«بلومبيرج»: انخفاض أسعار الغاز المسال مستمر حتى 2022

صادرات الغاز المسال

قالت وكالة بلومبيرج الإخبارية ان شركات الطاقة الكبرى ماضية بثبات في التحول نحو مبيعات الغاز الطبيعي المسال، ولكن أسعاره في الولايات المتحدة منيت بتراجع كبير في غمرة وفرة المعروض.

وأضافت الوكالة أن كبريات شركات النفط في العالم تتجه بقوة نحو تحويل الاستثمارات في قطاع الهيدروكربون إلى الغاز الطبيعي، مستمدة الدعم من سوق ناشئة عالميا مصحوبة بمخاوف بيئية، ولكنها تلقت ضربة في الوقت الحالي نتيجة انخفاض أسعار الغاز.

وفي التفصيل، قالت بلومبيرغ ان شركات إنتاج الطاقة الكبرى وعلى رأسها إيكسون موبيل ورويال داتش شل، وشيفرون وتوتال، وبي بي بريتيش بتروليوم، شهدت انخفاضا حادا في الأسعار التي تلقتها ثمنا للغاز في الربع الماضي، وبالإضافة للانخفاض في هوامش التكرير، قلل ضعف أسعار الغاز من أرباح الربع الثاني.

وتم تداول الغاز في مؤشر القياس الأميركي هنري هوب في لويزيانا، عند أدنى مستوياته الموسمية منذ عقدين من الزمن، حيث حقق الإنتاج من حقول أبالاشيا ووست تكساس رقما قياسيا، أما في أوروبا وآسيا، فقد تراجعت الأسعار الفورية للشكل المسال للوقود بفضل موجة من محطات التصدير التي أنشئت حديثا والتي تضخ شحنات جديدة إلى الأسواق العالمية.

ويوفر الغاز، الذي يستخدم وقودا للأفران ومحطات الطاقة بالإضافة إلى المواد الخام اللازمة لصناعة المواد الكيميائية، يوفر أفضل نمو طويل الأجل للطلب على الوقود الأحفوري، خاصة عندما يكون الغاز شديد البرودة لتسييله وبالتالي تحميله على متن الناقلات.

وقد قامت شركة شل، الرائدة في هذه الصناعة التي تتعامل في الغاز الطبيعي المسال لعقود من الزمن، وشركة بريتيش بتروليوم بزيادة نسبة إنتاجهما من الغاز في السنوات الأخيرة. وفي هذه الأثناء ضخت شركتا إيكسون موبيل وشيفرون عشرات المليارات من الدولارات في الاستثمار في بضعة مشاريع ضخمة للغاز الطبيعي المسال في جميع أنحاء العالم.

وفي سياق تعقيبه على هذا الموضوع، قال المحلل لدى بنك مورغان ستانلي، ديفين مكديرموت: «الغاز كان أحد الاتجاهات المعاكسة التي أثرت على أرباح الشركات الكبرى، لكن التأثير الفعلي على النتيجة النهائية متواضع نسبيا، ويعزى ذلك بشكل جزئي إلى أن الأسعار الواردة في عقود الغاز طويلة الأجل مرتبطة بأسعار النفط الخام اكثر من ارتباطها بالغاز، فيما يبدو على صورة اتفاقية طويلة الأجل تنبع من إحجام المشترين الأجانب عن الالتزام بالأسعار الإقليمية للغاز لاسيما من مناطق مثل الولايات المتحدة أو دول شمال غرب أوروبا».

ومع ذلك، ستستمر الأسعار المنخفضة في التأثير على الشركات الكبرى، في حين لا تبدي إمدادات الغاز أي دلائل على التباطؤ، خاصة في حوض برميان الأميركي، حيث يجد المنتجون الباحثون عن النفط الخام أن لديهم كميات هائلة من الغاز الأقل قيمة والذي ينبثق من نفس الآبار على صورة منتج ثانوي غير مقصود.

وحتى أسعار الغاز المحلية فقد تحولت إلى سلبية بفضل نقص قدرة خطوط الأنابيب على نقلها لمسافات نائية، مما يترك العديد من المنتجين بدون خيار سوى حرق الإمدادات الزائدة في عملية تعرف باسم flaring.

ولكن شركة شيفرون، التي لا تحرق اي شيء من الغاز الذي تنتجه من حقل بيرميان تهدف لشحن 25% من الغاز من الحقل المذكور إلى الأسواق الأخرى حيث من المقدر ان ترتفع الأسعار بنهاية هذا العام. وتخطط الشركة لزيادة صادراتها من الغاز بحلول نهاية عام 2020 إلى 60% بالتزامن مع تشغيل خطوط أنابيب جديدة.

وانتهت بلومبيرغ إلى القول إن التخمة في إمدادات الغاز تمتد لتصل إلى اليابان، حيث انخفضت الأسعار الفورية في الأشهر الستة الماضية، وفقا لشركة إيكسون. وقال مسؤول تنفيذي في الشركة ان الطلب على الغاز الطبيعي المسال في آسيا حتى هذا الوقت من 2019 ارتفع بنسبة 3% فقط في حين ارتفع العرض العالمي بأكثر من 10%.

وسيتجاوز العرض العالمي للغاز الطبيعي المسال الطلب على مدى السنوات الثلاث المقبلة قبل أن يضيق السوق في عام 2022 حيث تعاود الأسعار الارتفاع على الأرجح.

وقال مكديرموت إن الشركات الكبرى ستبقى على الأرجح متيقظة لهذه الفرصة. «فأنت تنظر عالميا إلى الطلب على النفط مقابل الطلب على الغاز، وفي حين ينمو الطلب على الاول بنسبة ضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي فإن الطلب على الغاز قد ارتفع في المتوسط بحوالي 6%».