمس في الصادرات من حقل الشرارة النفطي، أكبر حقل نفطي في البلاد، بعد أن سيطرت مجموعة مسلحة على الحقل.
وقالت المؤسسة “إن الإغلاق سيتسبب في خسائر في الإنتاج تُقدر بنحو 315 ألف برميل يوميا، وخسارة إضافية قدرها 73 ألف برميل يوميا في حقل الفيل النفطي”.
وارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 59.72 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 59.20 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أمس، “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 61.09 دولار للبرميل”.